تابعنا على

جور نار

أجراس العودة

نشرت

في

(سيفُُ فليُشهر في الدنيا … ولتصدع ابواق تصدع … الآن الآن وليس غدا … اجراس العودة فلتُقرع)… هكذا صدح سعيد عقل يوما وهكذا انشدت يمامة لبنان فيروز لفلسطين الحبيبة …..صخب هذه الكلمات وصدقها تجاه القضية الامّ ربّما لم يغيّرا شيئا في مسار القضية ..ولكن قدر الفنان عموما ان يحمل بقلمه او بلسانه هموم الانسان …حتى ولو تأجّل الحسم …

عبد الكريم قطاطة

اليوم واجراس العودة تدقّ لعودة براعمنا الى محاضن العلم والنور اعود لأوشّح صدور المربّين باعظم آيات العرفان … وبعيدا عن المنظومة التربوية المهترئة ..بعيدا عن كلّ العراقيل والتجاوزات من داخل المنظومة ومن خارجها، يبقى ايماني راسخا بأنّ الفاعلين الرئيسيين ومهما كانت ظروفهم ومعاناتهم هم المربّون ..قلت المربّين ولم اقل المعلمين او الاساتذة ..لانّ الخلل الرئيسي في المنظومة التربوية ان يفقد المدرّس قيمته كمربّ ليصبح موظّفا شهّارا ….يوما ما في زمن ما كانت الوزارة المعنية بشؤون التعليم تُسمّى وزارة التعليم والتربية ..وعندما فقدت الوزارة صفة التربية بدأ عهد الانحطاط التدريسي …

المدرّس معلّما كان او استاذا او محاضرا جامعيّا هو ابُُ لطلاّبه او لا يكون ..هو صاحب رسالة سامية ومهما كانت ظروفه او لا يكون ..حاشى للمربّي ان يكون سمسارا في سوق نخاسة الدروس الخصوصية ..هذا هو ارهاب التعليم ..حاشى للمربّي ان يتعلّل بـ “السانية مكرية وكراها ثابت وهي تجيب والا لاجعلها جابت” … حاشى للمربّي ان يكتفي فقط بشهرية الحاكم ويعتبرها (مسمار في حيط) ليس هنالك ايّ عذر ..ايّ تبرير ..ايّة مراوغة وسفسطة لمثل هؤلاء .. جميعنا واعون وجدّا بمعاناة اهل هذا القطاع وبمشاغلهم ومشاكلهم التي لا تنتهي ..ولكن هل يُلام الجندي على ظروف قتاله ؟ ..

المدرّس هو تماما كالجندي والمُربّي وحده من لا يُلقي السلاح رغم هول المعارك …المُدرّس هو صانع اجيال ..هذه القيمة فهمتها اليابان بعد الحرب العالمية الثانية فاعطت للمربّي قيمته الحقيقية …نعم في اليابان يتمتّع المعلّم في المدارس الابتدائية باعلى مرتّب في الدولة بعد الامبراطور ..نعم قبل الوزير والطبيب والمهندس …وتعليلها في ذلك: أليس المعلّم هو من يصنع الوزير والطبيب والمهندس .؟؟… هذه دولة فهمت القطاع واعطته ما يستحق من رعاية معنوية ومادية …فمتى يفهم اولو الامر عندنا ما يستحقّه القطاع من قيمة معنوية على الاقلّ ؟ …

المعلّم والمدرّس عموما اصبح في بلدنا اذلّ من كناتري ..واصبح كالقارب الفقير الذي تتقاذفه امواج وامواج ..ووصل به الوضع لينضمّ لقافلة (الناس اللي تعاني ونساتهم الاغاني) هذا واقع لا جدال فيه ..ولكن ومرة اخرى المُربّي الحقيقي هو من يكابد من اجل جيل الغد من اجل وطن اجمل …الغد لن يكون لا لقيس سعيّد ولا للغنوشي ولا لبقية الجوقة ..الغد وبفضل المربّي سيكون لاجيال قادمة ..لذلك نريده غدا لامثال غاندي ومانديلا ..نريده غدا لوطنين صادقين يبنون بسواعدهم وعقولهم تونس جديدة ..تونس الانس والحرية والكرامة ..تونس الشموخ وتونس العلم و النور وهذا الغد مكفول بدرجة اولى للمربّين ..

كنّا في زمن مّا، نرى في المربّي رسولا ..وعاشرناه طيلة مراحلنا كأب في البداية ونحن اطفال ..ثمّ كنبراس علم وكأخ اكبر وحتى كصديق عندما كبرنا واشتدّ عودنا ووعينا ..ولعلّ في حياة كلّ منّا مدرّسين لن تمّحي ذكراهم وذكرى عطائهم لنا … وابدا ان ننسى اسم ولقب واحد منهم من استاذ الرياضة الى استاذ الرياضيات .. الان بالكاد يتذكّر الطالب اسم اثنين او ثلاثة من مُدرّسيه ..كنّا نحفظ عن ظهر قلب وبفخر “قم للمعلّم وفّه التبجيلا، كاد المعلّم ان يكون رسولا” واليوم في عصر الانحطاط التربوي تحوّل ذلك البيت الشعري لدى جيل اليوم الهجين والضحية الى “قم للمعلّم وفّه دقديقا ..كاد المعلّم ان يكون بليدا” !

ايّها المربّون الافاضل ..دقوا اجراس العودة بكلّ روح البذل والعطاء والبناء .. واسمحوا لي وعن تجربة عشتها لمدة 14 سنة تدريسا في الجامعة اشدّ على اياديكم واقول باختصار : احبّوا تلاميذكم رغم كلّ ما فيهم من رذالة ـ ومرة اخرى هم ضحايا ـ وتأكدوا انهم سيحبّونكم ..واذا احبوكم فلا مفرّ من نجاحكم ونجاحهم وكلّ سنة وانتم مُربّون.

15 سبتمبر 2022

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

متى تصبح تونس رواندا ؟

نشرت

في

عندما نشاهد اليوم صور العاصمة الأثيوبية أديس أبابا و باقي المدن الكبرى و نلاحظ الطّفرة العمرانيّة و تطوّر البنية التّحتيّة في أثيوبيا التي كانت حتى سنوات قريبة تعاني من المجاعة ، أو عندما نطالع أرقام النّموّ التي تحققها رواندا و ما تشهده من تغيير إيجابيّ على امتداد السّنوات الأخيرة جعلها من أكثر البلدان نموّا في العالم بعد أن قصمت ظهرها الحرب الأهليّة و أبادت عددا كبيرا من سكانها و هجّرت بعضهم الآخر و اغتُصِبت نساؤها و أتلفت مواردها و مقدّراتها … 

عبير عميش

عندما نشاهد هذه الصور تعود بنا الذاكرة إلى فترة التّسعينات ، إلى زمن كانت فيه تونس ترسل المساعدات و قوات حفظ السلام إلى هذين البلدين  ، و نتساءل عمّا أصاب بلادنا و جعلها تتقهقر من دولة تطمح نحو الحداثة و كانت تسير بخطى ثابتة نحو التّقدّم و التّطوّر إلى دولة تتوسّل حكومتها رضاء صندوق النّقد الدّولي و تتسوّل بعض حاجياتها الأساسيّة و يعاني شعبها الويلات على جميع المستويات … ما الذي جعل البلدان الافريقية تتجاوزنا وتتفوّق علينا ؟ و الحال أنّنا نملك كل المقومات وحبانا الله بكثير من الهبات والخيرات التي توجد في مختلف ولايات البلاد ، إلا أننا وللأسف الشديد في كثير من الأوقات نفتقد التخطيط السليم وقبل ذلك نفتقد للاتفاق حول هدف موحّد  يعمل من أجله الجميع و نفتقد أساسا فكرة وحدة الشعب …فكلّ تعاملاتنا و رؤيتنا و تنظيرنا في السنوات الأخيرة تقوم على الإقصاء و رفض الاختلاف فهل يمكن أن ينهض بلد يعيش أفراده انقسامات كثيرة و تحرّكه نوازع الانتقام من الآخر و يسيطر الحقد و التّشفّي على العلاقات بين أفراده

بعد 14 جانفي 2011  صارت حملات ديڨاج للمسؤولين السامين و موظفي دولة ” بن علي ” أمام تهليل و تصفيق الثورجيين  فماذا حصل .. تنكيل و تعذيب و تشويه لأفراد أثبت القضاء براءة أغلبهم لكن بعد ماذا ؟ بعد أن مات بعضهم في السجون ؟ بعد أن دمّرت عائلاتهم ؟ بعد أن فقدوا حقوقهم و لاحقهم الوصم ؟ ماذا حصل ؟؟ تمّ إفراغ الإدارة من الكفاءات و استولى على المناصب أصحاب الولاءات الجديدة و تقهرت الخدمات … و ليتنا نتعظ من أخطائنا ، لكن ها إننا اليوم نعاود نفس الأخطاء لنفس الأسباب السّابقة و لكن في ظروف أصعب مع تدهور الوضع الاقتصادي و بنفس الشماتة و التشفي من الخصوم و ملفّ التسفير مؤخرا خير مثال و قد نسي معظم الشعب أنّه ملف دولي شائك ملف عابر للقارات و كان يعكس إرادة دوليّة في سنوات 2013 و 2014 و لم تكتو بناره  العائلات التونسيّة فحسب و لم يقع فيه التغرير بالشباب التونسي فحسب . فهل بوسع القضاء في تونس أن يفصل فيه  جزائيّا ؟؟

إنّ المحاسبة أية محاسبة لا بدّ أن تكون عادلة بعيدا عن منطق الانتقام و التّحكّم في الرّقاب وما على القضاء إلا أن يقوم بدوره . و إن كان للجماعة من مسؤولية واضحة فهي المسؤولية السّياسية ، لكن استغلال الملف لتصفية الحسابات اليوم لا يمكن أن يحقق العدالة و لا أن يضمن الاستقرار

” المهم تمرمدوا … المهم ذلوهم … ”  و بعد ؟؟؟  شعب امّمرمد يقضي يومه يبحث عن دواء مفقود و يتذلل لأصحاب المحلات طمعا في الحصول على علبة حليب تبخر أو كيلوغرام سكّر غائب أو لتر زيت كريه و لكنّه يتلذذ سحل خصومه  و إهانتهم و تعذيبهم

فهل بهذا المنطق يمكن أن نبني دولة و يمكن أن  نؤسس لتحقيق النّموّ و الرخاء

إنّ رواندا التي نذكرها بتحسّر لم تستطع تحقيق ما حققته إلا بفضل المصالحة الوطنية الشاملة و اعتراف المخطئين بذنبهم و اعتذارهم عنه و تسامح المضطهدين و استعدادهم لطيّ الصّفحة و وضع  اليد في اليد و الاتحاد لتحقيق الأفضل للبلاد و بناء دولة قويّة متضامنة متقدّمة ومتوثّبة نحو المستقبل..

أمّا ما نعيشه اليوم في تونس فهو خسارة كبيرة في الوقت و المال و هدر للطاقة و ضياع للحلم

فهل بيننا حكيم يفقه و يصلح ؟ و هل بيننا وطنيّ يبني و يجمّع  ويوحّد  ؟

أكمل القراءة

جور نار

من كانوا ينتظرون أن لا يخيب ظنّهم … خاب ظنّهم !

نشرت

في

بعد أن عشنا ومنذ 25 جويلية من السنة الماضية ما وقع لكل من نعتهم مولانا وأتباع مولانا وأنصار مولانا ومن بايعوا مولانا ومن ساندوا مولانا ومن راهنوا على مولانا، بالفاسدين والمحتكرين والخونة والعملاء والانتهازيين…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

وبعد أن ثبت “قضائيا” ان أغلب إن لم نقل كل من نعتوا بغير ما فيهم، كانوا مجرّد وسائل وآليات افتعال أزمات لإلهاء الشعب عمّا يعانيه ويعيشه وعن أمهات الأزمات…فالأزمة الاقتصادية استفحلت وأغرقت البلاد في أزمة شكّ وأزمة ثقة وأزمة يأس وإحباط وأزمة وجود…لكن رغم ذلك لم ينفضّ أتباع ساكن قرطاج من حوله، كما لم يصرخ كل الشعب باسمه أيضا يوم الاستفتاء، وقبله يوم الاستشارة…

فمن كانوا ينتظرون وضع كل خصومهم في السجن خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انتقاما من جميع من حكموا قبلهم خاب ظنّهم…ومن كانوا يشعلون فتيل الفتنة بين مكوّنات المشهد السياسي خاب ظنّهم…ومن كانوا يحقدون على النهضة خاب ظنّهم…ومن كانوا يحقدون على ” الدساترة” خاب ظنّهم…ومن كانوا يحقدون على نواب الائتلاف خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون إغراق السجون بعصابات التسفير خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون فراغا وشغورا في كل مؤسسات الدولة للاستحواذ على كراسيها خاب ظنّهم…

ومن كانوا ينتظرون إعادة ما يزعم البعض أنه أموال منهوبة خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مليارات رجال الأعمال خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون هرولة الدول الشقيقة للتصفيق ودعم ما أتيناه خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مليارات الدولارات من صندوق النقد الدولي خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون بروز وجوه سياسية تصنع العجب خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انخفاضا كبيرا في نسبة العاطلين عن العمل خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون تجميدا للأسعار او الحدّ من ارتفاعها خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون وقوف “جماعة الطبوبي” إلى صفّهم خاب ظنّهم…

ومن كانوا ينتظرون خروج الشعب إلى الشوارع خاب ظنّهم أيضا…ومن كانوا ينتظرون انتعاشة اقتصادية خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون إنجاز أحد الوعود خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون رفع المظالم خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون نسيان ما أنجزه بن علي رحمه الله خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون نسيان ما أنجزه الزعيم بورقيبة خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون حلّ حركة النهضة خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون زيادات معتبرة في الأجور خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون موسما سياحيا متميزا خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انتعاشة فلاحية خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مصالحة وطنية شاملة خاب ظنّهم…

كذلك من كانوا ينتظرون البقاء بمفردهم في المشهد السياسي خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مسح بورقيبة وبن علي من ذاكرة اغلب هذا الشعب خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون وجودهم في دائرة ساكن قرطاج خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون عودة العلاقات مع سوريا خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انخفاض العجز التجاري خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انخفاضا في نسبة التضخم خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون قبول الشعب بهذه “العيشة” خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون أن أحوالنا ستتحسّن بالخطب العصماء خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون أن الشعب سيقبل بهذه الأوضاع وتواصلها خاب ظنّهم…

نعم هكذا نحن اليوم في تونس نعيش حالة يومية واسعة من افتعال الأزمات وخلق الأحداث الجانبية والايهام بحملات لمقاومة الفساد والاحتكار وغيرها من الملفات التي تتطلب دعاية إعلامية واسعة لإلهاء الشعب في قضية ما تأخذ اهتمامًا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وعاشت وتعيش البلاد منذ 2011 المئات من الأزمات المفتعلة، منها أزمات سياسية واجتماعية وفكرية وبرلمانية ودستورية وقانونية ورياضية وصحيّة، وهذه الأزمات دائمًا ما تصدّر إلى الشارع لتُحوّل وجهته عن القضايا الأهمّ والأزمات الأكبر والأخطر…لذلك أعود لأقول …من كانوا ينتظرون الجنّة…فلا جنّة غير جنّة الله…ومن كانوا ينتظرون عدلا…فلا عدل غير عدل الله…ومن كانوا ينتظرون خيرا فلا خير إلا ما يعلمه الله…فحتى من كانوا ينتظرون انه لن يخيب ظنّهم…خاب ظنّهم….وسيخيب…

أكمل القراءة

جور نار

الغضب الساطع آت

نشرت

في

كلّ ما يحدث في تونسنا ومنذ مدّة يوحي بأنّ العاصفة على الابواب فلا من حكم بعد جانفي 2011 ولا من حكم بعد 25 جويلية نجحوا في تحقيق الرخاء ولا الأمن بمفهومه الشامل …

عبد الكريم قطاطة

لا في سنوات الجمر التي عشناها في ما سُمّي بالعشرية السوداء ولا مع بصيص الامل في تغيير حقيقي بعد 25 جويلية 2022، استطاع الحاكم ان يزرع الثقة بين المواطن ومن حكم ..وانا هنا استثني القطعان في كلّ هذه الفترة …لأنّ القطيع فطريا يتبع دون إعمال ذرّة عقل في قائده ..يكونشي اصل البلاء والدمّار والسّخط كما كان يقول الزعيم بورقيبة، فهو بالنسبة للقطيع امّا مالك وهل يُفتى في المدينة وفيها مالك او ابن الخطاب ومن هو اعدل وانظف من ابن الخطاب …

المتأمّل جيّدا في كلّ من حكمنا بعد انتفاضة جانفي 2011 يدرك جيّدا انّ الجميع حكمونا بمراسيم ..وربما ما يُحسب لقيس سعيّد انّه كان شفافا في هذه النقطة رغم ضبابيته فيما تبقّى ..قيس سعيّد اعلنها صراحة انّه سيحكم بالمراسيم ..بينما من سبقه كان هو ايضا يحكم بمراسيم لكن (تحت الطاولة) ورغم كلّ ذلك مازالوا يصرّون على انهم لم يحكموا طويلا …والاغرب انهم يخرجون في كلّ مناسبة هاتفين مولولين ب”يسقط يسقط الانقلاب” _ وسواء اتفقنا مع هذا الشعار او اختلفنا لم يفهموا ولا اظنهم سيفهمون ويعترفون بانهم هم من كانوا وراء الانقلاب …بكلّ انجازاتهم العظيمة على امتداد العشرية …

والان كيف يمكن ان نقيّم الغد ..تقييم المستقبل يخضع دوما لتشريح الحاضر .. الحاضر هزل وهُزال ..هو هزل ونحن نتابع مسلسل (دخّل خرّج ربي يفرّج) في جلّ من اوقفوهم …وهو هزال في الوضع الاجتماعي والاقتصادي ..اذن السؤال الذي يُطرح: “اشنوة يفرّح” في تونس ؟؟ ومرّة اخرى وبعيدا عن اجابات القطيع وبعيدا عن التشاؤم وبكلّ واقعية اعيد طرح السؤال، اشنوّة اللي يفرّح في غد تونس؟ …

في تقديري المتواضع لا شيء ..تونس الان في خارطتها السياسية تتقاذفها ثلاثة اطياف ..طيف انصار الرئيس ..طيف الاخوان وحلفائهم وطيف الدستوري الحرّ .. البقية بالنسبة إليّ كومبارس ..وهذا يعني انّ تونس سياسيّا وبشريّا دخلت في توصيفة بلاد الطوائف ..وهنا يكمن الخطر ..هذه الطوائف ليست في حالة جدل سياسي راق بل هي في حالة تناحر ..نعم هي الان في مرحلة احتقان حتى لا اقول اقتتال خفيّ …وزادها الاعلام الغبيّ والبغيّ احتقانا …ولانّ الاعلام احببنا او كرهنا هو من يصنع الرأي لدى السذّج فانه وبوعي او دون وعي يساهم برشّ القاز فوق النار ..

لآخذ لذلك مثلا .. المرسوم الاخير المتعلّق بالاشاعات والاخبار الزائفة والثلب هو جدير بالاهتمام والتشريح ..الا انّ التعاطي الاعلامي معه كان في جل التحاليل من زاوية واحدة ..الرفض الكلّي له نظرا إلى خطورته على حريّة الرأي والتعبير ..

اسأل في البداية هل الاشاعات الزائفة والثلب وهتك الاعراض مسموح بها في حريّة التعبير ؟؟ انا مع عقوبات اكثر صرامة لمثل اصحاب هذه السلوكات ..بل انا ضدّ السجن بمفهومه الحالي (سجين ياكل ويرقد ربما في اوتيل بالنسبة للبعض) انا مع تكليف السجناء مدة سجنهم باعمال تفيد المجموعة الوطنية …معناها واحد يسبّلك امّك وسيادتك تبوسو بوستين واذا وقّفوا الحاكم تعمل جبهية متاع حقوق انسان وكان لزم تضيّفوا في دارك وتلحلح بيه باش يسامحك ؟؟…

انا رجعيّ جدا ومتخلّف ونازي وفاشستي مع مثل هؤلاء والرحمة لا . كان على الاعلام الوطني ان يتناول المرسوم من كلّ جوانبه ومن ضمن جوانبه وحيث يكمن الخطر وهو.الاشكال الحقيقي سوء تناوله من لدن من يحكم ..وذلك باستعماله ضدّ منافسيه ليُكمّم افواههم ..و هنا نعود الى المربّع الاوّل في كلّ القضايا: القضاء العادل …

هاتوا قضاء عادلا ومرحبا بكلّ المراسيم ..ومادام القضاء مازال على شاكلة دخّل خرّج ربّي يفرّج _ وبعيدا عن فكرة التشفّي او الانتقام في نفس الوقت، ستبقى الاوضاع على حالها وذلك لن يزيد الا تصاعدا للغضب الشعبي الهادئ حاليا ولكنّه الآتي غدا وانا كلّي ايمان …

22 سبتمبر 2022

أكمل القراءة

صن نار