تابعنا على

جلـ ... منار

أنا والسياقة !

نشرت

في

المسافات | مدرسة لتعليم السياقة

كان من سوء حظي أنني تعلمت قيادة السيارات على كبر، وفعلت هذا مضطرًا لأنهم قالوا لي إن الطبيب يجب أن يملك سيارة. كنت أعتقد أن الطبيب هو الذي يكشف على المريض ويكتب له العلاج وليس سيارته.. لكنهم أكدوا لي أنني أحمق كالعادة..

أحمد خالد توفيق

هكذا اضطررت آسفًا لشراء سيارة، واضطررت آسفًا لتعلم القيادة. الرجل الذي تولى مهمة تعليمي قاد السيارة إلى منطقة نائية قرب الحقول، ثم ترجل وطلب مني أن أحتل مقعد القيادة، وقال لي بلهجة تقريرية:_ “دس على البنزين والدبرياج معًا، ثم عشق السرعة الأولى وارفع قدمك ببطء عن الدبرياج، وزد البنزين، ثم انتقل للسرعة الثانية.. هيا!”.كل هذا جميل، لكني لا أعرف ما هي السرعة الأولى ولا الثانية، ولا أعرف ما هو (الدبرياج).. هذا الأحمق يعتقد أنه يكلم (مايكل شوماخر). ولو كنت بهذه البراعة فلماذا طلبتك أصلًا؟..

في النهاية تحركت العربة، فراح يطلق التهليل ويمتدح براعتي المذهلة.. إنني أقود السيارة كما تسبح السمكة في النهر.. كما يحلق العصفور في سماء صافية.. كما..ثم أدرك أننا لا نتقدم.. وبرعب لاحظ أننا نرجع للخلف.. اكتمل رعبه عندما أدرك أن ما يوجد بالخلف هو بركة كبيرة عميقة…!فجأة، راح يصرخ في هيستريا:_ “دس الفرملة!.. لا تضغط البنزين!.. شد فرملة اليد!.. توقاااااف!”.شرحت له في هدوء ونحن نواصل رحلة الغرق ماشين للخلف أنني لا أعرف مكان الفرملة، ولا أعرف أين فرملة اليد هذه..كان قد عاد لصوابه فشد فرملة اليد في اللحظة الأخيرة، ثم سقط مغشيًا عليه لبضع دقائق..

لا أعرف سبب توتره لهذا الحد.. المفترض أنه محترف..على كل حال، واصلت الدروس معه، وجاء اليوم الذي قال لي فيه بوجه شاحب غارق بالعرق إنني صرت مؤهلًا لأمشي في الطرقات وحدي، وودعني وأطلق ساقيه للريح.. لا أذكر أن شعر رأسه كان أبيض عندما بدأنا الدروس لكني أرجح أنه كان يصبغه وكف عن ذلك..هكذا قررت أن أبدأ وحدي تجربة القيادة.. ركبت السيارة وانطلقت..

لاحظت أن هناك صفًا طويلًا من السائقين العصبيين يمشون خلفي ولا يكفون عن إطلاق آلة التنبيه.. ماذا أصاب الناس ليصيروا بهذه الوقاحة؟.. كنت أعتقد أن السير بالسيارة يعتمد على استعمال السرعة الأولى فقط، أما السرعات الباقية فهي هنا من أجل الشباب الرقيع الذي يسبب الحوادث على الطرقات.. كانت النتيجة هي أن السيارة ارتفعت حرارتها لدرجة غير مسبوقة وبدأ الدخان الأبيض يتصاعد من الرادياتور بلا توقف.. اضطررت للتوقف في شارع ضيق، مما أرغم 36632623 سيارة على التوقف في صف خلفي. لسبب ما راح كل واحد يبرز من سيارته ويشد شعره ويلوح بقبضتيه.. الناس لم تعد مهذبة كما يبدو.

انتهت مرحلة التعلم وبدأت مرحلة التركيز في القيادة.. كلما قابلت صديقًا قال إنه لوح لي أمس، لكني لم أكن أرى ولا أسمع لأني كنت منهمكًا في القيادة. لسبب ما يعتقد هؤلاء أن عليّ أن أقود السيارة فلا أنظر أمامي أبدًا، بل أتلفت يمينًا ويسارًا بلا انقطاع بحثًا عن أصدقائي المتناثرين على جانبي الطريق. ذات مرة لوح لي أحدهم وهو يقف على جانب الطريق فملت مباشرة لأقف أمامه وأنا ألوح بذراعي.. سمعت صوت حديد يتحطم وصوت فرامل تئن.. نظرت للخلف فوجدت نحو خمس سيارات قد اصطدمت ببعضها والسبب هو أن الأحمق الذي يقود السيارة خلفي توقف فجأة. لماذا يقود الناس السيارات إذا لم يكونوا يجيدون هذا؟.. هكذا أركبت صديقي وانطلقنا تاركين خمسة سائقين يتبادلون السباب واللكمات.

أثناء انطلاقي بالسيارة سألت صديقي عن سبب شجار هؤلاء، فقال لي بلهجة غامضة: “هناك مثل إنجليزي يقول: أنت لا تستطيع تعليم كلب عجوز حيلة جديدة!”.لم أفهم علاقة هذا بسؤالي.. لم أر كلابًا عجوزًا في مكان الحادث.. يبدو أن الجميع قد فقدوا عقولهم.. ألا ترى هذا معي؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جلـ ... منار

صناعة الفرح

نشرت

في

Aucune description de photo disponible.

إذا بنى خصمك بيتا بارك له….إذا نجح ابن عمك زغرد….إذا أنجبت زوجة جارك النكد احمل له هدية،قد يراك ذلك الجار أكثر سمية مما تراه، فافرد وجهك كي تنتقل سماتك البهية بالعدوى إلى وجهه!

وفاء سلطان

إذا فاز منافسك صافحه…إذا تركك حبيب تمنى له الخير، وحاول أن تضمد جرحك بيديك…

لا تحفر مزيدا من الخنادق بينك وبين الناس، بل ابن جسرا وكن أول من يعبره…إذا مررت بشخص لا يملك ابتسامة اعطه واحدة…إذا غدر بك صديق أسقطه من ذاكرتك ، لكن ليس قبل أن تسامحه….إذا شعرت بأنك تكره احدا حاول أن تتقرب منه، فلربما رأيت بعض محاسنه…لا تحكم على أحد مالم تجلس اولا في كرسيه، وتمشي أيضا في حذائه،كي تتحسس آلامه!

امشِ بالقرب من حفلة عرس حتى ولو لم تُدعَ إليه، فأفراح الناس ستفرحك…تدرب على الفرح ولو كان تصنّعا، حتى يصبح مع الزمن اُسلوب حياة،العقل الباطن يصدق كل ماتخبره به، ومن ثم يتبناه!

اصنع عيدا للفرح، واحتفل بذلك العيد كل يوم وليس كل عام…فكلما اشرقت الشمس، هناك شيء يستحق أن نفرح من أجله،حتى ولو تراءى لك أن هذا الشيء إبرة في جبل من القش!

………….

ولأنني أبحث عن الفرح في كل ثانية من عمري، احتفلت البارحة بعيد جديد…في عيد البارحة عرفنا جنس الحفيد الذي هو في الطريق إلينا….لم يكن أحد فينا، حتى ابني وزوجته، يعرفه.

فقط ابنتي فرح (عمة الجنين) عرفت من الطبيب مباشرة، وخططت للكشف عنه ضمن حفلة جميلة ضمت العائلة وبعض الاصدقاء

………….

نعم في الطريق إلينا رسالة كونية ولا أجمل…رسالة كونية تحمل روحا، سأظل مدى حياتي متعلقة بها…لماذا؟

لأنها امتدادي على سطح الأرض..كما هي امتدادي الوراثي، أتمنى أن تكون امتدادي الفرحي

………….

صناعة تلك الروح كانت قد بدأت منذ اللحظة الأولى التي تشكلت فيها وليس لدي أدنى شك أنها تعرف الآن صوت كل من والديها، وتمتص طاقاتهما، وترتكس لكل مشاعرهما.ستأتي تلك الروح إلى الحياة من أجل غاية، وسيساعدها كل منا لاداء تلك الغاية.

………….

مفكرة أمريكية وفي الخامسة والسبعين من عمرها، قالت: عندما فكرت في أن الجسد يتشكل خلال تسعة أشهر، لم أعد استغرب أن الروح تغادر قبل أن ننتهي من تشكيلها..وهي تعني أن عملية صناعة الجسد لا شيء مقابل عملية بناء الروح.لذلك، رحلة الارتقاء الروحي يجب أن تستمر طالما نحن على قيد الحياة،

والفرح من أكثر المظاهر التي ترتقي بالروح

………….

وعدنا آدم أن يكون أخا محبا، وأن يعتني بأخيه، ويكون له صديقا دائما وأبدا…وليست جازي و انجي أقل ابتهاجا لقدوم الملاك الجديد.هم ينتظرون

………….

وجميعا ننتظروصول صغيرنا،قلوبنا جاهزة، وعلينا أن نكمل مسيرة الفرح..

أكمل القراءة

جلـ ... منار

موعدي مع الفرح

نشرت

في

Peut être une image de 4 personnes, enfant, personnes debout et intérieur

الكل قادر أن يحزن،لكن الفرح وصناعة الفرح يتطلبان روحا قوية، وفي الوقت نفسه لينة وشفافة وقادرة على التقاط الجمال والتعايش مع منغصات الحياة…

وفاء سلطان

من السهل أن نبكي ومن الأصعب أن نضحك، السعادة قرار، وعندما تتخذه سيبدو لك الأمر ضربا من المحال.لكن عندما تعاند وتستمر في تعزيز قرارك سيصبح أسهل يوما بعد يوم حتى يغدو طريقة حياة … لا يمضي يوم إلا ويقرصني أحد أو حدث، فالحياة تختبر قراراتنا ومدى قدرتنا على حمايتها والحفاظ عليها. لكن ونظرا إلى صلابة عنادي ومثابرتي راحت النصال تتكسر على النصال..

لقد تمسح جلدي،ولم تعد الرصاصة قادرة أن تخرقه!

لكن ظلت روحي شفافة ولينة وقادرة على التقاط مكامن الجمال حتى ولو في أقبح الظروف،فما بالك وأنا في عالم جميل وفي زمن ميلاد المسيح…

للذين يعيبون علي احتفالي بعيد الميلاد، ويزعمون أنني اختبي وراء “مسيحيّتي” أقول: كل ميلاد وأنتم بخير، كي أظل أغيظكم باحتفالاتي.

وللآخرين الذين عطّروا صفحتي بمرورهم ومعايداتهم الجميلة والتي حملت لي الكثير من الخير والبركة أقول: ميلادكم سعيد وكل سنة وانتم فرحون.

أحبكم

اطمئنكم، وليام بخير وكان اليوم نجم الحفل

أكمل القراءة

جلـ ... منار

قراءة في رواية “جراح عزيزة” لمحمد الزمزاري

نشرت

في

:رواية “جراح عزيزة ” هي الرواية الثانية للكاتب والسينارست والمخرج محمدالزمزاري بعد روايته الأولى “الأوميرتا”. جاءت في 119 ص من الحجم المتوسط وصدرت عن الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع بالمنستير سنة 2022.

عمر السعيدي*

هذه الرواية ترتبط في موضوعها بحدث الثورة وسنواتها العشر العجاف . وتصور الوجه السلبي لهذه العشرية على حياة الناس وخاصة الطبقة الفقيرة والمهمشة .أو هي رواية ترصد بعين لاقطة وناقدة عملية إخفاق الثورة في تحقيق المأمول منها إثر تأزم الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية والبيئية في المجتمع . وضعف مؤسسات الدولة وتمرد المواطن البسيط بل قل كل أفراد المجتمع على السلطة. وعيش حالات الفوضى في جميع نواحي الحياة

.( لم يشهد الحيّ البائس تغييرا يذكر على مرّ السنين العجاف التي تلت ثورة “البرويطة ” غير المزيد من انخرام الأمن وانتشار المخدرات والفقر المدقع والبطالة المتفشية… حتى أنك ترى من حين لآخر كتابات معبرة على الحيطان ” حي الفقر ، حومة الشقف ، بيع جميع أنواع المخدرات عند Al Capone .ممنوع على الزناطير بيع الخمر خلسة داخل الحومة . الزلاقة لاقا تعلم تعوم . وغير ذلك من التعبيرات الحانقة أو الإفرازات المتعددة ) ص 287.

وقد عاينت الرواية مرحلتيْن هامتيْن خلال هذه الفترة . وهما أولا حدث الثورة متمثلا في طرد الحاكم وبناء شعارات و أفكار جديدة أو بديلة ونشأة أحزاب عديدة مختلفة متضاربة وعملها على بناء نظام حكم جديد يُِؤمن بالحريات ويدعو إلى التداول على السلطة . ويسعى لتطوير الاقتصاد أي مرحلة الحلم الأولى . تلتها مرحلة ثانية كانت مرحلة إخفاق هذا المشروع وانعكاسه سلبيا على حياة المهمّشين والأمنيين والجيش والمعارضة . هي رواية تسجيلية نقدية أقرب إلى كتابة صفحات أو يوميات عن حياة الناس وخاصة الفقراء والمعطلين عن العمل منهم .

فضاء الأحداث :

تدور الأحداث أساسا في أحزمة المدن أو الأحياء المهمشة التي بُنيت على عجل دون تهيئة عمرانية بعد الاستقلال . حيّ ينفتح على البحر كما يقول الكاتب ويتصل بهضبة’ (لم يغب عن هذا الحي القابع بين الهضبة الموصلة إلى العاصمة والسبخة الممتدة أميالا . أي صنف من المآسي لعل أكثرها وقعا واشمئزازا ما عهده سكان حي نترة من أكاذيب السياسويين والوصوليين الناكثين لعهودهم التي يقطعونها كل مرة تجاه هذا الحيّ) ص 27 . سكنها نازحون وموظفون ومتقاعدون وحرفيون وعمال بسطاء .وتكدس فيها الفقراء والعاطلون عن العمل وبائعو المخدرات والباحثون عن اللذة والنتارة والمهربون والممارسون للعنف والمنقطعون عن التعليم والباحثون عن شغل .

ولعل في تركيز الكاتب على هذه الفئات نجد إشارة خفية إلى تلك الفئات التي فرحت بالثورة وحلمت بالعيش الكريم وتحقيق العمل والسكن والكرامة و تحسن الأوضاع الاقتصادية . وهي المتضررة عموما من الأنظمة السابقة والحالمة بحياة أفضل في ظل حدوث الثورة . لكنها تجد نفسها خارجة من الحلم ومنغرسة في وحْل سلبيات هذه الثورة .

النماذج البشرية في هذه الرواية :

وقع اختيار مجموعة هامة من الشخصيات الشعبية التي تنتمي إلى القاع ثم حصرها أساسا في فضاء جغرافي واحد أي حي شعبي بُني على عجل في أطراف المدينة الكبيرة دون تهيئة عمرانية سليمة ، لرصد حياة هذه الفئة من الناس ومعاينة معاناتهم اليومية وتصوير يوميات من هذه الحياة في صراعهم مع الحاجة والفقر والمرض والعنف والرذيلة . يتنقلون في أنهج وممرات آسنة ضيقة تُصدر روائح كريهة ، وسط مياه الصرف. أو يتكدسون في الأسواق الشعبية والساحات العامّة .أو يتزاحمون على محلات بيع الخضار والفريب .أو يجمعون النفايات البلاستيكية ويتحدثون عن غلاء المعيشة وعجز الناس عن تلبية حاجياتهم اليومية من مأكل ومشرب ودواء خاصة .

هذه النماذج هي الشخصيات التالية:

عزيزة وهي طالبة انقطعت عن التعليم العالي في سنتها الرابعة حقوق لعجزها عن دفع مصاريف التنقل والدراسة .حلمت بالحرية والوظيفة ولكنها خابت تمتلك جسما جميلا ورشاقة جعلاها محبوبة من محسن أحد زملائها الذي مكنته من نفسها في دار للضيافة لما خرجت في رحلة مع أصدقائها وزملائها الطلبة، مما جعلها تحن إلى الحبّ وربط علاقات مع الشباب الذي يملك المال والسيارة . فتجد نفسها وقد تجملت تصادق فاروق شابا متزوجا صار يغدق عليها المال مقابل الاستمتاع بجسدها عشيقة حتى حملت منه . فتركها وهاجر إلى بوركينا فاسو •

نترة أخو عزيزة : شاب لم يتجاوز مستواه التعليم الإعدادي .انقطع عن الدراسة ولم يجد شغلا . فكون شِلَّة لنتر الهواتف والحواسيب والاعتداء على المحلات والاتجار في المخدرات وتعاطي الزطلة .والاستفادة من أموال المسروقات مقابل قضاء ساعات في ملهى لشرب الخمر ومراقصة الفتيات .

باولو، أخو عزيزة: شاب مثلي عاش بإيطاليا مدة سبع سنوات قضاها في السجن و رُحِّل إلى تونس ووجد عملا بمقهى وسط العاصمة . فمثل فشل حلم الهجرة •

مسعود وزوجته مبروكة: هما والدا عزيزة وباولو ونترة . شيخ متصاب متقاعد وامرأة ناشز . يشكو الحاجة لضعف منحة التقاعد وغلاء الأدوية والمعيشة . هو دائم الشجار مع زوجته . يجد رغبة في معاكسة النساء في الشارع رغم ما يتعرض إليه من ردّ فعل عنيف .•

الشيخ حامد، إمام المسجد: كوّن جمعية لجمع الأموال قصد القيام بإصلاحات لفائدة المسجد ولكنه استفاد منها شخصيا . يمثل دور التقي والواعظ وهو يخرج من منزله .•

سيف الدين، ابن الشيخ: يبيع المخدرات في دكانه وأمام المعاهد . يتوسط في تسفير بعض الشباب إلى بؤر التوتر مقابل المال . أطرده والده الشيخ حامد من المنزل لسوء سلوكه .•

الميزوني : شيخ مترهّل حاد الطبع بذيء اللسان يهدد زوجته ببيع منزله والدخول إلى مركز إيواء المسنين بمنوبة نقمة فيها لأنها لا تهتم به .•

سالمة زوجة الميزوني : امرأة بدينة بذيئة اللسان تعمل حارزة حمام مطلعة على أخبار الناس .•

ابنها : شاب وسيم مغرم بالراب غيتارست . أمام عراقيل تكوين فرقة نجح في الالتحاق بمركز موسيقي لتطوير ثقافته الموسيقية .•

عمار صدوقة : بين فحام : وجامع بلاستيك .•

المنجي كرشة : صديق نترة يشاركه السرقة ويتكفل ببيع المسروق ويقاسمه الأموال .•

ولد منير بوقديدة : فتى ذو مال من عائلة لها جاه يقضي يومه في المراقص والملاهي وشرب الخمر ومصادقة الفتيات : يلتقيه نترة في نزل بالحمامات ويراه يعنف صديقته ريم ويفتك منها هاتفها فيهرع لنجدتها ويعنف المعتدي فينال إعجابها ويصير من ذلك اليوم صديقها . فتقربه من العائلة وتمكنه من المال والسيارة ومن شراء شقة بحي راق بل وتدفعه إلى عالم السياسة فيكوّن حزبا ويتقدّم للانتخابات .•

محسن ابن الجارة خديجة: عائد من إيطاليا ويتقرب من نترة ومكانته ويرغب في مصاهرته.

وهكذا تنشأ سلطة جديدة بعد الثورة هي سلطة المال والسياسة وبناء الجاه والمكانة بعيدا عن الثقافة التقليدية.• صراع السلطة الدينية مع السلطة الزمنية المتجاوزة للقيم :ويمثل السلطة الدينية الإمام الشيخ حامد المعروف بسيرته في هذا الحي الشعبي بين السكان بل وبين المنحرفين . فقد جوبه بالشاب نترة لما اعترض على سلوكه وشكاه إلى والده ثم السلطة الأمنية . لما قام إثر جلسة خمرية ليلية مع صديقه كرشه وبائعه الهوى خميسة باقتحام مئذنة المسجد في وقت غير وقت صلاة الفجر بثلاث ساعات وأذن للصلاة . ثم غنى لحبيبته ريم ودندن بألحان وأغان ماجنة لا تحترم ثقافة ولا دينا .مما أزعج الإمام .

وحين واجهه الشيخ واعترض على سلوكه هذا ودعاه إلى إصلاح نفسه والإقبال على الصلاة وتجنب الكفر والزندقة ما كان منه إلا أن واجهه بجملة أخطائه أو تجاوزاته .وهي كما يلي : جمع أموال لفائدة المسجد قصد شراء مكيفات والقيام بإصلاحات و أخذها لنفسه . دفع رشاو والتدخل لفائدة ابنه شارب الخمرة والمتعاطي للمخدرات ومحرض الشباب على الهجرة إلى بؤر التوتر مقابل أموال والساعي إلى تدمير عقلية الشباب المدرسي. وذلك بترويج المخدرات. وأخيرا دعوته إلى الفضيلة والنهي عن المنكر وربط علاقات جنسية مع خميسة بائعة الهوى عند غياب زوجته . مما يدل على سلبية السلطة الدينية وعدم التزامها بالقيم الدينية المثلى التي تنادي بها . وذلك بانجذابها إلى الرذيلة والفساد من أجل الدفاع عن مصالح خاصة .

كما نلاحظ أيضا تحلل المجتمع وانفلات الناس من الالتزام بكل القيم الجميلة .والتطاول على المقدس في إطار نوع من التحرر التام من كل القيود والقيم التي لازمت سنوات الثورة مما يهدد باضمحلال منظومة القيم والقوانين التي تؤطر المجتمع .

البطولة والكتابة المشهدية لهذه الرواية علاقة بكتابة السيناريو . بل هي سيناريو جيد . تستطيع أن تقرأه قراءة مشهدية أو قراءة صورة : إذ فيه تركيز على الوصف والمظهر الخارجي والفضاءات والأماكن وهيئة الأجسام وحركتها والأصوات والألوان والخطابات .وتظهر هذه المشهدية في كامل النص حتى أن الكاتب وهو يكتب كأنه يبني ديكورا .(غرفة معتمة تقبع آخر بهو لا يتعدى الأمتار المربعة .تؤوي العجوزين الشيخ مسعود وزوجته مبروكة بينما تنام سوداء اللون من الندى والرطوبة راسمة صورة مشابهة لخارطة إفريقيا ) ص 8ولعل ذلك من أجل تبيان الحالة والصورة وتصوير الواقع الخارجي البئيس لمآلات الثورة . وكأنه يستعين بالكتابة على الرسم والتصوير والتسجيل حتى تبقى مشاهد المجتمع والأمكنة عالقة بالذهن واضحة للعيان شاهدة على الأيام .غياب البطولة :

رغم أن عزيزة وردت في أول الرواية وآخرها إلأّ أن جميع شخصيات هذه الرواية تمثل البطولة الجماعية أو صورا مختلفة لأبطال لا تتصارع أو تتفاضل ولكنها تتشارك في تقديم صورة عن التهميش والبؤس في المكان والزمان والشخصيات .

خاتمة :

لهذه الرواية مرجعية واقعية بل قل تاريخية أيضا وقد مرّت عشر سنوات على الثورة . وقد شكلت صورا ومشاهد ولوحات ومناظر من مسرحية ” جراح الثورة “. واكتفت الرواية بالمعاينة والمشاهدة والوصف وكان على الكاتب ان يتجاوز ما هو موجود ومدرك في اللحظة والفضاء إلى ما قد يحدث مستقبلا . ذلك أن كل كتابة جادة ذكية تبحث أيضا في أفق انتظار المتلقي في مستقبل الظاهرة أو الفكرة المعالجة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أديب وناقد تونسي، رئيس نادي “مؤانسات”

أكمل القراءة

صن نار