تابعنا على

شعريار

الصّوتُ الآتي من الآتي

نشرت

في

في خِضمّ الزّمانِ المُبعثَرِ – لمْ يحتضنْه المكانْ –

صارتِ الرّوحُ تجْدفُ، طيرًا كسيرًا

تلاعبُه الرّيحُ… ينزلُ، يصْعدُ مثلَ الدّخانْ

ونزيفًا أبَى أنْ يكفَّ وصيحةَ عَجزٍ

غدتْ تتثلّمُ حشرجةً… يبستْ في اللّسانْ

تتسارعُ في ذهني الأفكارْ

ورَمًا يتلو ورمًا فتؤجّجُ في شُعبِ الرّأسِ نارْ

… لِتصيبَ الغريبَ المرابطَ في قلعةِ اليأسِ بالغثيانْ

يا هذا الصّوتُ يصحّيني

ينفضُ أوراقَ الأشجارْ

يرتدُّ فيرتعدُ الرّعدُ…

يتبخّرُ من هولِ الإعصارِ صداهْ !

ما هذا الصّوتُ يصحّيني والنّاسُ نيامْ ؟

… صوتٌ آتٍ من أعماقِ الآتي:

“اقتربْ !

يا أبي المغتربْ !

يا غبارَ طريقٍ… رمادَ حريقٍ

تسلّمْ رسالةَ أحفادِك الغاضبينْ !

إنّهمْ يَلعنونْ…

سَلفًا لمْ يكنْ حافظًا للأمانةِ

واختار أنْ – طمعًا في الحياةِ – يخونَ الحياهْ.”

وصلتْني رسالتُك الآن يا ولدي !

يا حفيدًا بعيدًا تعاتبُني

بلْ تعيّرُني واصفًا زمني بالغبِي

… لستَ تشبهُنا ! نحن أسوأُ من مرَّ بالأرضِ

أوّلُ من زرعَ الغدرَ، أطلقَ للموتِ فيها العنانْ

……………………

خجِلٌ…

أنّنا لم نعشْ… أو ندعْكم تعيشون في دعةٍ وأمانْ !

ـ عبد الرزاق الميساوي ـ

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شعريار

أَذكُره وَكَيْف لا أَذكُرُ

نشرت

في

إلياس أبو شبكة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أَذكُره وَكَيفَ لا أَذكُرُ

لُبنانُ فيهِ المسكُ وَالعَنبَرُ

هَواؤُهُ الطَيِّبُ روحُ الصِبا

وَماؤُهُ أَكدرهُ كَوثَرُ

أَشجارُهُ ذاهِبَةٌ في الفَضا

يَروعُ مِنها ذلِكَ المَنظَرُ

كَأَنَّها المَرّاد قامَت عَلى

آكامِهِ ساهِرَةً تَخفرُ

نَبعُ الصفا يقطُر مِن صَدرِهِ

وَالرَوضُ سَكرانُ فَلا يَشعُر

كَأَنَّما أَمواهُهُ خَمرَةٌ

مُذ يَستَقيها رَوضُهُ يسكُر

وَزُحلَةٌ شَوقي إِلى زحلَةٍ

كَأَنَّها في حُسنِها جُؤذَرُ

حَوراءُ وَالعشّاقُ ترتادُها

وَكُلُّ مَن يَعشَقها أَحوَرُ

كَم قَد تَبارى الشِعرُ في وَصفِها

وَكُلُّنا في وَصفِها قَصَّرُ

سماؤُها وَحيٌ وَأَزهارُها

شعرٌ وَبردونيُّها أَسطُرُ

كم أَنجَبتُ من شاعِرٍ نابِغٍ

إذا اِنبَرى في مَوقِفٍ يسحرُ

كَأَنَّما هاروتُ في شِعرِهِ

بالرُغمِ عَن إِخفائِهِ يَظهَرُ

والأَرزُ شَدَّ الخُلدُ أَعصابَهُ

فَكُلُّ طودٍ عِندَه يصغُر .

أكمل القراءة

شعريار

رثاء توبة

نشرت

في

ليلى الأخيَلية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيا عَيْنُ بَكّي تَوْبَةَ بن حُمَيِّرِ

بسَحٍّ كَفَيْضِ الجَدْوَلِ المُتَفَجّرِ

لِتَبْكِ عَلَيْهِ مِنْ خَفَاجَةٍ نِسْوَةٌ

بماءِ شُؤُونِ العَبْرَةِ المُتَحَدِّرِ…

كأنَّ فَتى الفِتْيانِ تَوْبَةَ لَمْ يَسِرْ

بِنَجْدٍ ولَمْ يَطْلُعْ مَعَ المُتَغَوِّرِ

ولَمْ يَرِدِ الماءَ السِّدامَ إذا بَدا

سَنا الصُّبْح في بادِي الجَواشي مُوَّرِ

ولَمْ يَغْلِبِ الخَصْمَ الضِّجاجَ ويَمْلأ

الجِفانَ، سَدِيفاً يَوْمَ نَكْباءَ صَرْصَرِ

ولَمْ يَعْلُ بالجُرْدِ الجِيادِ يَقُودُها

بسُرَّةَ بَيْنَ الأَشْمَساتِ فأَيْصُرِ

وصَحْراءَ مَوْماةٍ يَحارُ بها القَطا

قَطَعْتَ عَلى هَوْلِ الجِنانِ بِمِنْسَرِ

يَقُودُونَ قُبّاً كالسَّراحِينِ لاحَها

سُراهُمْ وسَيْرُ الرّاكِبِ المُتَهَجِّرِ

فَلَمَّا بَدَتْ أَرْضُ العَدُوِّ سَقَيْتَها

مُجاجَ بَقِيّاتِ المَزادِ المُقَيَّرِ

ولَمّا أَهابُوا بالنِّهابِ حَوَيْتَها

بخاظِي البَضِيعِ كَرُّهُ غَيْرُ أَعْسَرِ

مُمَرٍّ كَكَرِّ الأنْدَرِيّ مُثابِرٍ

إذا ما وَنَيْنَ مُهَلِبِ الشَدِّ مُحْضِرِ

فألْوَتْ بأعْناقٍ طِوالٍ وَراعَها

صَلاصِلُ بِيضٍ سابغٍ وسَنَوَّرِ

أَلَمْ تَرَ أنَّ العَبْدَ يَقْتُلُ رَبَّهُ

فَيَظْهَرُ جَدُّ العبدِ مِنْ غَيْرِ مَظْهَرِ

قَتَلْتُمْ فَتىً لا يُسْقِطُ الرَّوْعُ رُمْحَهُ

إذا الخَيْلُ جالَتْ في قناً مُتَكَسِّرِ

فَيا تَوْبَ للهَيْجا ويا تَوْبَ للنَّدى

ويا تَوْبَ لِلْمُسْتَنْبحِ المُتَنَوِّرِ

أَلا رُبَّ مَكْرُوبٍ أَجَبْتَ ونائِلٍ

بَذَلْتَ ومَعْرُوفٍ لَدَيْكَ ومُنْكَرِ

فأحْرَزْتَ مِنْهُ ما أَرَدْتَ بقُدْرَةٍ

وسَطْوَةِ جبّارٍ وإقدامِ قَسْوَرِ

أكمل القراءة

شعريار

السوريّون

نشرت

في

منصف الوهايبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

… لا ظلَّ.. لا أشجارَ في حلَبٍ.. سوى حطبٍ

تقصّف تحت أقدام العساكرِ مَعْ جماجِمِنا ..

رجال تحت شمس الشامِ..

صَهْريجٌ  الفلسطينيّ غسّانٍ.. بِأكْسيدِ البُرونْزِ..

ونحن نعرف أنّهمْ  طرَقُوا…. ونحنُ هناك نسمعُهمْ..

على إيقاعِ لحْنٍ راقصٍ، في ليل بَرْيابِيّةٍ؛ يعْلُو..

وطبلٍ قارعٍ.. عزفٍ على العيدانِ حتّى الصبحِ..

يسري في أصابِيغِ الأظافرِ والشفاهِ.. تشابُكِ السيقانِ والأيدي..

ونعرفُ أنّهم دقّوا.. ولم نفتحْ لهمْ..

آذاننا كانت بشمع النحلِ قد سُدّت..

وإذْ  دقّوا على الخزّانِ  مرّاتٍ.. ومرّاتٍ .. قطعناها لنُخْرِسَهمْ..

ـ دَعُوهُمْ يصْرخونَ.. حروفُ علّتهمْ. سأعجنها.. وأخلِطُها..

كما لو أنّني في مطعمِ الضبّاط، أخفِقُ بَيضةً أو قشْدةً..

وستسمعونَ صراخهمْ في كلّ أرضِ الشام!

طفلي في دِثارِ محاربٍ: “لا تنسَنِي”!

عرباتُ ثيرانٍ مجنّحةٍ..

رصاصٌ طائشٌ.. أصواتُ مَنْ؟ قَطَرتْ دَمًا!؟

تَذكارُ صيْدٍ (رأسُ أمّي.. جِلْدُ أختي)..

في الجِرار عظامُ أطفالي قرابينِي.. وتقدِمَتِي..

وذا كبشٌ على درع النبيّ محمّدٍ…

ذو النونِ [يونانُ النبيُّ] على رمال الساحل السوريِّ،  يأكل حوتهُ.. أو نونَهُ..

نقّالةُ الجرحى.. أصوتُكَ يا أبي؟ أمْ صوتُ مُحْتضَرٍ صَحَا؟

أمْ كان صوتي: “سَوْفَ أُشفَى في الشمال بسرعةٍ”!؟

…رأسٌ على طبقٍ..ذبيحٌ وهْو يخبطُ.. وهْو يرفسُ  في الترابِ..

أكمل القراءة

صن نار