تابعنا على

لمْسُ نار

بورصة التزكيات

نشرت

في

” –  يا محمّد ، يا محمّد قال لك الشّيخ إيجا صحح لي على التّزكية و جيب أولاد عمّك معاك راني معمّل عليكم و تفاهمت مع رئيس البلديّة باش غدوة يخصص لنا عون على ذمّتنا.

    – و الله سبقك الحاج عندو نهارين حكى معاي و مادام قصدني ما انّجمش نقلو لا ، ماك تعرف مزاياه مغرّقتنا عايلة كاملة

  – كيفاش عاد !، باش تنكر في عرشك و ماشي مع الحاج ؟ دبّر راسك مع الشيخ تعرف قدّاش غشو صعيب  ! … باهي يا صالح شوف لنا جماعتك خلي يجيوا يصححولنا ها الورقة باش نبداو الحملة متاعنا ، ماعادش عندنا وقت ..

 – جماعتي !! تحكي بجدّك ؟؟ ماهو في بالك ، أولادنا أكثرهم حرقوا ياخي شكون بقى فيه الدّوار ؟ و كانك على النّساء نهار خدمة عندهم ، شكون  اللي باش تسلّم في جورنيها و تجي معانا للبلديّة ؟ “

عبير عميش

هذا الحوار الذي قد يبدو لنا اليوم خياليّا أو حتى سرياليّا ، إلاّ أنّه بعد أسبوعين أو ثلاثة سيصير أصل الأحاديث و منتهاها و سيصبح الحوار الطّاغي في جلساتنا و مقاهينا و نوادينا و  محلاتنا و أسواقنا اليومية و الأسبوعية ،   بعد  نشر قانون  الانتخابات و فتح باب الترشّح للمجلس النيابي الذي سيتقلّص عدد قاطنيه من 217 نائبا إلى 161 نائبا فقط و بذلك تنخفض نسبة التمثيل النيابي نظريا من نائب لكل ّ 60 ألف ساكن تقريبا إلى نائب لكلّ  أكثر من 75 ألف ساكن   بعد أن تمّ تخفيض عدد الدوائر الانتخابية و دمج بعض المعتمديات مع بعضها البعض دون مراعاة لخصوصيات كل منطقة و نسبة حضور الجانب القبلي و العشائري فيها  و حتى عدد سكانها …أمّا واقعيا فالأمر غير ذلك تماما فبعمليّة مقارنة بسيطة نجد نائبا عن  دائرة تونس المدينة و باب سويقة  التي تعدّ 45 ألف ساكن  في حينّ أنّ منطقة  الحرايرية  التي تعدّ  119 ألف ساكن ستكون ممثلة  بمقعد واحد أيضا و نفس الشيء بالنسبة لدائرة بوعرادة و ڨعفورو الكريب و بورويس و العروسة من ولاية سليانة التي تعدّ 80 ألف ساكن  أو كذلك قرطاج و المرسى بـ 125 ألف ساكن ..

و لا يقتصر الأمر على التفاوت غير المنطقي في نسبة التمثيلية بين الدّوائر  إذ يطرح هذا القانون الانتخابي الجديد الذي أتى به سعيّد مسقطا كالعادة دون أي تشاور مع الأحزاب أو المنظمات و دون اعتبار لمواقف مسانديه قبل معارضيه ، إشكاليّات عديدة  و من أبرزها موضوع التزكيات و ما فيه من تكريس للبيروقراطية المقيتة ففي الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بتفعيل المنظومات الالكترونية و الاستغناء عن الأوراق و الصفوف الطويلة في الإدارات يأتي هذا القانون ليعطّل شؤون المواطنين العاديين في انتظار انتهاء أصحاب التزكيات من وضع إمضاءاتهم …و لنتصوّر مثلا منطقة سيترشح عنها 5 أو 6 متنافسين فقط  ألا يعني ذلك الحاجة إلى 2000 أو 2400 تعريف بالإمضاء في كلّ دائرة ؟ هذا في أفضل الأحوال … ثمّ أ لا يعني ذلك تعطّل أعمال الممضين أيضا بسبب طوابير الانتظار ؟ أ لا يكون ذلك مطيّة لشراء التزكيات بتعويض صاحب التزكية عن غيابه عن عمله ؟ و من أدرانا أيضا أنّ البعض و لتعطيل ترشّح بعض المتنافسين لا يمضي في تزكيتين لشخصين مختلفين ليتسبب بذلك في إسقاط ترشّح المنافس …

 إنّ نظاما انتخابيّا كهذا لن يستطيع الفوز فيه إلا أصحاب الأموال الطائلة أو وجهاء العروش الكبيرة  (خاصّة بعد التنصيص على الاعتماد كلّيا على التّمويل الذّاتي و التمويل الخاص و حذف التمويل العمومي)  أو المنتمون إلى أحزاب قويّة و منظمة و مهيكلة و ممتدّة في العمق التونسي و في الوقت الحالي و بعد اهتراء الأحزاب و حتى تآكل بعضها من الدّاخل ، فإنّ أقدر حزبين على تجميع التزكيات أوّلا و على الفوز بمقاعد برلمانيّة ثانيا  هما حزب حركة النهضة و الحزب الدّستوري الحرّ (إن تراجعا في موقفهما من مقاطعة الانتخابات) نظرا إلى عدم توقفهما عن النّشاط و مواصلتهما  العمل الميداني و الاحتكاك بالنّاس.   

و لعلّ من أخطر الإشكاليات التي يطرحها هذا القانون الجديد هو تنمية روح العروشية و الولاء القبلي و العائلي و تغذية النّعرات الجهوية  التي ما فتئ المجتمع التونسي يحاول التّخلّص منها منذ عقود، وكذلك منع أصحاب الجنسيات المزدوجة من الترشح في دوائر الداخل و السّماح بذلك في دوائر الخارج …وهو إجراء ينسف مبدأ المساواة و يحرم مواطنين تونسيين من حقوقهم السياسية والمدنية، إضافة طبعا إلى ما فيه من إقصاء للنّساء و الشباب  من بلوغ  المجلس النيابي و هو ما يتعارض مع فصول الدّستور و خاصّة الفصل 51 من الدستور الجديد الذي يؤكد على التناصف …فليس للمرأة في قانون 15 سبتمبر  من قيمة إلا في مرحلة التّزكيات في حين تمّ إلغاء كلّ الضمانات القانونيّة التي تحقق لها تمثيلية محترمة داخل مجلس النّواب و تمّ  تجريدها من كلّ الآليات التي تشجعها على المشاركة في الانتخابات و في الحياة السياسية عموما…

و في صورة غياب الأحزاب  فإنّ الانتخاب على الأفراد سيعطينا مجلسا  منقسما غير متجانس لا هويّة له و  يصعب فيه التنظم في كتل برلمانية واضحة و سيفقد دوره و وظيفته التشريعية الوطنيّة، إذ سيحرص كلّ مترشّح على تقديم برامج محلية جهوية دون رؤية شاملة …فكل نائب سيحاول إرضاء ناخبيه من سكان ناحيته حتى لا تسحب منه الوكالة… هذا الإجراء الذي يمكن  أن يجعلنا في حالة انتخاب دائم و سيكون سيفا مسلطا على رقاب النواب ويقصر محاسبتهم على ناخبيهم فقط (في حدود دائرتهم الانتخابية) دون أن يكون لباقي الشّعب حق محاسبتهم… سيكون مجلسا صوريّا ، مجلسا ضعيفا متشظّيا دون رؤية استشرافيّة، مجلسا خاضعا للسلطة التنفيذية لا دور له إلا المصادقة على مشاريع الرّئيس و مراسيمه دون قدرة على الحشد و التجميع من أجل التّصويت على مشاريع مغايرة أو قوانين مختلفة… و سيكرّس المجلس بهذه الصورة – قبل أن ينضاف إليه مجلس الجهات و الأقاليم الذي سيزيد من تقزيم دوره –  فكرة الزعامة المطلقة لرئيس الجمهورية الذي يبقى دوما خارج مجال المساءلة و المحاسبة.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لمْسُ نار

كم يلزمنا من “أُنس” لننسى البؤس؟

نشرت

في

حينما تنام ليلا و تصحو صباحا على وقع الفرح بفوز أنس جابر و مرورها إلى الدور النهائي لبطولة أمريكا المفتوحة … تفرح لارتفاع راية بلادك و لتداول اسمها و اسم سفيرتها في وسائل الإعلام العالمية تفرح لإنجازها الفردي و تشعر بالأمل و بأن تونس قادرة على أن تكون أفضل على كل المستويات و أن لأبنائها من الإمكانيات ما يسمح لهم بالتألق و النجاح في جميع المجالات …

عبير عميش

تفرح و لو مؤقتا فتنسى أو تتناسى آلام بلادك و مشاكلها و تغمض عينيك لبرهة عن مقتل شاب برصاص الأمن و عن اعتداء مواطن على أحد الموظفين و عن احتجاز صحافي و عن الصراع بين نقابات الأمنيين و عن و عن و عن .. و لكن مهما تغاضيت فإن الأخبار الأليمة تلاحقك حين تطالعك أخبار أبناء الشعب الحارقين و تصلك أنباء موت النساء و الأطفال و الكهول في رحلة الهروب من هذا البلد فتعود إلى واقعك الأليم و يعود إليك انقباضك و ألمك …

تسمع في الكثير من وسائل الإعلام أعدادا و أرقاما حول عدد المراكب المغادرة لهذا الوطن و عدد الشباب و العائلات و لوما للهاربين و اتهاما بانعدام الوطنية و بالبحث عن الخلاص الفردي ، و يخبرك أهلك في عدد من المناطق عن خلوها من الشباب و حتى عن إغلاق بعض المقاهي في مدنين و تطاوين و غيرها بعد أن غادر روادها نحو البلدان الأوروبية في رحلة معقدة من تركيا إلى صربيا ثم إلى غيرها من العواصم و المدن …

قد تتساءل طويلا عما دفعهم إلى المغادرة و عن الظروف التي سيعيشون فيها هناك فالحياة ليست وردية مهما يكن و سيلهثون طويلا وراء العمل و تأمين السكن و الإقامة، فتقول ما الذي أجبرهم على ذلك ؟ و لكن قبل أن تطرح سؤالا كهذا سِرْ في شوارع مدننا _ و مرة أخرى لن أتحدث عن صفاقس فالتلوث فيها يلزمه مجلدات بأسرها _ و لن ترى غير الأتربة و القمامة منتشرة على جنبات الطريق و لا تقل تلك حدود إمكانياتنا … فحينما نريد نستطيع و صور شوارع العاصمة و طرقاتها و أرصفتها بمناسبة مؤتمر تيكاد 8 منذ أسبوعين خير دليل …

سر في شوارع مدننا و لن تستنشق غير روائح الأوساخ و حرق القمامة و دخان المصانع و عوادم السيارات … سر في شوارع مدننا و لن ترى غير الأكياس البلاستيكية عالقة بالأشجار و النباتات المصفرة المعفّرة و الجدران الكالحة.. أليست نظافة البلدان هي أهم مؤشر من مؤشرات جودة الحياة فيها فأين نحن من الترتيب العالمي في هذا المجال ؟ أليست الاستراحات العمومية و محطات الخدمات في الطرقات السيارة هي واجهة البلاد الأولى و وجهها الحقيقي الذي يكتشفها من خلاله المسافرون؟؟ أ لم تروا كيف تدهورت الأوضاع فيها هذه السنة ؟؟ لقد ساقني الحظ إليها عدة مرات هذه الصائفة فوجدت استراحات دون راحة ، استراحات لم تعد نظيفة كم عهدناها ، تفتقر إلى اليد العاملة الكافية ، استراحات دون مواد تنظيف و دون ورق صحي و دون ماء أحيانا …

قارن بين نظافة شوارعنا و شوارعهم ، و جمال بناياتنا و بناياتهم و إداراتنا و إداراتهم و نظامنا و نظامهم ، فيتضاعف اكتئابك و إحساسك بالإحباط و الرغبة في المغادرة … و سيزيد إحباطك أكثر و أنت ترى بعض الشباب المبدع يقبع في السجون بسبب قوانين بالية أو و انت ترى صحفيين يخضعون للتحقيق و التنكيل بتهم غريبة لا تتناسب مع ما يعرف عنهم و عن كتاباتهم و سيزيد إحباطك أكثر حينما تدخل إلى المغازات و الدكاكين فترى رفوفا فارغة من الأساسيات و الكماليات و تجوب الشوارع سعيا وراء قطرة بنزين ، تبحث عن سجائرك المفضلة فلا تجدها ، تبحث عن دواء فلا تجده و لا تجد حتى ما يعوضه ، و تبحث عن روضة مناسبة لطفلك فتسخطك الأسعار الفلكية و تبحث عن مدرسة محترمة فلا تجد إلا بنايات متآكلة …

و سيزيد إحباطك أكثر حينما تنظر إلى نفسك أو إلى ابنك دون عمل أو دون أجر مناسب للعيش الكريم و حين تعجز عن توفير لوازم عودة محترمة لأبنائك أو تذكرة نقل أو ثمن فحص طبي أو علاج ضروري لك أو لأفراد أسرتك … أسعار في تصاعد صاروخي … اتفاق خفيّ مرتقب مع صندوق النقد الدولي سيزيد من لهيب الأسعار و سيمس أغلب الطبقات و يفاقم من الفقر و الحاجة ، فلم لا يفكر الناس في الهجة بكل السبل الممكنة و قد تركتهم الدولة يواجهون مصيرهم بمفردهم بعد أن فضل أعلى الهرم الاهتمام بالجانب السياسي أكثر من الاقتصادي ، و رفض الاعتراف بالوضع الحقيقي للمالية العمومية و بالعجز عن استيراد المواد الضرورية ( لأسباب ذاتية لعلّ أهمها ضعف احتياطي تونس من العملة الصعبة لتغيير حاجياتها الخارجية و اعتمادها المفرط على الاقتراض من السوق الداخلية من جهة ، و لأسباب خارجية من أبرزها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية و تأثيرها في كل بلدان العالم من جهة ثانية ) …

و رغم ذلك فإن الخطاب الرسمي يرجع سبب اختفاء المواد من بلادنا إلى المؤامرات التي يحيكها خصومه من المناوئين الأصليين و المتسللين و المؤلفة قلوبهم … و قد نسي أنه المتحكم الوحيد في مفاصل السلطة و القابض على كل مؤسساتها منذ أربعة عشر شهرا و أنه المسؤول الوحيد عن رفاه شعبه و أمنه و استقراره …

و إذا كانت ماري انطوانيت قد قالت عن شعبها ” إذا لم يجدوا الخبز فليأكلوا البسكويت ” فماذا سيقول رئيسنا و حكومتنا لشعبهم و قد فُقِد السكر و الزيت بعد فقدان الفارينة فلم يعد لا خبز و لا بسكويت ؟؟

أكمل القراءة

لمْسُ نار

شعبوية أم عدالة اجتماعية ؟

نشرت

في

قيس سعيد يصطحب عائلة معوزة من حي هلال إلى قصر قرطاج

الخبر يقول : “عملا بتوصيات السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيد المنسجمة مع مبادئ الدستور الجديد، تعهّد وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي بوضعية العائلة القاطنة بحي هلال والتي اشتكى أفرادها إلى السيد رئيس الجمهورية خلال زيارته لحي هلال من ظروف اجتماعية صعبة حيث يقطن جميع أفراد العائلة في غرفة واحدة على وجه الفضل ولا عائل لهم سوى الأم التي لا تتمتع بموطن شغل قارّ تحوّل اليوم 18/08/2022 كل من رئيس الهيئة العامة للنهوض الإجتماعي إبراهيم بن إدريس وممثل الإتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي منير الحاجي إلى حي هلال لمعاينة عملية تمكين أفراد العائلة من مسكن لائق ومواد غذائية وتجهيزات منزلية ومستلزمات مدرسية والموافقة على طلب الأب في بعث مشروع مورد رزق قار بما يضمن حق العائلة في العيش الكريم .” ( عن صفحة وزارة الشؤون الاجتماعيّة )

عبير عميش

جميلة جدّا هذه اللفتة للعائلة المعوزة و جميل عمل الدّولة على تحقيق الاستقرار و الرّفاه للمواطنين … و لكن … و كلّ الإشكال يكمن في ” لـكـن “

ـ هل ستعمل الدّولة ، بتوصيات من السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيد المنسجمة مع مبادئ الدستور الجديد ، على توفير سكن لائق لكلّ معوز أو فقير في البلاد يقطن في منزل متداع أو منزل تنخره الرّطوبة أو منزل تذرو فيه الرّياح أو يقطن في ” وكالة ” تكدّس ساكنوها فوق بعضهم البعض أو يحتمي بالشارع و بعض البنايات الخربة من حرّ الصيّف و قرّ الشتاء ؟ هل ستعوّض الدّولة أولئك الذين احترقت منازلهم و تضرّرت أملاكم و أراضيهم و حيواناتهم بعد الحرائق الأخيرة في بوقرنين و جبل عمّار و برقو و طبرقة و غيرها … مثلما فعلت مع هذه الأسرة ؟

– هل ستعمل الدّولة ، بتوصيات من السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيد المنسجمة مع مبادئ الدستور الجديد ، على توفير لوازم العودة المدرسيّة لكلّ أطفال العائلات الفقيرة ممّن يحملون محفظات لا تشبه المحفظات تفتقر إلى أهمّ الأدوات الضروريّة فيُرهَقون و يُرهِقون مدرّسيهم ( نسب النجاح و نسب الانقطاع خير دليل ..) و هل ستوفّر النّقل الكريم الآمن لكلّ التلاميذ الذين يسيرون حفاة شتاء و يقطعون مسافات طويلة بين الغابات و الأنهار و الحيوانات الضارية … مثلما فعلت مع أبناء هذه الأسرة ؟

– هل ستعمل الدّولة ، بتوصيات من السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيد المنسجمة مع مبادئ الدستور الجديد ، على توفيرالموادّ الغذائيّة لكلّ الفقراء الذين يشكون سوء التغذية و صار أبناؤهم لا يعرفون السّمك و اللّحم و لا حتّى الدّجاج إلاّ في الصّور ، و يعانون الويل للحصول على الموادّ الغذائيّة المدعومة المفقودة في أسواقنا فالسّكّر بيعه مشروط و الفارينة و السّميد يراوحان بين الظهور و الاختفاء ، أمّا ” زيت الحاكم” فحدّث و لا حرج فالحاكم هو الوحيد الذي لا يتحكّم فيه و الزّوالي الذي يفترض أن ينتفع به يقضي أشهرا دون أن يلمح طلّته البهية في بيته… مثلما فعلت مع أفراد هذه الأسرة ؟

– هل ستعمل الدّولة ، بتوصيات من السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيد المنسجمة مع مبادئ الدستور الجديد ، على توفير التجهيزات المنزليّة الضروريّة لكلّ أسرة غير مقتدرة أو لكلّ أسرة فقدت عائلها أو أصيب بمرض أو إعاقة أو لكلّ شاب و شابّة مقبلين على الزّواج …. مثلما فعلت مع هذه الأسرة ؟

– هل ستعمل الدّولة ، بتوصيات من السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيد المنسجمة مع مبادئ الدستور الجديد ، على توفير مشروع مورد رزق قارّ لكلّ صاحب عائلة يعمل أعمالا هامشيّة و غير قارّة أو لكلّ عاطل عن العمل سواء كان من أصحاب الشهادات العليا أو غيرهم … مثلما فعلت مع ربّ هذه الأسرة ؟

– ماذا عن أولئك العاطلين و المهمّشين الحالمين الذين ساروا جحافل متّجهين نحو القصر الرّئاسي من قفصة و القصرين و القيروان و غيرها أواخر سنة 2019 و بدايات سنة 2020 ليحظَوْا بالعناية الرئاسيّة و ليطالبوا بالتّشغيل و التّنمية في مناطقهم ، و استقبلهم الرّئيس حينها بالقبلات و الأحضان و الطبطبة على الأكتاف .. فهل ستوفّر لهم الدّولة ، بتوصيات من السيّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيد المنسجمة مع مبادئ الدستور الجديد ، العمل القارّالذي نشدوه و المشاريع التي حلموا بها و التّنمية الجهويّة التي طالبوا بها

أين هي العدالة الاجتماعيّة أو العدل الاجتماعي الذي تحدّث عنه الرئيس في خطابه منذ يومين بمناسبة ختم دستوره ؟ هل من العدل أن تحظى عائلة بعينها على مساعدات من الدّولة لا يحصل على مثلها الأخرون ( و لا أحسدالعائلة على ما حصلت عليه ) في أية خانة يمكن أن نصنف هذا التدخل لفائدة عائلة معوزة وحيدة وضعها القدر – أو لا ندري ماذا – في طريق رئيس الجمهورية ، و لماذا هي بالذات و ليس غيرها من سكان حي هلال و لا أعتقد أن أجوارها أفضل حالا منها ، و لماذا هي بالذات و ليس غيرها ممن وضعهم القدر سابقا أمامه دون يتدخل بهذا الشكل لفائدتهم ؟

أ لم يكرّر الرئيس دوما على مسامعنا ان جميع المواطنين سواسية و أنه لا مجال لتمييز مواطن على آخر مهما كان السبب و أنه لا سبيل لسياسة المحاباة و التفضيل فلماذا لم تساير تصرفاته خطاباته ولماذا ميز هذه العائلة على غيرها ؟ ما الفرق بين هذا السلوك الذي يتجند له الوزير و إطارات وزارته و سلوكات شبيهة عافها التونسيون و أفسدت المشهد السياسي في البلاد من توزيع لـ” علالش العيد ” و كراذن المواد الغذائية و لوازم العودة المدرسية … سلوكيات لا تحفظ كرامة المواطن و تتعمد تصويره و هو يتلقى المساعدة أو الصدقة مُغمّسة بالذل ..

لماذا لا يكون هذا النوع من المساعدات مُوزَّعا بعدالة على كل المواطنين من خلال مشروع دولة واضح يحدد الاحتياجات و يرسم الأهداف على المدى المتوسط و البعيد و من خلال منصة إلكترونية شفافة تحفظ معطيات المواطنين و تميز المعوزين منهم و من يحتاج إلى المساعدة أكثر من غيره و تحدد درجة المساعدة و نوعها … حتى نصل يوما إلى العهد الذي يحصل فيه المواطنون على حقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية كاملة و لا يحتاجون حينها إلى تلقي المساعدات

أكمل القراءة

لمْسُ نار

وين النظافة وين؟؟

نشرت

في

كاريكاتير عن النظافة

صادف أن استعملت الطريق السيارة عدة مرات خلال هذه الصائفة و توقفت تقريبا في أغلب محطات الخدمات على الطريق … و لكن ما لاحظته فيها هذه السنة و على غير العادة غياب النّظام والنظافة و خاصة في دورات المياه … مياه مقطوعة في بعضها … حمامات متسخة … أرضيات مبللة في البعض الآخر … غياب ورق الحمام … و النقص في عدد العاملات كذلك …

عبير عميش

لا أعلم سبب هذا التدهور في الخدمات لكن ما أعلمه أن هذا النوع من الاستراحات هو واجهة البلاد و الصورة الأولى و قد تكون الأخيرة كذلك التي يأخذها الزائر مهما كانت جنسيته عن بلادنا … هي مرآتنا في عيون أنفسنا وفي عيون الآخرين … و بعد ما عاينته في هذه الاستراحات أدركت سبب تصنيف صحيفة الاندبندنت البريطانية لتونس من ضمن البلدان التي لا يرغب السياح في زيارتها … ألم يحثّ الدّين على النظافة ؟ ألم نتعلم في الصغر أنّ النظافة من الإيمان و الوسخ من الشيطان أ لم ننشد أطفالا ” انا الفتى النظيف مهذب لطيف ” ؟ فأين ذهبت هذه التعاليم ؟؟ لماذا حينما ندخل فضاءاتنا العامة لا نرى إلا الوسخ و حينما نسير في شوارعنا لا نرى إلا الأتربة وتراكم الاوساخ _

و لن أتحدث عن صفاقس التي صارت حالة مستعصية و طبّع أهلها مع أكداس القمامة و صمت مجتمعها المدني عن مصب الميناء الذي كان مؤقتا فصار دائما … أم أن اتساخ الطرقات و الساحات و الشاطئ والغابات هو جزء من تعفن المشهد عموما؟! تعفن الحياة السياسية تعفن الوضع الاجتماعي و علاقات أبناء الشعب ببعضهم البعض .. تعفن ” الفن ” و اختلاط الحابل بالنابل ما عشناه في مهرجاناتنا الأسبوع الأخير أ ليس عفنا ؟ أ ليس استفزاز الآخرين و استعمال الألفاظ السوقية و البذيئة مشهدا من مشاهد الوسخ ؟ أ ليس استعمال النفوذ و استغلال السلطة مظهرا من مظاهر العفن ؟؟

أ لم ينتخب الشعب الكريم السيد الرئيس بمعيار النظافة ؟؟ أ لم يكرروا على مسامعنا في كل مرة نقدناه فيها أو انتقدنا أداءه و تعامله الهاوي مع واقعنا ” يكفيه أنه نظيف ” فأين هذه النظافة التي يمجدونها ويبحثون عنها في سلوكهم و ممارساتهم ؟؟ كل مرتش لابد له من راش و كل فاسد كبير لا بد له من فسدة صغار و كل مغتصب حق لا بد له من أعوان و كل متحرش لا بد له من مدافعين و مبررين…

فعن أية نظافة يتحدثون ؟ هل طبقوا على أنفسهم هذا المعيار ؟ نظافة المحيط و نظافة اليد و نظافة اللسان و نظافة القلب و نظافة الفكر.. أين هي النظافة و نحن نلقي بأوساخنا و بقايا سجائرنا وطعامنا وومشروباتنا تحت أرجلنا في الطرقات و من نوافذ السيارات؟ أين هي هذه النظافة و نحن نتلذذ الخوض في الأعراض و سحل الناس و التشهير بهم و الحديث في خصوصياتهم و نتباهى بالسبق الصحفي و تداول أسرار فلان و فلتان و كشف العلاقات الخاصة و السرية ؟

أين هي النظافة و نحن نحرّض الأخ على أخيه و الصديق على صديقه و نتلذذ السباب و الشتم و اللفظ البذيء ؟ أين هي النظافة و نحن نقذع في القول عند التعامل مع أصحاب الفكر المختلف و نشنّ حملات التشهير والشتم و الثلب ضدّ المعارضين و نحرّض ضدهم الذباب الإلكتروني بمختلف ألوانه ؟ فهل بهذه السلوكيات سيتغير وضعنا ؟ و هل بهذه السلوكيات سترتقي بلادنا؟؟ كم سنة أو كم جيلا علينا أن ننتظر حتى نرى بلادنا نظيفة في كل المجالات …

سنحلم ، مادام الحلم مشروعا و ممكنا و سنفكر في سبل تحقيق ذلك مادام الفكر ( المادة الشخمة ) والطاقة البشرية، ثروة تونس …

أكمل القراءة

صن نار