تابعنا على

دراما نار

“جراح عزيزة” … ج 5: مع السجّان

نشرت

في

يضحك الحارس البرقوني ثم يغلق قاعة التبريد ويلتفت الى سامي : ايها السجين 62.اذا عنّ لك عصيان الاوامر او اضجرتنا دون سبب وجيه فاني اعدك بان مصيرك المظلم سيكرن اما في الزنزانة الانفرادية او وسط بيت الاموات ..( la morga )…صحبة الجثث ليلة كاملة. وان قدر لك قضاء نحبك جراء الخوف او البرد الشديد فقد تدخر علينا عناء نقل جثمانك ..!

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari
محمد الزمزاري

سيد البرقوني انت تعرف كم انا منضبط واحترم كل القوانين …ارجوك التدخل لنقلتي الى المطبخ …انا اجيد الطبخ قليلا.

—كفى كفى ايها البائس هناك شؤون تنظرنا !

يصعد الحارس نحو الطابق السفلي بينما يعود سامي لمتابعة عمله متاففا متذمرا يكاد يفقد عقله ..تهز كيانه حيرة وخوف …ترى عن اي شوون يتحدث البرقوني؟ هل سيقوم بحشره ببيت الاموات ليلة كاملة؟ ومحتكا بجثة ” بدرو ” المتدلية؟ ام سيقفل عليه الزنزانة بحيطانها التي تقطر رطوبة وروائحها المقرفة و ارضيتها الاسفلتية الباردة ؟ هل سيدفع بكلاب “البيتبول ” لنهشه ؟ اية مصيبة هذه ! ؟؟

ذكر سامي الحي القصديري و الرقاق وامه مبروكة واخاه نترة و شقيقته عزيزة فسالت دموعه وغطى بكاؤه ونحيبه على ضجيج اجهزة الغسيل.

كان البرقوني يتفقد سير اعمال الطابق الارضي ويراقب الزنزانات و بيوت تبريد الموتى ومن حين لاخر يفتح ابواب “لامورغا” لبعض مرافقيه من السجناء والاعوان لاخراج جثة او إيداع اخرى جديدة ..

ولما استانس سامي بهذا الحارس البدين عاود الحاحه طالبا نقلته الى المطبخ بالطابق الاول وبه نوافذ للتهوئة والشمس تنتشر بين ارجائه من حين لاخر عبر النوافذ و به اكل يشبع و ماء دافىء …

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دراما نار

جراح عزيزة (7) …عقدة طفل

نشرت

في

عاش منجي كرشة يتيما منذ صغره لتهتم به امه عيشوشة في اطراف حي قصديري خارج العاصمة قبل ان تنتقل به الى حي نترة وهو في السادسة من العمر حيث تسوغت بيتا متواضعا يحتوي على غرفة واحدة ومطبخ ضيق ودورة مياه دون نافذة تهوئة …

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari
محمد الزمزاري

وكان على الام عيشوشة ان تتدبر امر خلاص معلوم الكراء كل شهر وخلاص فواتير الكهرباء و الماء والمصاريف اليومية للبيت …..جاهدت عيشوشة اول الامر وصمدت بكل ما اوتيت من صبر احتمال فعملت معينة منزلية في بعص البيوت لكنها سرعان ما انهارت امام شظف الحياة ومصاريف التنقل بين المنازل وتحرش بعض الازواج وايضا مصاريف ابنها منجي الذي بدا دراسته الابتدائية … فاختارت لنفسها اقدم مهنة في التاريخ خاصة انها ضاقت ذرعا بمغازلة سائقي السيارات اثناء ذهابها الى العمل المضني ورجوعها الى البيت وايضا جراء هرسلة صاحب البيت كلما تاخرت عن دفع معبوم الكراء،يعترض طريقها هامسا : تبارك الله عليك يا عيشوشة ..

عيني ما تضرك يا عسلة !..كلمات غزل فاضح ترن في اذنيها وتزيدها اعتدادا بنفسها وبجمالها وصغر سنها وحاجتها الملحة الى كسر الحلقة المفرغة و القاسية التي تعيشها …اصبحت عيشوشة تدعى سنية واصبحت سنية تؤم سوق الملابس القديمة لاختيار البسة مثيرة ..كما اصبحت تجالس الاصدقاء بقاعات الشاي الراقية وتدخن النارجيلة وتحتسي الخمر كلما سنحت لها الفرصة في اللقاءات الحميمية مع الحرفاء …تختار المساحيق ومواد التجميل والعطورات لتلهب قلوب البعض بسحرها وجمالها ..وتطور بها الامر الى استقبال صاحب البيت بغرفتها . ..

اما منجي ابنها فقد كان يختزن مشاعر حادة بالوحدة و المذلة والاحساس و الغبن بالمدرسة … وتطور الامر الى العدوانية الحادة حين عاد الى البيت قاطعا حصة الدرس بسبب وعكة ببطنه ليفاجىء امه صحبة عبودة صاحب البيت شبه عارية فوق الفراش

–اشبيك جيت توة ؟

. —كرشي توجع مما

— باهي ارتاح …هذا عمك عبودة مولى الدار …ايجا سلم عليه

أكمل القراءة

دراما نار

جراح عزيزة (6) … موعد في المقهى

نشرت

في

تتواصل احاديث رواد مقهى العياري حول الحوادث المتتالية للقطارات خلال السنوات التي تلت ثورة البرويطة ..يقسم العم سالم متقاعد السكك الحديدية ان نسبة الحوادث التي حصلت خلال السنوات الاخيرة تجاوزت اضعاف ما وقع خلال ثلاثين سنة مرت على البلاد قبل الانتفاضة…

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari
محمد الزمزاري

فوضى عارمة ..هذا قطار منطلق لوحده دون سائقه الذي عن له النزول منه وكان بالامكان وقوع صحايا بالمئات ..وهذا اخر كاد يصطدم بقطار سلع قرب رادس مليان ليلا مما اثار الفزع لدى الركاب ..وذاك خرج عن السكة ..و اخر دهس سيارة ..حال النقل كحال الوطن ارتخاء و فساد وارهاب واغتيالات ..استخفاف بالقانون ..مؤسسات محشوة بالحابل والنابل ..تغول المهربين و استهداف للمتقاعدين في قوتهم ودوائهم …..

ثم هذا خميس النجار حاد الطباع، المتناغم دوما مع ضجيج تجهيزاته و صرير ادواته وفتات النجارة المنتشرة على اذنيه وشعره الاشعث ..وذاك الاستاذ محمود يقرا جريدته وهؤلاء الامجد ولطفي البناء وسالم الجزار الاصلع يلعبون الورق او يتبادلون الاحاديث حول البطالة المتفشية التي تنخر البلاد، وعن غلاء المعيشة وانسداد الافق في وجوه الشباب الحالم بالهجرة والحرقة نحو اوروبا .. وعند كل مباراة كرة قدم يصظف الجميع امام التلفاز الكبير يملؤون المقهى ضجيجا وصياحا هستيريا في ظل روائح النارجيلة والسجائر الخانقة.

يدلف نترة الى المقهى ..يقف على ردهته قليلا ..ويلتفت يمنة و يسرة لتحديد بعص الوجوه ثم يقصد مكمن المنجي كرشة القابع في احدى زواياها يدخن النارجيلة ..

وقبل جلوس نترة. يدور بينهما الحديث التالي :

—اهلا عشيري. يجيبه المنجي كرسة

—اهلا بالاها.

يستطرد نترة

= جبو والا غبو؟؟

المنجي كرشة:

—كواترو جبو عسالي ..ترسيو غبو.

يجيبه نترة :

مليح عشيري ياصحوبة …نولع شيشة ؟

المنجي كرشة:

—ولع بالاها جيراك مخدوم

نترة :

–مشات معاك يا صحوبة.

ينتهي الحديث بينهما فقد عرف نترة ان المنجي كرشة قد باع اربعة هواتف كما فرط في جهاز اعلامية h.p ,الذي افتكه من طالب بالمدرسة العليا للتجارة بمنوبة بعد تهديده بالموسى ..كما فهم نترة ان موعد لقائهما ليلا في المكان المعتاد لاحتساء الخمر وتدخين الزطلة ومده بما اتفقا عليه من بعد خصم ثمن قوارير المرناق وقراطيس اللوز ورطل اللحم المشوي مقومات السهرة الحمراء صحبة البنتين خميسة و سلوى ..سهرة تخضر فيها القلوب و تحمر العيون

أكمل القراءة

خن نار

جراح عزيزة (4) ليلة من سجن ميلانو

نشرت

في

اعتقال مهاجرين مغربيين في سجن "ميلانو" بتهمة السرقة و القتل | صوت المهاجر

خصص الطابقان الاول والثاني من سجن ميلانو لاقامة المساجين المحكوم عليهم باكثر من ثلاث سنوات … اما الطابق السفلي فقد اعد لادارة السجن وبعض غرف الحراس والمخازن ومرابض السيارات بالاضافة الى مكاتب مهيأة لزيارة السجناء،فيما احتوى الطابق الارصي على عدد من وحدات الغرف الفردية او ما يعرف بالزنزانات لمعاقبة العتاة و الاشداء مثيري المشاكل بالسجن.

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari
محمد الزمزاري

على الجانب الايمن بهو مظلم ينتهي الى قاعة الغسيل المجهزة لغسل ملابس السجناء و اغطيتهم كما تنتصب الى جانب القاعة المذكورة بيت التبريد ” لامورغا” لايواء الاموات واستقبال من قضى نحبه وراء القضبان او لرفع جثة من هناك للدفن من حين لآخر …. كان دور سامي شُهر “باولو “شقيق نترة القيام بغسل ملابس السجناء و اغطيتهم يضعها او يخرجها من الات الغسيل متأففا واضعا على انفه منديلا لتقليص حدة الروائح الكريهة الخانقة التي تنبعث من كتل الملابس الملوثة بالاوساخ و العرق وحتى الفضلات،مادامت الزنزانات تفتقر الى الماء او المراحيض وهي ضيقة جدا لا تتجاوز الثلاثة امتار مربعة ودون تهوئة …

لطالما لاحت. في مخيلة سامي صورة امه مبروكة وشقيقته عزيزة وهما تغسلان و تفركان وتعصران وتنشران الملابس والاغطية الصوفية في بهو المنزل الملاصق لباب الحمام المشقق الذي يتم غلقه من الداخل عبر مسمار 14 لدى قصاء الحاجة فيهزه الحنين وتدمع عيناه شوقا،…

الاضواء الخافتة ببيت الغسيل والظلام الذي،يغطي البهو يبعثان في،نفس سامي الخوف …ويخيل اليه من حين لاخر انه يستمع الى اصوات انين و هذيان وصياح و حشرجات صادرة من جهة بيت الاموات ..وكم مرة يتساءل بينه و بين نفسه في رعب،والعرق يتصبب من جبينه و ابطه ان كان مقيمو هذه البيوت اللعينة التي تنطلق منها الاصوات قد حشروا احياء؟؟ وعندما يشتد الصياح الذي يتردد صداه بين جدران بيت الغسيل والبهو الطويل المظلم يضغط سامي على الزر فيهرع الحارس ” لبرقوني”.بسرعة لاستجلاء ما يجري ..

—ما الخطب يا سجين 62؟ ..هل هناك من سبب لدعوتي و اثارة متاعبي؟

—-سيد البرقوني …بيوت الاموات !…

—ما لها بيوت الاموات؟

—–هناك صياح صادر من بيوت الاموات … هناك ايضا انين متواصل و حشرجات كصوت شاة مذبوحة يتبعها صياح .. لشد ما اخافني ذلك.

–كفى ..كف انت تهذي يا سامي 62….الاموات لا يعودون …ولا يصيحون ايها الغبي . اذا مات شخص يعني انتهى.. فنيتو …فنيتو حبيبي.

يفتح الحارس البرقوني باب بيت التبريد هازءا مستطردا :

—تعال انظر جيدا ..هذه المتدلية هي جثة “جياني” الذي قضى نحبه البارحة …ليس له اقارب او اصدقاء قضى معنا سبع عشرة سنة بسبب قتله لاربعة مواطنين بينهم شرطي لدى هجومه على بنك مع بقية عصابة المافيا. ….انتظر هناك ايضا ذاك المنتفخ الجثة مثل فيل ميت بادغال افريقيا …هو يدعى “بدرو” وهو مجرم خطير جدا هدد الحراس واعتدى على بعص المساجين وحاول الهروب و لم يفلح. رميناه بالزنزانة الانفرادية عدد 5 دون اكل او شرب او غطاء او تهوئة …صار يصيح طول الليل و يضرب راسه على الحائط و ينادي الحراس و ينعتهم باقذر النعوت …فما كان منا الا ان اطلقنا عليه كلبين شرسين من فصيلة “الدوبرمان ” لنهشه وقصاء الليل معه في نفس الزنزانة …لكنه تمكن من قتل احدهما خنقا في لحظات معدودة …واضطررنا الى انقاذ الكلب الثاني المتبقي قبل ان يجهز عليه .. .مشهد مرعب …كان “بدرو” الذي تشاهد جثته المنتفخة امامك يضرب الكلب “ريكو” ويعضه من راسه ويحاول خنقه مثلما فعل مع ” فوكس” (يصمت الحارس البرقوني قليلا ثم يصيف): –الكلاب مكلفة جدا واظن ان مدرب الكلب قد انتقم لكلبه. اترى هذا الانتفاخ ؟ واثار الدماء من انفه البشع ؟ …

يصيح سامي: كفى سيد البرقوني رجاء لا تفتح غرفة تبريد اخرى …

ـ يتبع ـ

أكمل القراءة

صن نار