تابعنا على

وهْجُ نار

حكامنا يعيشون غيبوبة الكراسي…

نشرت

في

غريب أمر أغلب ساستنا اليوم… يأتون إليك مبشّرين…رافعين راية الدين و الإصلاح … يتوهمون أنهم فعلوا شيئا عظيما من أجل هذا الشعب، و أنهم في حالة تعب لا يمكن وصفها من أجل إسعاده…فهم يفاخرون بأنهم أخرجوا هذا الشعب من الظلمات إلى النور…و كأني بهم يريدون و يصرون على ايهامنا بأنهم فتحوا البلاد من جديد… و كأن عقبة بن نافع عاد من جديد ليقيم بيننا و يأخذ نصيبه من “مقروض” القيروان أليس هو من بناها و ترك أثرا لا يزال يرتفع من مآذنها…أو كأني بموسى بن نصير جاءنا زائرا في طريقه إلى المغرب…

mohamed latrach
محمد الأطرش

هل يعرف هؤلاء أن أشد عقاب يعانيه المواطن هو وقوفه أمام مسؤول لا يعطي أهمية لمأساته الحياتية…و يعامله بلامبالاة واحتقار… هؤلاء ساسة الضمير الميت أو المستتر أو المُغمى عليه إلى حين…يعيشون واقعا آخر… لا يرون أبعد من حدود أطراف أصابع أرجلهم، من فرط خوفهم من المؤامرة تآمروا على أنفسهم … هؤلاء هم أساس الفشل … فكيف لأناس عاشوا البذخ في عواصم نور و ضباب أن ينزعوا عن الشعب المعاناة و العذاب… هؤلاء لم يخرجوا من رحم المعاناة … و لم يذوقوا الفقر والجوع …والخوف…. هل يعلم هؤلاء أن في كل بيت تونسي يعيش أحد ضحايا فشل حكومات فتحهم المبين ؟؟ منهم من ابتلعه المتوسط قربانا لحوت سيأكله الأغنياء…و منهم من يموت بالتقسيط المريح…و منهم من فقد عقله…فهلاّ صمت هؤلاء قليلا…فقد شبع المواطن من صفعات فشلهم…هل نسي كل هؤلاء وعودهم خلال حملاتهم الانتخابية؟؟ هل أنستهم كراسيهم معاناة العاطل عن العمل… و معاناة ساكني الأحياء القصديرية ؟؟…أين إسلامهم الذي كثيرا ما تغنوا به و هم يلتقون بأتباعهم في مطار تونس قرطاج؟؟

ذكرني ما يفعلونه و ما يأتونه بقصة إمام مسجد انتقل منذ سنوات إلى مدينة لندن، و كان يمتطي نفس الحافلة دائماً من منزله إلى المدينة و يلتقي نفس السائق في أغلب السفرات، و ذات مرة دفع ثمن تذكرته و جلس مكانه، فاكتشف أن السائق أعاد له نصف جنيه استرليني زيادة عما يجب إعادته، قال لنفسه أن عليه إرجاع المبلغ الزائد فهو ليس من حقه، ثم فكر مرة أخرى و قال في نفسه: “إنسَ الأمر، فالمبلغ زهيد و ضئيل، و لا أحد سيهتم للأمر …كما أن شركة النقل تكسب الكثير من المال من أجرة الحافلات و لن يضيرهم ذلك في شيء، إذن سأحتفظ بالمال و أعتبره هدية من الله و أسكت… توقفت الحافلة أمام المحطة التي تعود الإمام النزول فيها، قبل أن يصل باب الحافلة تردّد قليلا ثم مد يده و أعطى السائق نصف الجنيه الاسترليني قائلا: تفضل، أعطيتني أكثر مما يجب من المال… فأخذها السائق و ابتسم و سأله: “ألست الإمام الجديد في هذه المنطقة؟ إني أفكر منذ مدة في الذهاب إلى مسجدكم للتعرف على الإسلام، و لقد أعطيتك المبلغ الزائد عمداً لأرى كيف سيكون تصرفك”… و عندما نزل الإمام من الحافلة، شعر برعشة في ساقيه و إغماءة  كاد يقع بعدها أرضاً من رهبة الموقف… فاتكأ على أقرب عمود وجده في طريقه، و نظر إلى السماء باكيا: يا رب، كنت سأبيع الإسلام بنصف جنيه…و أنتم هل ستبيعون ابتسامة عاطل و فرحة فقير بكرسي قد يهتز ويزول؟ …

هل نسيتم وعودكم…وتفاخركم ببدائلكم …أم أنساكم الكرسي وجع هذا الشعب…  فكروا… و أعيدوا فقط نصف وعودكم لهذا الشعب كما أعاد الإمام نصف الجنيه إلى السائق… و لا تتمسكوا كثيرا بكراسيكم فإطالة الجلوس عليها يشل العقول…و يقتل الضمائر…أما آن أن تستفيقوا من غيبوبة الكراسي ؟؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وهْجُ نار

العشرة المُبشَّـرُونَ بالمجلس !

نشرت

في

ويل للمترشحين، الذين إذا خطبُوا في الناس يكذبُون، وإذا صرخوا للُعَابهم ينثُرون، وإذا أكَلوا لا يَشْبعُون، والثمنَ لا يدفعُون، وإذا وعدوا لعُهُودهم يتنكّرون، ألا يعلم هؤلاء أنهم مُنْتَخَبون، ومن الشعب مُختَارون، في انتخابات قد لا يصل عدد اصواتها المليون…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

 يوم ينام الناس في بيوتهم ولصناديق الاقتراع، صباحا، مساء لا يذهبون، كلا إنهم لا يُدركون، أن النواب لا دور لهم، ولا وزن، ولا سلطة، ولا هم يحكمون، في نظام دستوره غير مضمون، لا أحزاب فيه ولا حركات، ولا كتل نيابية ولا هم يتكتلون، ويل يومئذ للناخبين، الذين إذا ذهبوا للصناديق للأسماء لا يقرؤون، فإذا انتخبوا، الأغبياء والحمقى يختارون، وإذا نصحتهم، لنصيحتك يرفضون، ولأقوالك يكذّبون، وبأبشع الأوصاف اياك ينعتون، وبالطوب لبيتك يقذفُون، أولئك في الجهالة يسبحُون، وفي غيّهم يَعْمهُون…

 ألا يُدْركُون أن من اختاروهم للمجلس، لهم ولمن انتخبهم يخدعُون، فهم عن مصالحهم ومصالح أقاربهم، فقط يبحثُون، وعن عُهُودهم ووعُودهم سينقلبُون، وهم عمّن سبقهم لا يختلفُون، وللفوضى والرداءة يعشقون، ثم إنهم للكفاءة يفتقرون، وللخطابة لا يتقنون، فهم من الأتباع مُختارون، ومن بعض ولاة جهاتهم مقرّبون…

 أيها الناس، اعلموا أن من ستختارونهم، لمصالح مولاهم يخدمون، وله أعلنوا البيعة والولاء، وبأوامره يأتمرون، فماذا تنتظرون، من نواب لوعودهم سيتنكرون، ولن ينجزوا لكم شيئا مما تطلبون، وتنتظرون، فالوزراء لهم لا يستمعون، ولا يهاتفُونهُم ولا حتى يلتفتُون، ولأوامرهم لا يمتثلون، فهم نواب لا قدرة لهم ولا ينفعون، لهم مهمّة واحدة، أيديهم للموافقة لما يطلبه مولاهم يرفعون، وعقيرتهم بالصراخ حين يلتقونكم يرفعُون، وألف حجّة وتبرير على مسامعكم يسردُون، حين تذكّرُونهم بما وعدُوكُم به وما منهم تنتظرون …

حتى المدراء بهم لا يأبهون، ولما يطلبونه لا ينتبهون، ولمقابلتهم يرفضون، فعن أي نواب تتحدّثون؟ عمّن ستنتخبون، أم عن العشرة النواب المبشّرين بالمقاعد دون منافسة ولا هم في حملاتهم يخطبون، وللــ”كابوسان” أسوة بمولاهم يشربون، ولسيجارتهم يلثمون…فويل…ثم ويل…ثم ويل لكم يوم على كراسيهم يجلسون… ويوم بداء النسيان يصابون …وحين تلتقونهم لا يأبهون…وإلى وجوهكم لا ينظرون…

أفلا تعقلون أنهم لا يعبدون ما تعبدون…وأنهم كانوا فقط لأصواتكم يراودون…

  

أكمل القراءة

وهْجُ نار

تونس … الوطن الذي دفن رأسه في التراب !

نشرت

في

يخرج علينا أتباع ساكن قرطاج يدافعون عن مولاهم وعن خياراته واختياراته…هم يقولون أن مولاهم ليس مسؤولا عن هذا الخراب الذي تعيشه البلاد ويكتوي بناره العباد …ويصرّون أن مولاهم ورث دولة مثقلة بالفساد والخراب والفقر…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

والأغرب أن بعضهم ممن يسمونهم “كرونيكارات” قنوات العهر الإعلامي ولعق حذاء الحكومات يقولون ان نقد مولاهم وحكومته ومن أتى بهم لإدارة شؤون البلاد غير منطقي ووجب أن يتوقّف وهو نوع من الحقد والحسد…وحين تحدّثهم عن كفاءات البلاد التي أحبطت ووُئدت ودُفنت في مكاتب فرعية من مؤسسات الدولة يقولون لك ان الدولة لا حاجة لها اليوم بالكفاءات بل تحتاج اليوم بالذات إلى الولاءات …

حين تقول لهم أأعلنت البلاد مملكة أو سلطنة أو إمارة يحكمها مولاكم والشعب لا يعلم؟ هل يعقل أن يكتب مولاكم الدستور دون تشريك كل مكونات المشهد السياسي بالبلاد؟ هل يعقل ان يصاغ القانون الانتخابي دون حتى الرجوع إلى جميع من يؤثثون المشهد؟ أهكذا تدار شؤون الدول وشعوبها؟ أهذه ديمقراطيتكم التي بها تفاخرون؟ أين تلك الشعارات التي رفعها مولاكم حين كان يجوب البلاد بحثا عن أصوات هذا الشعب المخدوع؟ ألم نسمعه طويلا وهو يتحدّث عن التسامح والمحبّة والقانون وإحياء الضمير والعدالة ومخافة الربّ؟ أهذا الذي تعيشه البلاد اليوم؟ أهكذا تدار شؤون الحكم…أبالحقد والكره والتخوين والتهديد والوعيد تريدون أن يصفّق لكم الشعب ويبايعكم على حكم البلاد والعباد؟ وسيجيبونك بكل تعال “نعم” أنسيتم أن ثلاثة ملايين انتخبوا مولانا، ومثلهم قالوا له “نعم” لدستوره ومثلهم سينتخبون أتباعه في انتخابات ذكرى انتحار السكّير واقصد انتخابات 17 ديسمبر…

وكأني بهؤلاء جميعا بكفاءاتهم وفطاحلهم وجهابذتهم لم يسمعوا بما فعلته سونيا غاندي سنة 2009 بالهند، حين فاز التحالف الحاكم في الهند الذي يترأسه حزب المؤتمر الوطني الهندي وتتزعمه هذه الأخيرة، على منافسيه في السباق على السلطة بــأصوات 714 مليون ناخب في البلاد…هؤلاء لم يعلموا بما فعلته سونيا حين رفضت الأقلية أن تتولى رئاسة الحكومة…لم تخرج على الشعب تهدّد وتتوعّد وتخوّن ولم تدع إلى مسيرات حاشدة تكسر بها شوكة خصومها وتُجلسها على عرش الحكومة الهندية…لم تفعل ذلك بل اختارت أن تخطب في شعبها لتقول له “لا أريد ان أكون فتنة في البلاد” ولم تقبل برئاسة الحكومة …وها أن أتباع مولانا اليوم يفاخرون بــ”فتات” من الأصوات التي اضطرّها منافس مولاها إلى قطع الطريق أمامه بانتخاب من يريدونه اليوم ملكا على البلاد والعباد دون أن يكون له عرش…

ماذا فعل مولاكم بالبلاد اليوم وهو الذي يحكمها ملكا؟ ألم يقل قبل أن ينقلب على شركائه أن صلاحياته لا تسمح له بأن يصلح حال البلاد وأنه سيصلح حالها إن حكمها بصلاحيات أوسع…واليوم وهو ملك الملوك وصلاحياته تفوق هارون الرشيد وجنكيز خان…واليوم وهو سلطان الزمان والمكان ماذا فعل؟ ماذا فعل وبيت المال تحت تصرفه، وبيده الخراج كله…ماذا فعل وهو الأمين على الغنائم من الأموال “المنهوبة” ومن الأموال التي لم تسترجع من رجال الأعمال…ماذا فعل وهو الذي قال انه سيضخّ في خزينة الدولة عشرات المليارات من تلك التي نهبوها في عهود سبقت وصوله الحكم…ماذا فعل وهو الذي لا يأبه لتصنيف بعض المؤسسات العالمية…؟

ماذا فعل السلطان ليصلح حالنا؟ هل اختار الأكفأ؟ هل أتى بالجهابذة؟ هل أعاد من ابعدناهم حقدا على القديم؟ هل أعاد لقيصر ما لقيصر؟ هل وحّد بيننا؟ هل نزع الأحقاد من قلوبنا؟ هل أصبحنا شعبا واحدا يرنو إلى إصلاح حاله وأحواله؟ هل صالح بين هذا وذاك؟ لا…لا شيء تحقّق من كل ما ذكرت…لا نزال إلى يومنا هذا نسمع كل أسبوع وابلا من التخوين…ومقاطع طويلة من التهديد والوعيد…كأنّ كل هذا الشعب “شرذمة” ضالة افسدت الحرث والزرع…ماذا حلّ بالبلاد اليوم؟ هل صَلُح حالها وتزيّنت أحوالها؟…لا شيء غير جحافل من “المتكالبين” على المناصب…والراغبين في المقاعد…والعاشقين للكراسي، والراكعين تحت أقدام أصحاب النفوذ، يقبّلون نعالهم، يتمسحون بأذيالهم، يحومون حولهم، يطلبون ودّهم ومقعدا في مجلسهم …هذا ما تعيشه البلاد …فاليوم امتلأ المشهد بمن يتقنون التزلف والتملق، ومن يبدعون ويتفننون في التودد لمن هم في الحكم، يتعمدون الإساءة لمن هم أكفأ منهم ومن أحيلوا على غرف التبريد في كل مؤسسات الدولة…اليوم امتلأت البلاد بمن يبدعون في حياكة المؤامرات والدسائس ونصب الفخاخ… ونسج الأحابيل…بمن انقلبت عندهم مفاهيم الأخلاق والاستقامة، وصار التعدي على تاريخ الناس وهتك أعراضهم والحطّ من مقامهم في نظرهم مهارة …والكذب على الشعب عندهم شطارة …

أهكذا يصلح حال البلاد…؟ فماذا تغيّر في ومن حالنا حقّا؟ لا شيء غير اننا أصبحنا نشعر بالغربة داخل بيوتنا وأوطاننا…فبعضنا من كفاءات البلاد ممن ظلموا ونُكّل بهم ونالوا نصيبا من مخزون الحقد يشعرون بالخذلان بين أهلهم وذويهم…فنحن اليوم في بلاد ضاعت فيها معايير التقييم والترقية وحفظ المقام… وغزاها الفاشلون والأميون …

يُخيل لي أحيانا أننا نعيش الهالووين  Halloween من خلال حفل تنكري كبير أضعنا فيه القيم وفرّطنا فيه في المبادئ التي تربينا عليها، وورثناها عن أجدادنا الذين قاوموا الاستعمار وحرروا البلاد…نحن لا نسعد بما تسعد به بقية الشعوب فلم نعد نشعر إلا بالغربة في وطن لا يعطينا سوى الفقر والخصاصة…والإحباط واليأس…وطن يودّع كل يوم بعض أبنائه الهاربين من غربته إلى غربة أرحم… وطن لا يشبع من وجع شعبه ومن آلامه ومآسيه…وطن يدفن رأسه في التراب حتى لا يسمع صراخ أبناء شعبه وعويلهم…وطن خذل حكامه شعبه…وطن يئد الكفاءات…ويرفع مقام الولاءات…

أكمل القراءة

وهْجُ نار

انتخابات ديسمبر: هل يفوز “دساترة” الصفّ العاشر والنهضة … بالأغلبية؟!

نشرت

في

هل أفلست منظومة 25 جويلية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا؟ وهل خاب ظنّ كل من هرولوا نحوها طمعا في قطعة من الكعكة فقرروا الهروب من تبعات الإفلاس والفشل الذي تعيشه هذه المنظومة؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

المتابع لمرحلة الترشيحات للانتخابات التشريعية القادمة يلاحظ عزوفا كبيرا ومعاناة أكبر في جمع التزكيات…والغريب أنك حين تسأل احد العازمين على الترشح تحت يافطة مولاهم وصانع الخامس والعشرين من شهر الاستفتاء تسمع منه كلاما واندفاعا ويقينا بأنه سيفوز وبأغلبية كاسحة منذ الدور الأول، وحين تسأله هل اتممت جمع التزكيات المطلوبة يجيبك بــ”مازال كعبتين والا ثلاثة والله ما نعرفش العدد عند الاولاد”…أغلب من ترشحوا لانتخابات ذكرى حرق السكّير لنفسه لم ينجحوا في جمع المطلوب من التزكيات بسهولة واضطرّ اغلبهم إلى الاستنجاد ببعض السماسرة المحترفين والآكلين من كل الموائد لإتمام قائمة تزكياتهم…ولذلك وقع التمديد في أجل قبول الترشحات للانتخابات ثلاثة أيام أخرى…فكيف لمن عانى من جمع التزكيات ان يجمع حوله عشرات الآلاف من الناخبين؟

 هناك حقيقة قد تصدم جميع المتابعين للشأن السياسي بالبلاد، لا غرابة ان نجد غدا مجلسا نيابيا تركيبته إسلامية دستورية من الصفّ الثالث والرابع فكيف سيتعامل “مولانا” مع تركيبة سيعتبرها أتباعه مندسة وغير موالية لصانع تحول الخامس والعشرين من شهر الاستفتاء؟ أم أن هيئة بوعسكر ستقوم بواجب ابعاد كل من لم يعلنوا البيعة علنا لصانع التغيير الثاني بتعلات واهية ودون إثباتات تفرض الإبعاد؟

ونحن نعيش هذه الأجواء من الاستعدادات للانتخابات نسينا وضعنا الاقتصادي وحالنا الاجتماعي…فالبلاد ورغم سياسة “الطمأنة” التي تنتهجها الدولة ممثلة في ساكنة القصبة، في وضع لا تحسد عليه…ولن تخرج منه بالبساطة التي يتصوّرها ساكن قرطاج ويروجها ويسوّق لها وزراء حكومة “العمّة بودن”…في مصر خرج الرئيس السيسي رغم اني لست من المصفقين لما يأتيه…أقول خرج عليهم السيسي على هامش المؤتمر الاقتصادي مصر 2022 ليعترف ويعلنها عاليا دون خجل بأن وضع مصر الاقتصادي وضع سيئ للغاية وينذر بما لا يمكن توقعه ولا يمكن الخروج منه دون تضافر جهود الجميع … هذا المؤتمر تحضره 21 جهة محلية واجنبية ونخبة كبيرة من كبار الاقتصاديين والخبراء المتخصصين والمفكّرين ويهدف الرئيس السيسي إلى إيجاد توافق بين كل المكونات الحاضرة لصياغة خريطة طريق اقتصادية تخرج البلاد مما هي فيه…وفي تونس لا يزال “مولانا” يرفض الخروج للشعب ليقول اننا على قاب خطوة واحدة من الإفلاس …ولكشف حقيقة أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية…

ساكن قرطاج يصرّ على ان اوضاعنا ليست بالسوء الذي يروّج عنه، ويواصل تعنّته في عدم تشريك الخبراء والكفاءات الوطنية التي لا تنتمي لمشروعه، كما يرفض تشريك جميع الأطراف في برنامج وطني شامل للإصلاح… وكأني به يريد تحمّل تبعات كل الفشل الذي تعيشه الدولة لوحده ، وكأني به لا يعلم ان الاستقرار الذي يروّج له اتباعه هو استقرار هشّ واستقرار مغشوش… فساكن قرطاج لم يقدّم إلى يومنا هذا مشروع برنامج إنقاذ وإصلاح للخروج مما نحن فيه، فبرنامج “العمّة بودن” موجّه لصندوق النقد الدولي وليس قابلا للتنفيذ على أرض الواقع وسيصطدم بعراقيل ومطبات لا تحصى ولا تعدّ…

 برنامج ساكن قرطاج الوحيد هو كيف يتخلّص من خصومه الواحد تلو الآخر…فمنذ وصوله قرطاج لم يتقدّم بالبلاد خطوة واحدة نحو الانفراج وإصلاح أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، واكتفى بالجانب السياسي من خلال حملة هدم لأغلب المؤسسات التي بنيت قبل مجيئه … والغريب أن هذا الهدم الممنهج لمؤسسات الدولة لم يعقبه إعادة بناء وإعمار، والأغرب من كل ذلك أن ساكن قرطاج بقي وحيدا محاطا ببعض الأحزاب الكرتونية كحركة الشعب وغيرها من الأحزاب التي بنت كل برامجها على إقصاء الخصوم ومعاداتها…فساكن قرطاج لم يعمل على توسيع دائرة أتباعه ومن بايعوه وأنصاره بل عمل منذ يومه الأول بقرطاج على توسيع دائرة معارضيه وخصومه ومن يطالبون بمغادرته كرسي قرطاج… فهل سيكون قادرا ببعض من لم يتركوه طمعا في نصيبهم من كعكة الحكم، على تنفيذ برامجه “المزعومة” والتي لم نقرأ من فصولها فصلا واحدا إلى يومنا هذا؟

النجاح في إدارة شؤون البلاد والدولة وإدارة الأزمة لا يكون بمعاداة الخصوم وتوسيع الهوة بين الدولة والشعب، وهذا ما يقع منذ وصول ساكن قرطاج إلى الحكم … فما فعله ساكن قرطاج لم يجلب للبلاد شيئا غير السقوط السريع واليومي إلى الهاوية…

ساكن القصر لم يقرأ المشهد جيدا ولم ينجح في تشخيص الأوضاع كما يجب أن يكون التشخيص…فلا السياحة عادت إلى سالف مجدها ونشاطها…ولا الفلاحة خرجت من ركودها وانكماشها…ولا الحوض المنجمي عاد إلى سالف قدرته الإنتاجية…ولا الاستثمار وخلق الثروة عادا إلى ما كانا عليه قبل 14 جانفي…كل القطاعات فقدت طاقتها الإنتاجية التي كانت عليها، ولن تعود دون برنامج إعادة هيكلة وإصلاح قادرين على إعادة الروح للطاقة الإنتاجية التي كان عليها الاقتصاد التونسي قبل انتحار البوعزيزي حرقا…

يقول بعض الملاحظين من رجال الإعلام الأجانب عن أوضاع تونس اليوم ان تكلفة 14 جانفي وما تلاها من سنوات تخريب وهدم وفوضى، كانت كارثية على اقتصاد البلاد وأثمرت تبعات لا يمكن التخلّص منها في ظرف زمني وجيز…كما يضيف هؤلاء ان تكلفة 25 جويلية كانت كارثية أيضا وقطعت الطريق أمام إمكانية إصلاح سريعة … فالمشهد السياسي المتشظّي اليوم لا يساعد على توافق سياسي واسع حول برنامج انقاذ وطني…وحسب نفس هؤلاء الملاحظين فإن ساكن قرطاج لن ينجح في درء الأسوأ للبلاد دون أن يعود إلى بقية مكونات المشهد فرُقعة معارضيه توسعت وانحسر عدد مسانديه إلى درجة كبيرة، خاصة أنه لم ينجح إلى يومنا هذا في انجاز منجز واحد لفائدة الشعب، فالأوامر والقوانين لن تنفع الشعب في شيء وهو يشعر بالجوع…وينصح هؤلاء ساكن قرطاج بعودة سريعة إلى حوار وطني واسع وشامل لا يستثني أي مكون من مكونات المشهد، فاستفحال الأزمة قد يهدّد السلم الاجتماعي بالبلاد ومع توسع دائرة المعارضة قد لا ينجح الرئيس في درء ما لا تحمد عقباه…

يذكرني ما تعيشه البلاد اليوم في قصّة مجموعة من القرويين انهمكت في الحفر لبناء معبد جديد … طرح أحدهم سؤالا غريبا: ماذا سنفعل بالتراب الذي أخرجناه من هذه الحفرة بعد أن نبني المعبد؟ وحينها توقف القرويون عن العمل، وبدؤوا في التفكير بجدية في حل لهذه المعضلة المفاجئة. بعد صمت طويل رفع أحدهم صوته قائلا: المسألة سهلة!! نحفر حفرة ثانية ونضع فيها التراب الذي أخرجناه من هذه الحفرة. دوت عاصفة من التصفيق لمقدم الاقتراح، لم تتوقف حتى صاح أحدهم: وماذا سنفعل بالتراب الجديد الذي سنخرجه من الحفرة الثانية؟ أخذ الجميع يفكرون بحيرة في حل لهذه المشكلة الطارئة حتى صاح القروي صاحب الاقتراح الأول قائلا: المسألة سهلة يا جماعة…سنحفر حفرة ثالثة، ونضع فيها تراب الحفرة الأولى والثانية، ولكن يجب أن نتنبه إلى أمر مهم وهو أن يكون حجم الحفرة الجديدة ضعف حجم الحفرة الثانية!! أعجب الجميع بالاقتراح وواصلوا الحفر!!…وأظنّ أنهم إلى يومنا هذا يحفرون…

في تونس اليوم نغطي على الفشل بفشل آخر…وعلى المصيبة بمصيبة أكبر وعلى الأزمة بأزمة اشدّ…وهكذا نحوّل وجهة الشعب عن معاناته …وأوجاعه…وفشل الدولة في إصلاح حاله…خلاصة حالنا…من حفرة إلى أخرى حتى…الحفرة الأخرى…

أكمل القراءة

صن نار