تابعنا على

جور نار

خدعني الزمان خدعني

نشرت

في

العنوان لقرّاء من جيلي .. لعلّ الجملة التي “حيّرت مواجعي” واسالت حبري في اغنية لطفي بوشناق هي “ثمّشي ثنيّة يمّاه لبطنك ترجّعني” …يااه هنالك في تلك البيت من الاغنية اختلط الماضي بالحاضر والذاتي بالموضوعي …

عبد الكريم قطاطة

الامّ عندي حسبتها واحسبها جنّة الحياة الدنيا ..الامّ هي رغم انف اعداء المرأة (الجهلة والمغفلين والمرضى والمعقّدين) هي الاصل ونحن جميعا الفروع ..ومهما خدتنا المدن وخدونا ناس المدن دايما صورتك في قلبي دليلي في المدن .. الامّ ايضا هي ارشيف لزمن ما ..وانا ومن عاصرني من جيلي عشنا زمنا لا ولن يعرف كنهه شباب اليوم …زماننا كان زمن الفقر الجميل زمان الخصاصة الممتعة زمان بعضه عاصر الاستعمار الفرنسي واعوانه (اعوانه في مدينتي كانوا يسمّون اليد الحمراء) اي اصحاب الايادي التي امّا تلوثت بدماء اهل بلدهم غدرا وخيانة او ساعدت المحتلّ طمعا في بعض الصوارد ـ جمع صوردي ـ وهي العملة المستعملة انذاك ورغم وضاعة قدره ومن ثمة جاء المثل الشعبي “كيف الصوردي المنقوب” احتقارا لقيمته ..فانّ الوضيع يطمع حتى في “صوردي وضيع” …

زمني كذلك عاصر دولة الاستقلال بحلوها ومرّها وعاصر مرة اخرى القمل والميزيريا و”السّخَطْ” … وهي حقيقة يسخر منها بعض السياسين المنافقين وهم يسردون وبسخرية ما قيل عن ذلك العصر ..عصر بورقيبة ..انا عاصرت زمن بورقيبة منذ السابعة من عمري وحتى رحيله ..وكأيّ طفل وانا انذاك طفل نعم كان هنالك القمل والبقّ والعقارب بالحفنة ..وكنت فخورا جدا برئيسي وبـ “يا سيّد الاسياد يا حبيبي بورقيبة الغالي” وبـ “يا حبيب تونس يا عزيز علينا” … وتعاظم فخري وانا في بداية مراهقتي ومع احداث معركة الجلاء ببنزرت وعليّة تشدو بافضل اغنية وطنية على الاطلاق “بني وطني يا ليوث الصدام وجند الفدى” وكبرنا واشتدّ عودنا في الوعي السياسي وعارضنا سياسة بورقيبة بالسبل المتاحة لنا.

ارتكب الزعيم اخطاء عديدة ولكن وللامانة وبعد تقدم العمر ورحيل الزعيم اكتشفت وايقنت في تقديري الخاص امرين هامين ..اولهما انّ كرسي قرطاج لم يملأه ايّ كان بعد الزعيم …جميع من اتوا بعده هم غشاشر قياسا ببورقيبة ..وثانيهما انه من ميزات بورقيبة وجلّ زعماء ذلك العصر عبد الناصر، تيتو، نهرو، ومهما اتفقنا او اختلفنا في تقييمهم نجحوا أيامها في خلق اهم ما يمكن خلقه لدى الفرد: الحلم … وعندما تخلق الحلم وتزرعه في اوصال المواطن تستطيع كزعيم ان تبني ..والزعيم بورقيبة بنى الدولة ..وكلّ من يتحدث عنه اليوم بسخرية وتهكم عليه بالاعتراف فقط بانه لولا بورقيبة لما استطاع ان يصل الى ما وصل اليه اليوم …على الاقلّ انو يحلّ كشختو ويستعرض عضلاتو المعرفية .. خاصة انّ من جاؤوا بعد 14 جانفي 2011 ان نجحوا في تحقيق انجاز ما في تونس، فقد نجحوا في زرع الكوابيس داخل الافراد وبين الاحلام والكوابيس بون رهيب .

اعود لما ذكرته في بداية مقالي وانا احكي عن الفقر الجميل والخصاصة الممتعة …وها انا افسّر …لانّ السؤال يُطرح ..هل هنالك فقر جميل واخر قبيح ؟؟ نعم ..انا من جيل كنّا نرتدي القبقاب في ارجلنا ونحن ذاهبون الى المدارس ..كنا نرتدي قميصا واحدا ثمنه لا بتجاوز بعض الصوارد وان تهرّا يقع ترقيعه ..كنا فعلا لا ناكل حتى نجوع واذا اكلنا فلا نشبع ..كنا وكنا وكنا ..وذاك الفقر علمنا المثابرة والصبر وخاصة الحرص على البناء ..هاتوا لي اليوم تلميذا واحدا يقبل ان يذهب الى مدرسته بقبقاب ؟؟

نعم الفقر لم ينته ..نعم الفقر وخاصة بعد جانفي 2011 تفاقم …ولكن تعاملنا معه تغيّر تماما …ما احكيه عن الملابس صالح لكلّ مظاهر الحياة الاخرى من العاب وعلاقات وجيران واصدقاء وزملاء … وما نحبش نحكي على السياسة والسياسيين لانّ امهرهم في الفعل السياسي اليوم، ما يجيش في ظفر بورقيبة ..والعبد لله توقفت مرتين في مسيرتي الاعلامية في عهد بورقيبة لانّ خطابي لا يعجب الحاكم …و اعي ما اقول . وكان يمكن ان اكتب اليوم كلمات اشهّر بها بالزعيم الراحل وبكل اخطائه وعيوبه .

لم افعل ولن افعل لسببين اولهما اذكروا موتاكم بخير وثانيهما هنالك محللون وناقدون ومؤرخون هم الاجدر بدراسة علمية صادقة للشهادة حول ما لبورقيبة وما عليه …. والان عندما يختلط الحابل بالنابل والذاتي بالموضوعي ومهما كانت درجة الامل في الغد لتجاوز اوضاعنا الكارثية وهو ما ارجوه لكل اطفالنا واحفادنا، فانّني وفي لحظة نوستالجيا عابرة اغنّي وبالصوت العالي “ثمّشي ثنيّة يامّه لبطنك ترجّعني” …

8 سبتمبر 2022

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

التونسي ميّال تلقائيّا إلى الكُبّي وتثبيط العزائم

نشرت

في

“الكآبة أو الشّجن هما أن تجد نوعا من السّعادة في أن تكون حزينا. ” فيكتور هوغو

منصف الخميري Moncef Khemiri
منصف الخميري

أَجرت جامعة ميشيغان الأمريكية دراسة علمية ميدانية على نطاق عالمي  بقيادة الجامعي باتريك فورنييه شارك فيها حوالي 1150 شخصا يمثلون القارات الخمس، كان موضوعها “حاجز السلبيّة المُتأصّل في سلوك الناس” أي محاولة الإجابة عن السؤال المُحيّر : هل صحيح أن الانسان أينما وُجد هو ميّال فطريّا إلى التفاعل بأكثر إيجابية مع الأنباء السلبيّة ولماذا لا يحصل العكس إلا نادرا ؟ ونُشرت نتائج هذه الدراسة في سبتمبر 2019.

تمثلت التجربة في أنه كان يُعرض على المشاركين صنفان من التحقيقات الصحفية القصيرة : صنف سلبي وصنف إيجابي وذلك على النحو التالي :

تحقيقات سلبية :

___ البيرو : المدينة البيروفية الصغيرة شمبوت تلتهمها نيران الحرائق

___ غرّة ماي : مظاهرات واسعة في ظل الانكماش الاقتصادي بأوروبا

___ النيجر : النّقص الشّامل في المواد الغذائية يُشعل فتيل الاحتجاجات الشعبية

___ سري لانكا : الأمم المتحدة تحقق في جرائم حرب

تحقيقات إيجابية :

___ قطيع من الغوريلا يقع إطلاقه في الطبيعة

___ سيارة كهربائية جديدة بحجم مرن قابل للتقليص في زحام الطرقات يتمّ تصنيعها في بولونيا

___ طفل لم يتجاوز 11 سنة يتوصّل إلى إخراج أفلام متحركة

___ طفل صغير يشفى تماما من مرض نادر أصابه في كبده.  

وخلال مشاهدة التحقيقات الصحفيّة، كان المشاركون مَوْصولين بتجهيزات متطورة تسمح برصد ردود الفعل التفاعلية المزدوجة بين حساسية التوصيل عبر الغشاء الجلدي للمشارك والتغيرات المسجلة في نسق دقات القلب.

كان من النتائج الجزئية لهذه الدراسة (انطلاقا من الملاحظات المسجّلة خلال التجربة) أن الناس بصورة عامة يحتفظون بــــ :

الأنباء السلبية أكثر من الايجابية

الفشل أكثر من النجاح

الهِنات في سلوك الآخر أكثر من خِصاله

الانتقادات أكثر من الامتداح والثّناء

الكوارث أكثر من مُنجزات البشرية… 

ما يُفسِّر إلى حدّ كبير كثافة الأخبار السلبية في مختلف وسائل الإعلام التي تنشُدُ الانتشار لأن هنالك لهفة كبيرة يُبديها المتلقّي إزاء الأنباء الكارثية. لكن عادة ما تكون لحاجز السلبية هذا انعكاسات على أفكار الناس في شكل أفكار مسبقة وأحكام جاهزة ومواقف تمييزيّة في حق الآخر المختلف أو في شكل مواقف يحدوها التطيّر والتوجّس.

من التفسيرات التي قدّمها فريق الباحثين بجامعة ميشيغان أن “نظرية الميْل إلى كل ما هو سلبي” مرتبطة بنظرية النشوء والتطور لأن الانسان البدائي ما كان ليستمر وجوده لولا ذلك “الحاجز البدائي” الذي يجعله يفرّ هاربا تلقائيا لمجرّد سماع أبسط صوت أو حركة مجاورة لغدير مّا كان يشرب منه، دون التساؤل إن كان مردّ تلك الأصوات حيوانات مفترسة أم كائنات أليفة”.

أمّا في سياقنا التونسي،

فيبدو أننا لا نُشكّل استثناءً لهذه القاعدة التي تأكّدت كونيّتها، بل لديّ انطباع أننا “لا نكتفي بمعرفة العلم وإنما نُضيف إليه ونُغْنيه” كما في كل شيء، فنحن لا نكتفي بالميل الطبيعي إلى تحبيذ ما هو سلبي والتلذّذ برفقته بل تأسّست لدينا ردّة الفعل السلبية كمنوال أساسي ثابت في التعامل بين الناس والتعاطي مع الأخبار الواردة من هنا وهناك. (حتى أن صانع مقهى أعرفه أضحى قِبلة العديدين من أهل الحي يأتونه خصّيصا للتزوّد الدّوري بما تيسّر من أخبار موغلة في الطعن والقتل وقطع الطرقات والسِّفاح واشراف الدولة على الإفلاس…).

وهذه بعض الأمثلة الحيّة التي تُجسّد حسب نظري هذا الاتجاه العام في سلوك التونسيين :

___ الخبر على صفحة رئيسة بلدية سيدي مرشد بسليانة الجنوبية : انطلاق التسجيل في برنامج تعليم الكبار والتعلّم مدى الحياة بكافة معتمديات ولاية سليانة… (تعليق أحد المٌتابعين : خرّف يالّي تخرّف، ولايات تجيب في المشاريع وسليانة باش اتقرّي واتعلّم الكبار،  مقروش الصغار حتى باش يقرو الكبار…)

___ الخبر على صفحة إحدى الإذاعات : شاب تونسي قادم من بعيد يُعيد الأمل في صنع أمجاد الفريق الوطني لكرة القدم، إسمه حنبعل المجبري. (أحد المعلّقين : انتصارات كرة القدم لم تعد تستهوي  الا السُذّج والمغفّلين من الناس، نحن بحاجة للانتصار على الفقر والتخلف والجهل…)

___ الخبر : الانطلاق في مساءلة الضّالعين في حملات تسفير آلاف الشباب التونسيين إلى بؤر الإرهاب. (أغلب المعلّقين :  هذه مسرحية جديدة سيّئة الإخراج أو هذا حمّام أخضر لتبييض الحَمام الأزرق أو كذلك “في الحلقة الأخيرة سيكتشفون أن الشعب هو الذي قام بالتسفير إلى سوريا” …)

___ الخبر : بطلة التنس أنس جابر في نهائي دورة أمريكا المفتوحة. (بعض التعليقات : هنيئا للبرجوازيين ببطلتهم في رياضتهم المفضّلة أو مبروك عليها المليارات !)

___ الخبر : حصول تونس سنة 2008 على جائزة الأمم المتحدة لجودة الخدمات الإدارية (نجاح تجربة وضع كل خدمات التوجيه الجامعي في تونس على الخط آنذاك) وقد أسندت اللجان الأممية قرارها في ديسمبر 2007 بناءً على ملف مفصّل من مئات الصفحات سهرتُ شخصيا من أجله الليالي حتى أقدّم أفضل صورة حول مكسب حقيقي تحقّق بكفاءات تونسية خالصة، دون أدنى إشارة إلى السلطة السياسية ولو في جملة واحدة. (كثير من المعلقين وخاصة من الحقوقيين الثوريين : “هذه جائزة لا معنى لها، ومن المؤكّد أن بن علي صرف على نيْلها المليارات من أموال الشعب لتلميع صورته والتطبيل للتطور الزائف الحاصل في البلد.” )

___ الخبر : تنظم الجامعات خلال شهر مارس من كل سنة مناظرات بالاختبارات الكتابية لتعديل المسار الدراسي، ويُقبَل بصفة آلية في هذه المناظرات جميع المترشحين إذا كان عددهم لا يفوق عدد البقاع المفتوحة. (تعليق أغلب الكسالى و”الطايحين قبل الضّربة” : لا فائدة من المشاركة لأن نتائج المناظرات معروفة مسبّقا وقائمات الناجحين تكون جاهزة قبل اجتياز المناظرة أصلا !  )

___ الخبر : طالب بإحدى مؤسسات الجامعة التونسية (INSAT) يُدعى كريم الغرياني، 19 سنة توصّل الى ابتداع أداة جديدة في مجال البرهنة الرياضية وتمّ اعتمادها من لدن المنظمة العالمية LANL في جامعة كاليفورنيا وأطلق عليها إسم كاريماسيون Karimation (كان ذلك سنة 2009) متوصّلا إلى نفس النتيجة التي تم بلوغها سنة  1866، الشيء الذي يُعتبر علامة نبوغ كبير في حدّ ذاته. (أتذكّر جيدا أن تعليقات العديد من الجامعيين الرياضيين والفيزيائيين الذين أعرفهم آنذاك كانت من قبيل : “برافو عليه كريم آما راهو ما جابش فريمون حاجة جديدة خاطر ماناش قُدّام نتائج جديدة وإنما فقط طريقة جديدة تتميز بالبساطة وعدم التعقيد “).

أقول في النهاية بأن لحظة التحوّل في صباحات تونس (وربما في صباحات كامل المنطقة العربية)، اللحظة التي تخلّى فيها التونسي (مدفوعا إلى ذلك قسرا) عن تلك المُراوحة المتوازنة والمُمتعة صباحا بين بعض المدائح والأذكار البرّاقة بأصوات تونسية شجيّة ثم جُرعة من الفرح العارم والبهجة الساطعة بصوت فيروز الحريري”التي تجعل الصحراء أصغر وتجعل القمر أكبر” كما قال عنها درويش… كانت لحظة مُنبئة بحلول مزاج جديد من أهم ركائزه تمجيد البكاء وازدراء الحياة والاحتفاء بالممات. (ولهم في هذه المعاني نصوص وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان).

أكمل القراءة

جور نار

متى تصبح تونس رواندا ؟

نشرت

في

عندما نشاهد اليوم صور العاصمة الأثيوبية أديس أبابا و باقي المدن الكبرى و نلاحظ الطّفرة العمرانيّة و تطوّر البنية التّحتيّة في أثيوبيا التي كانت حتى سنوات قريبة تعاني من المجاعة ، أو عندما نطالع أرقام النّموّ التي تحققها رواندا و ما تشهده من تغيير إيجابيّ على امتداد السّنوات الأخيرة جعلها من أكثر البلدان نموّا في العالم بعد أن قصمت ظهرها الحرب الأهليّة و أبادت عددا كبيرا من سكانها و هجّرت بعضهم الآخر و اغتُصِبت نساؤها و أتلفت مواردها و مقدّراتها … 

عبير عميش

عندما نشاهد هذه الصور تعود بنا الذاكرة إلى فترة التّسعينات ، إلى زمن كانت فيه تونس ترسل المساعدات و قوات حفظ السلام إلى هذين البلدين  ، و نتساءل عمّا أصاب بلادنا و جعلها تتقهقر من دولة تطمح نحو الحداثة و كانت تسير بخطى ثابتة نحو التّقدّم و التّطوّر إلى دولة تتوسّل حكومتها رضاء صندوق النّقد الدّولي و تتسوّل بعض حاجياتها الأساسيّة و يعاني شعبها الويلات على جميع المستويات … ما الذي جعل البلدان الافريقية تتجاوزنا وتتفوّق علينا ؟ و الحال أنّنا نملك كل المقومات وحبانا الله بكثير من الهبات والخيرات التي توجد في مختلف ولايات البلاد ، إلا أننا وللأسف الشديد في كثير من الأوقات نفتقد التخطيط السليم وقبل ذلك نفتقد للاتفاق حول هدف موحّد  يعمل من أجله الجميع و نفتقد أساسا فكرة وحدة الشعب …فكلّ تعاملاتنا و رؤيتنا و تنظيرنا في السنوات الأخيرة تقوم على الإقصاء و رفض الاختلاف فهل يمكن أن ينهض بلد يعيش أفراده انقسامات كثيرة و تحرّكه نوازع الانتقام من الآخر و يسيطر الحقد و التّشفّي على العلاقات بين أفراده

بعد 14 جانفي 2011  صارت حملات ديڨاج للمسؤولين السامين و موظفي دولة ” بن علي ” أمام تهليل و تصفيق الثورجيين  فماذا حصل .. تنكيل و تعذيب و تشويه لأفراد أثبت القضاء براءة أغلبهم لكن بعد ماذا ؟ بعد أن مات بعضهم في السجون ؟ بعد أن دمّرت عائلاتهم ؟ بعد أن فقدوا حقوقهم و لاحقهم الوصم ؟ ماذا حصل ؟؟ تمّ إفراغ الإدارة من الكفاءات و استولى على المناصب أصحاب الولاءات الجديدة و تقهرت الخدمات … و ليتنا نتعظ من أخطائنا ، لكن ها إننا اليوم نعاود نفس الأخطاء لنفس الأسباب السّابقة و لكن في ظروف أصعب مع تدهور الوضع الاقتصادي و بنفس الشماتة و التشفي من الخصوم و ملفّ التسفير مؤخرا خير مثال و قد نسي معظم الشعب أنّه ملف دولي شائك ملف عابر للقارات و كان يعكس إرادة دوليّة في سنوات 2013 و 2014 و لم تكتو بناره  العائلات التونسيّة فحسب و لم يقع فيه التغرير بالشباب التونسي فحسب . فهل بوسع القضاء في تونس أن يفصل فيه  جزائيّا ؟؟

إنّ المحاسبة أية محاسبة لا بدّ أن تكون عادلة بعيدا عن منطق الانتقام و التّحكّم في الرّقاب وما على القضاء إلا أن يقوم بدوره . و إن كان للجماعة من مسؤولية واضحة فهي المسؤولية السّياسية ، لكن استغلال الملف لتصفية الحسابات اليوم لا يمكن أن يحقق العدالة و لا أن يضمن الاستقرار

” المهم تمرمدوا … المهم ذلوهم … ”  و بعد ؟؟؟  شعب امّمرمد يقضي يومه يبحث عن دواء مفقود و يتذلل لأصحاب المحلات طمعا في الحصول على علبة حليب تبخر أو كيلوغرام سكّر غائب أو لتر زيت كريه و لكنّه يتلذذ سحل خصومه  و إهانتهم و تعذيبهم

فهل بهذا المنطق يمكن أن نبني دولة و يمكن أن  نؤسس لتحقيق النّموّ و الرخاء

إنّ رواندا التي نذكرها بتحسّر لم تستطع تحقيق ما حققته إلا بفضل المصالحة الوطنية الشاملة و اعتراف المخطئين بذنبهم و اعتذارهم عنه و تسامح المضطهدين و استعدادهم لطيّ الصّفحة و وضع  اليد في اليد و الاتحاد لتحقيق الأفضل للبلاد و بناء دولة قويّة متضامنة متقدّمة ومتوثّبة نحو المستقبل..

أمّا ما نعيشه اليوم في تونس فهو خسارة كبيرة في الوقت و المال و هدر للطاقة و ضياع للحلم

فهل بيننا حكيم يفقه و يصلح ؟ و هل بيننا وطنيّ يبني و يجمّع  ويوحّد  ؟

أكمل القراءة

جور نار

من كانوا ينتظرون أن لا يخيب ظنّهم … خاب ظنّهم !

نشرت

في

بعد أن عشنا ومنذ 25 جويلية من السنة الماضية ما وقع لكل من نعتهم مولانا وأتباع مولانا وأنصار مولانا ومن بايعوا مولانا ومن ساندوا مولانا ومن راهنوا على مولانا، بالفاسدين والمحتكرين والخونة والعملاء والانتهازيين…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

وبعد أن ثبت “قضائيا” ان أغلب إن لم نقل كل من نعتوا بغير ما فيهم، كانوا مجرّد وسائل وآليات افتعال أزمات لإلهاء الشعب عمّا يعانيه ويعيشه وعن أمهات الأزمات…فالأزمة الاقتصادية استفحلت وأغرقت البلاد في أزمة شكّ وأزمة ثقة وأزمة يأس وإحباط وأزمة وجود…لكن رغم ذلك لم ينفضّ أتباع ساكن قرطاج من حوله، كما لم يصرخ كل الشعب باسمه أيضا يوم الاستفتاء، وقبله يوم الاستشارة…

فمن كانوا ينتظرون وضع كل خصومهم في السجن خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انتقاما من جميع من حكموا قبلهم خاب ظنّهم…ومن كانوا يشعلون فتيل الفتنة بين مكوّنات المشهد السياسي خاب ظنّهم…ومن كانوا يحقدون على النهضة خاب ظنّهم…ومن كانوا يحقدون على ” الدساترة” خاب ظنّهم…ومن كانوا يحقدون على نواب الائتلاف خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون إغراق السجون بعصابات التسفير خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون فراغا وشغورا في كل مؤسسات الدولة للاستحواذ على كراسيها خاب ظنّهم…

ومن كانوا ينتظرون إعادة ما يزعم البعض أنه أموال منهوبة خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مليارات رجال الأعمال خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون هرولة الدول الشقيقة للتصفيق ودعم ما أتيناه خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مليارات الدولارات من صندوق النقد الدولي خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون بروز وجوه سياسية تصنع العجب خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انخفاضا كبيرا في نسبة العاطلين عن العمل خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون تجميدا للأسعار او الحدّ من ارتفاعها خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون وقوف “جماعة الطبوبي” إلى صفّهم خاب ظنّهم…

ومن كانوا ينتظرون خروج الشعب إلى الشوارع خاب ظنّهم أيضا…ومن كانوا ينتظرون انتعاشة اقتصادية خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون إنجاز أحد الوعود خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون رفع المظالم خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون نسيان ما أنجزه بن علي رحمه الله خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون نسيان ما أنجزه الزعيم بورقيبة خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون حلّ حركة النهضة خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون زيادات معتبرة في الأجور خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون موسما سياحيا متميزا خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انتعاشة فلاحية خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مصالحة وطنية شاملة خاب ظنّهم…

كذلك من كانوا ينتظرون البقاء بمفردهم في المشهد السياسي خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون مسح بورقيبة وبن علي من ذاكرة اغلب هذا الشعب خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون وجودهم في دائرة ساكن قرطاج خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون عودة العلاقات مع سوريا خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انخفاض العجز التجاري خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون انخفاضا في نسبة التضخم خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون قبول الشعب بهذه “العيشة” خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون أن أحوالنا ستتحسّن بالخطب العصماء خاب ظنّهم…ومن كانوا ينتظرون أن الشعب سيقبل بهذه الأوضاع وتواصلها خاب ظنّهم…

نعم هكذا نحن اليوم في تونس نعيش حالة يومية واسعة من افتعال الأزمات وخلق الأحداث الجانبية والايهام بحملات لمقاومة الفساد والاحتكار وغيرها من الملفات التي تتطلب دعاية إعلامية واسعة لإلهاء الشعب في قضية ما تأخذ اهتمامًا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وعاشت وتعيش البلاد منذ 2011 المئات من الأزمات المفتعلة، منها أزمات سياسية واجتماعية وفكرية وبرلمانية ودستورية وقانونية ورياضية وصحيّة، وهذه الأزمات دائمًا ما تصدّر إلى الشارع لتُحوّل وجهته عن القضايا الأهمّ والأزمات الأكبر والأخطر…لذلك أعود لأقول …من كانوا ينتظرون الجنّة…فلا جنّة غير جنّة الله…ومن كانوا ينتظرون عدلا…فلا عدل غير عدل الله…ومن كانوا ينتظرون خيرا فلا خير إلا ما يعلمه الله…فحتى من كانوا ينتظرون انه لن يخيب ظنّهم…خاب ظنّهم….وسيخيب…

أكمل القراءة

صن نار