تابعنا على

جور نار

رهائن في أيدي رهائن

نشرت

في

داء التفرقة و الاحتراب … من “التوتسي” إلى التونسي

هل وصلت البلاد إلى مرحلة الخروج عن السيطرة؟ توشك أن تكون كذلك، و لو لا بقية احترام للقوانين و مظاهر الدولة في بضعة مجالات، لقلنا إننا انتقلنا إلى حال الدولة الفاشلة … أو إلى ما بشر به أحد وزراء الداخلية السابقين الذي نبهنا إلى احتمال “الصوملة”، و نسي الهُمام أن يقول لنا بأن سيادته كان من بين الحافرين لأساسها …

عبد القادر المقري Makri Abdelkader
عبد القادر المقري

قبل 2011 كنا من بلاد العالم القليلة التي “لا يحدث فيها شيء” تقريبا … و هو تعبير كان يطلق طوال أيام الحرب الباردة على بلاد الكتلة الاشتراكية و أوكرانيا تحديدا … و المعنى ليس أنه لا أناس و لا حياة و لا أعمال خير أو شرّ تقع في تلك البلاد، بل أن الدولة تُطبق على كل حركة و كل من يتحرك … أي أنها الفاعل الرئيسي في كل ما يحدث و لا خبر يتسرب عن أفعالها و أفعال مواطنيها إلا ما تريد له هي أن يخرج إلى العالم و وكالات الأنباء و شاشات التلفزيون الذي لا يمكن إلا أن يكون رسميا … فالاقتصاد مخطط، و السياسة مخططة، و كذلك الثقافة و المجتمع و العلاقات و حتى نسبة النمو الديمغرافي و جنس الأجنّة الإيكوغرافي !

نعم … عشنا تلك الفترة بكل جوارحها و جوارحنا، و كم يجد المؤرخون اليوم مفارقة في تدوين تاريخنا الذي يبدو بعيده أسهل في التدوين من قريبه، و العثور على شواهد منقوشة في الحجر عن عهد قرطاج (على قلتها) و فترة الاحتلال الروماني (على كثرتها) و ما يلي ذلك من عهود مر اليوم عليها من الألف سنة فما فوق … قلنا العثور على شواهد من تلك العصور، كان أيسر من تدبير مقال أو خبر أو تحقيق يصف بأمانة حال تونس في الستين عاما الأخيرة … خاصة إذا بحثنا في أرشيف صحفنا المحلية و إذاعتنا و تلفزتنا الوحيدتين، اللهم إلا مباريات الكرة و أحوال الطقس …

تلك فترة مضت الآن، و لا فائدة في التثريب عليها و التشنيع على أصحابها، فلكل زمن أحكام و لكل ظرف مقال … و خاصة لكل مرحلة شطران من الكأس من الظلم النظر إلى أحدهما و تجاهل الآخر … و يمكن حتى الرجوع إلى أسئلة صحفيين أجانب عند بعض زيارات رئيسيْنا الأوّلين إلى العواصم الكبرى و استفهامهم حول غياب الديمقراطية عن نظامنا … و الجواب الذي كان يأتيهم تقريبا في كل مرة: “من المبكر الكلام عن ديمقراطية سياسية في مجتمع مبتلى بمخلفات قرون من الجهل و الفقر و الأمراض لعل أفتكها داء القبليات و العروشيات إلخ” …

كنا في سرّنا و في تراكننا نسخر من هذا الجواب، بل و نحنق عليه و كان منفيونا أكثر طلاقة في التعبير ضد هذا المنطق الرسمي المتكرر … و قد صدرت كتب كثيرة في المهجر عن حالنا و بأقلام تونسية لعل أجرأها كانت للمرحوم إبراهيم طوبال و الدكتور منصف المرزوقي (المفكر الحقوقي لا السياسي الساعي إلى الكراسي)، و خاصة كتاب التونسية الرائعة “صوفي بسيس” حول الزعيم بورقيبة و عهده في جزأين … و معها مجلة “جون أفريك التي كانت علاقتها مع سلطتنا القائمة تتراوح بين المد و الجزر، بين التصريح بالدخول أو الحجر …كما كانت تخرج هنا أو هناك مقالات كثيرة من منابر أجنبية أو تونسية مهاجرة، فيها ما هو لوجه الوطن، و فيها ما هو لأجل غايات لا علاقة لها بالوطن … ”

المهم … مر شريط الزمن كما أراد و جاءت أحداث 2011 و طوى التونسيون صفحة النظام القديم بما فيها من مرّ و أيضا من حلو أغفلناه في البداية و ها أن طعمه و ذكراه يعودان إلينا مع الأيام … نقف اليوم المسافة الضرورية التي يحددها المؤرخون للحكم على أشخاص أو أحداث بأعصاب هادئة و معطيات أنضجها الوقت و أكسبها نفيا أو إثباتا … و خاصة مكّنها من أدوات تقييم عادلة لعل أصدقها عامل المقارنة بما جاء بعدها من مراحل … و للعلم، فقد أخذت دولة مثل غانا مدة 12 سنة لكي تعرف قيمة فترة زعيمها الاشتراكي”كوامي نكروما” بعد الانقلاب عليه و تحطيم كل ما بناه من إرث إيجابي و سلبي … كذا فعلت شقيقتنا الإفريقية الأخرى “بوركينا فاسو” التي تردّ الآن الاعتبار لمرحلة وطنية طويلا ما تعرضت لظلم شديد، بعد اغتيال المناضل القاري الكبير “توماس سنكارا” …

من ملامح ما بعد 2011 تونسيا، أننا انتقلنا من النقيض إلى النقيض بسرعة لا تصدق … فبعد أن كنا نعيش مع حزب واحد، أصبح عدد الأحزاب عندنا يفوق المائتين … و بعد أن كان النظام رئاسيا فرديا صار برلمانيا متطرفا لا تعرف مَن المسؤول فيه مِن غير المسؤول … و بعد أن كانت مواقفنا الخارجية تتسم بحياد مطلق يكاد يكون غيابا، أصبحنا نهاجم أجوارا و أشقاء و نتدخل في شؤون غيرنا جهارا و نصطف وراء محاور ضد محاور و نرسل حتى أبناءنا ـ بالآلاف ـ للقتال في أرض غير أرضهم و قضايا غير قضيتنا … و بعد أن كان الاقتصاد موجها مسطّرا ليس بالغني جدا و لا بالفقير جدا و يضع كامل السكان تقريبا في أرض وسطى لا تشبع و لكنها لا تجوع، أصبحنا أمام منظومة ليبرالية متوحشة تحوي أصحاب المليارات (من الدنانير) و نابشي الحاويات بحثا عن سد رمق و لأول مرة صارت لدينا جيوش من فاقدي المأوى (أس دي أف) و أطفال شوارع لا يحصيهم حصر … و بعد أن كانت الدولة تتدخل في الكبير من شؤوننا و صغيرها إلى درجة كنا نضيق بذلك، أصبحت الدولة بعيدة عنا تاركة إيانا في حال سبيلنا و كل منا يتدبر أمره يأكل أو يجوع، يعمل أو لا يعمل، يقرأ أو لا يقرأ، يُضرِب أو يَضرب أو يُضرَب … لا يهمها في ذلك شيء …

في كلمة … تحولنا من “البلد الذي لا يحدث فيه شيء”، إلى البلد الذي تحدث فيه أحداث جسام و غرائب عظام و فرجة مجانية لأواخر النشرات و طرائف صحف العالم … العالم و ضواحيه بتعبير الشاعر آدم فتحي …

اليوم الدولة تتفرج … على نفسها أولا و قد تحولت إلى أهزل الصور و أسوإ المقامات، لا يحترمها مواطن و لا تقيم لها وزن دول أخرى مهما صغُرت … و أصبح رؤساؤنا بتعدادهم اللامحدود (واحد للدولة، و واحد للبرلمان، و ثالث للحكومة و رابعون و خامسون و سادسون في الأحزاب و اللوبيات و “الغرف المظلمة” كما قال الآخر) قلت أصبح رؤساؤنا يُستقبلون في الخارج من قبَل وزير و نائب وزير و رئيس بلدية حتى … و صار منصب الوزارة في متناول أي هابّ و دابّ، إلى درجة أصبحنا لا نحفظ أسماءهم و لا حتى أسماء وزاراتهم المتقلّبة من يافطة إلى يافطة، و كان الله في عون الخطاطين و صناع الأختام و في كل شهر لهم طلبية بتغيير كل الموديلات المتعلقة بالإدارات المركزية و الجهوية و المحلية الكثيرة … بل قل كان الله في عون المتعاملين مع إداراتنا التي يتركونها بعنوان ليجدوها من الغد بعنوان آخر و وجوه أخرى تنكرهم تماما و تنكر ما تعهد به أسلافهم المغادرون …

الدولة صارت تتفرج أيضا على المواطنين كل يسير نحو مصير يريده أو لا يريده و البقاء للأقوى، إنهاالغابة يا مولاي … قد يلائم هذا الوضع الكواسر من ذوات الظفر و الناب، و لكن ما حال أغلبية الحيوانات الوادعة المقصوصة الجناح و اليد الضاربة؟ … و ما حال شعبك الزاخر بالكائنات السفلى قاصرات و قصّرا؟ … و من يتذكّر تلك الجهات النائية التي لا تعثر فيها بغلة عمر، بل تسقط ابنة عامل بسيط في بالوعة، و يهوي طبيب شاب في هوّة قفص أسانسير؟ … و من يستمع لأحد عشر مليون صرخة وجع، في ليلة دهماء من ليالي ديسمبر الأصمّ؟؟

الطبيعة لا تحب الفراغ، و داروين قال لنا من زمان بأن في الأدغال من لا يقتل يُقتل، و نفس الكلام قاله شاعرنا الجاهلي حول الذي لا يذود عن حوضه بسلاحه … عندما تغيب السلطة و لا تأخذ حق مظلوم فهي تقول له خذ حقك بيدك … و هذا تقريبا ما هو بصدد الحصول في شمال البلاد و جنوبها … الحق هو القوة و القوة اتفقنا منذ 3 آلاف سنة (هي عمر الدولة التونسية المستمرة) هي احتكار للدولة إلا في ما ندر من مراحل … القوة المسلحة و لكن أيضا القوة موزعة الخيرات و الأدوار و ساعات العمل و أجور العاملين و جرايات المتقاعدين و هوامش أرباح التجار و مكوس الجمارك و ضرائب الشركات و رجال الأعمال …

هذه هي الدولة التي اتفقنا عليها و رضينا بها و سلمنا لها كل شؤوننا إلى حد الاستسلام … و هي نفس الدولة التي كانت تجمعنا تحت علم واحد و نشيد و جنسية أوراق مدنية و شعب واحد بأربع و عشرين ولاية و 300 معتمدية و ألف قبيلة و ما يزيد عن مليوني عائلة و دفتر عائلي … و ما أن انفرط عقد الدولة، حتى انقسمنا من جديد و عادت إلينا غرائز التوحش و انقلبت بيوتنا إلى مغاور و طالت لحانا حتى لامست التراب و تحولت أقلام الكتابة (التي كنا نحرر بها شكاوانا إلى الإدارة السابقة المنصفة نسبيا) في أيدينا إلى هراوات غليظة و حراب مسننة بحجر الصوّان …

إن ما يحدث هذه الأيام ليس تطاولا على الدولة كما يردد البعض، فالدولة كائن متخيَّل لواقع هو نحن … إنما هو عملية انتحار جماعي بدايته لعبة مسلية و نهايته إبادة عامة أو دخول استعمار مباشر … و لا تتسرع حبيبي و لا تقل إن عهد المستعمرات قد ولّى، فها أمامك دول أقدم و أعرق تنهار و تُسلب سيادتها بأسهل مما تصوّرت هي و نتصور نحن الآن … و عادت إلى وضع التابع الخاضع المستعبَد، منذ أن حارب بعضها البعض الآخر، و قطع الرزقَ جزء منها عن جزئها الآخر، و رفض قسم منها العيش مع القسم الآخر …

في حين أن دولا أقل تاريخا و تماسكا موروثا، و لكن أقل جهلا و عماية، نجحت في التوحّد رغم أنه في بلجيكا توجد قوميتان رئيسيتان، و في سويسرا ثلاث قوميات، و في “رواندا” هوتو و توتسي بينهم ثأر بملايين الجثث … أما في الهند فمجرّة من الأقوام و الديانات و اللغات و الأحزاب و الميولات، بعدد حجارة نهر “الغانج” من المنبع إلى المصبّ ّ …

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“هات ديراكت زايدة حليب… من غير موس يعيّشك” !

نشرت

في

غدا الدور النهائي من انتخابات مولانا…عفوا من الانتخابات التشريعية، ولأول مرّة في تونس يقع مثل هذا الفعل الديمقراطي المثالي ولأول مرّة نلتجئ إلى دورين في الانتخابات التشريعية، دور نصف نهائي ودور نهائي دون حصص إضافية ودون ضربات ترجيح…هذا الفعل الذي يأتيه وأتاه مولانا عالي المقام يعتبر الفعل الديمقراطي الوحيد في كامل تاريخ الأمة العربية والعالم فحتى في بلاد العمّ سام لا يفعلون ما فعلناه…فلم ينعتون ويتهمون عالي المقام بالمستبد والدكتاتور والمنقلب…؟؟ مولانا غير هذا ولن يكون…ألا يخجلون مما يقولون ويزعمون؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

فهل عالي المقام فعل ما فعله “نيرون” مثلا… “نيرون” هذا عُرف بطغيانه وبذخه الشديد…ونيرون قتل أمه وزوجته وأحرق بلاده وانتحر…فهل فعل ذلك عالي المقام …؟ لا…ابدا فعالي المقام وفّر ويوفّر وسيوفّر ووعد بتوفير كل ظروف الحياة الكريمة للشعب فلا أحد احتاج… ولا أحد سيحتاج في عهده ولا أحد سيعارض ما يأتيه…فعالي المقام لمّ شمل كل الشعب حوله وأعلنها مصالحة شاملة بين الماضي والحاضر، فلا الحاضر يشيطن الماضي، ولا الماضي يعرقل الحاضر خدمة لمستقبل أجمل أراده مولانا بسياساته العقلانية التي وحّدت بين جميع أفراد ومكوّنات هذه البلاد.

هذه البلاد التي كانت مللا وطوائف قبل أن يقبل علينا مولانا بسياساته السمحة “التسامحية”ويحتضننا جميعا بخطابه التجميعي، وترحيبه بكل مكونات المشهد السياسي، واعترافه بكل الأحزاب ووضعها جميعا تحت إبطه لتعيش في ظلّ جناحيه تنعم بودّه ودفء سياساته المتسامحة ولطفه ومساندته الشاملة والكاملة… وعالي المقام ليس “كارينوس” الذي كان يعتبر واحدا من أسوأ الحكام في التاريخ الروماني والذي اغتيل على يد أحد ضباطه…مولانا وعالي المقام يحبّ كل الشعب وينعم بمساندة كل الشعب فلا أحد من أبناء هذا الشعب لا يحب عالي المقام ولا يحلم بمصافحته…ورؤيته وملاطفته…والنظر إلى وجهه الملائكي الذي يوحي بالبراءة واللطف وحبّ الناس…

وعالي المقام ليس الامبراطور الروماني “فيسباسيان”  الذي طلب أثناء احتضاره من خدمه أن يجعلوه واقفا حيث قال “على الإمبراطور أن يموت واقفا على رجليه” و قال كلماته الأخيرة “يا أعزائي، أظن أنني سأصبح إلها” فهل قال عالي المقام مثل هذا ؟ ابدا …عالي المقام لا يعتبر نفسه إلها وهو الوحيد الذي يشرّك كل الشعب في حكم البلاد وتسيير مؤسساتها ويخرج الى الشعب ليلا يستشيره في شؤون البلاد وما ينفع العباد…أليس الدور النهائي من انتخابات المجلس غدا خير دليل على تشريك مولانا عالي المقام الشعب كل الشعب، في حكم البلاد والعباد…؟

عالي المقام ليس كما يزعمون ويتحدثون ويروّجون…عالي المقام ديمقراطي حدّ النخاع …فهو يلاطف كل من يعارضه ولا يسيء إليهم في خطبه وأعلن كم من مرّة على الملأ أنه يحبهم ويعتبرهم إخوته وأقرب الناس إليه ويريد ما يريدون…فعالي المقام لم ينعت يوما أيا ممن يعارضه بنعت يسيء إليه…ولم يتهم أحدا بما ليس فيه قط…ولم يحكم يوما على النوايا…فخطب عالي المقام تعتبر دروسا في التسامح والحبّ والودّ والألفة…وكلمات خطب عالي المقام ترتقي إلى رسالة حبّ لا مثيل لها نحو كل معارضيه وكل من يختلفون معه في سياساته وهؤلاء يعدّون على أصابع اليد الواحدة …

عالي المقام ليس الامبراطور “كاراكلاّ” ابن جوليا دومنا السورية الأصل المتهم بقتل شقيقه ومعاونه جيتا والمتهم بذبح كل من عروسته وضيوف زفافه بعد حفلة الزفاف مباشره…عالي المقام يحزن حين يمرض أحد أفراد شعبه…ويغضب حين يظلم احد أفراد شعبه…ويغضب حين يُساء لأحد أفراد شعبه فكيف يقول البعض انه مستبد ودكتاتور…لا ابدا، مولانا يحبّ شعبه كما لم يحبّ الشعب قبله احد…عالي المقام يسهر على توفير كل وسائل الحياة والرفاه لشعبه…فكل السلع والمواد الحياتية متوفّرة في كل الأسواق والمحلات…نيرون وكارينوس وفيسباسيان وكاراكلاّ لا يرتقون إلى مقام عالي المقام…والسلام…

وأنا اكتب هذه الاسطر وقف أمامي نادل المقهى يسألني “تشرب حاجة يا حاج؟” قلت “هات ديراكت زايدة حليب من غير موس يعيشك؟” وأضفت ” ان شاء الله نحجّوا”… أجابني ضاحكا “الحليب مقطوع يا حاج نعملك قطيرة نستلي”…عدت إلى ما أكتب وأرسلت الافتتاحية إلى رئيس التحرير…وغادرت المقهى وأنا أتمتم…”الحليب مضرّ بالصحة ويرفع من نسبة الكوليسترول أطال الله عمر عالي المقام فهو أكثر منّا حرصا على صحة شعبه…”

أكمل القراءة

جور نار

هل رجع الإخوان إلى العمل السري؟

نشرت

في

الإخوان المسلمون' أم 'اللاجئون' | النهار العربي

يقظة الشعب ضرورية. ربما لأن منظومة الاخوان التي بدات تلفظ أنفاسها في آخر معقل لها بالبلاد وفي ظل ظروف ايقافات قانونية و تعافٍ متواصل للمنظومة القضائية التي بدأت تتناول تحقيقاتها و اصدار احكامها مهما كانت صفة المتقاضي وشعور متواصل بأنها نفضت عنها ادران عشرية مظلمة ذاق خلالها الشعب امرّ فترة في تاريخه ..

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari
محمد الزمزاري

وفعلا فإن اصدار بعض الأحكام خلال الفترة الأخيرة و فتح بعض الملفات الحارقة و وقوف جميع المتقاضين على خشبة واحدة مهما كانت انتماءاتهم السياسية وبروح واضحة المعالم في تناول ملفات كم نادى بتناولها الوطنيون و القوى التقدمية … كما نادى بذلك حتى عامة الشعب المقهور في قوته اليومي جراء ائتلاف ضمني بين المافيا المالية من اباطرة السماسرة و المزودين و رؤوس الأموال اللاوطنيين من ناحية و من ناحية أخرى المافيا السياسوية بمختلف الأوزان و والمنظومات منها من تحاول اجتناب لفظ أنفاسها و أخرى دفنت مبادىء كم كانت تركب عليها …و ثالثة اضجرتها التفاصيل الأولى لبناء ديمقراطية شعبية لا تعتمد على المال الفاسد و التدخل الأجنبي وحقق الطماطم و ارطال المكرونة التي تستغل بها فقر الشعب المسكين …

لقد تم اكتشاف مناشير قد تكون تدعو إلى الفتنة في عدد من الأماكن و لا لزوم لذكرها لكن المثلج للصدر ان السلطات الأمنية الوطنية كشفت اللثام بسرعة ..إن أوضاع وزمن و امكنة وعقلية هذا الشعب لم تعد اليوم أرضية للايدي القذرة التي حاولت سابقا عملها السري الإخواني…وعلى الشعب في كل مكان بالبلاد وخاصة القوى التقدمية (الصحيحة و ليست المزيفة التي تحلم برجوع الاخوان عسى أن تظفر بفتات المائدة) قلنا على القوى التقدمية الفصل بين المعارضة و بين بيع وطن.ولْتقلعْ عن عقلية الانتهازية و الوصولية والحزبية التي تغمر الفكر الحالي لنخبة كم علق عليها الوطنيون امالا في ترسيخ توازنات بين المعارضة الصادقة و السلطة، و رسم قواعد امال لخلق ديمقراطية فعلية بتونس

أكمل القراءة

جور نار

26 جانفي 78 هو خميس أسود …نعم …فماذا عن 26 جانفي 23 ؟

نشرت

في

في ذاكرة كلّ من عاصر ما حدث في 26 جانفي 1978 اشياء لا تُنسى .. وقد نختلف في توصيفها ..

عبد الكريم قطاطة

فمنّا من يعتبرها هبّة جماهيرية خالدة احتجاجا على الاوضاع السياسية والاجتماعية انذاك ..ومنا من يراها من زاوية تعنّت الحاكمين انذاك وجريمة استعمال الرصاص الحيّ ضدّ ابناء الشعب العزّل بقيادة شقّ يتراسه عبد الله فرحات خلفا للطاهر بلخوجة المعزول والذي كان وزيرا للداخلية والمعروف في تلك الفترة بميله للحوار ونبذه للتصلّب ..علاوة على تعيين زين العابدين بن علي كرجل امن قويّ خصّيصا للاحداث تلك كمدير عام للامن الوطني وبمعاضدة ميليشيات الحزب انذاك التي يقودها محمد الصياح …

ومنا أيضا من اعتبر ما حدث في 26 جانفي 78 اوّل انشقاق بين الحزب الحاكم انذاك والاتحاد العام التونسي للشغل رغم انّ بداية الانشقاق الفعلي كان في 6 جانفي 77 باعلان كاتبه العام انذاك الحبيب عاشور الانسلاخ عن الحزب الدستوري واستقالته منه ..وهو ما يعني ولاوّل مرّة فكّ الارتباط العضوي بين اتحاد الشغل والنظام منذ مؤتمر الحزب بصفاقس في 15 نوفمبر 1955 …

في جانفي 78 عايشتُ تلك الاحداث ..كنت تلك السنة طالبا بفرنسا في سنتي الثانية لكن صادف ان كانت فترة 26 جانفي عطلة دراسية . .وكشاب متحمّس لقضايا بلدي وجدتني كمساهم بالحضور حتى لا ادّعي ايّة بطولة مع جملة من زملائي في اذاعة صفاقس في دار الاتحاد الجهوي بصفاقس ..هنالك كانت اذاعة داخلية تعمل لتمدّ الانهج المتاخمة لدار الاتحاد وعبر مكبّرات الصوت بآخر اخبار التحركات النقابية والجماهيرية بالبلاد ..

كانت النخوة جماعية ..وكان ما كان ..مواجهات بين ابناء الشعب والجيش والامن ..وكان الرصاص الحيّ يلعلع ..وكان عدد الضحايا يزداد بين الساعة والاخرى ولئن ذهبت الاخبار الرسمية انذاك الى انّ عدد القتلى لم يتجاوز 52 قتيلا في ذلك اليوم فانّ عديد المصادر تؤكّد ان الرقم وصل الى 400 قتيل .امّا الجرحى فكان عددهم بالآلاف ….وكانت الاعتقالات ..وكانت المحاكمات .. وكان فعلا خميسا اسود وبكلّ المقاسات ..

الان وبعد 45 سنة من ذلك الحدث الدرامي هل استخلصنا العبر مما حدث ؟؟ في تقديري لا اظنّ ..لانّ مثل ذلك الحدث تكرّر مرّات ومرّات …ولانّ الشهداء سقطوا مرّات ومرّات ..ولانّه وعلى امتداد عقود من الزمن عشنا ايّاما سوداء والضحايا فيها هم الغلابة وابناء الشعب بينما تواصل نعيم السياسيين وامنهم وامانهم …هل وقعت محاكمة من اجرم في حقّ الشعب …؟؟…

في جانفي 2011 كان من المفروض محاكمة من حكمونا الذين اجرموا في حقّ البلاد ..ولو محاكمة معنوية لانّ جلّهم غادروا الحياة الدنيا . لكن ما حدث كان تصفية حسابات وظُلم فيها العديد ممن خدموا البلاد بكلّ نزاهة وكفاءة . لانّه من غير المعقول ان نعتبر كلّ من كان في مسؤولية ما في نظام سابق هو مجرم ..بل الادهى والامرّ انّ هنالك من جاء بعد 14 جانفي هم اكثر وسخا واجراما ودون كفاءة تُذكر ..وماذا عمّن حكمونا بعد 14 جانفي 2011 ؟؟؟ الم يجرم العديد منهم في حق البلاد والعباد ؟؟

لا للتشفّي لا للظلم ..لا للحسابات السياسية ولكن نعم لمحاكمة عادلة تنصف المظلومين وتُعيد العدل لصولجانه وتعيدنا جميعا للصراط المستقيم …دون ذلك قد ياتي خميس اسود اخر وجمعة سوداء وايام سوداء ..لانّ من لا يستفيد من التاريخ نظرا وتحقيقا …لن يرحمه التاريخ وسيُعيد التاريخ نفسه وفي شكل مأساة ..

26 جانفي 2023

أكمل القراءة

صن نار