تابعنا على

ثقافيا

“صاقل الماس” … أو صفحات من الألبوم الشخصي و السياسي لمحمود درويش

أحب عرفات وتعامل بحذر مع حافظ الأسد

نشرت

في

صاقل الماس محمود دروبش

في كتابه «صاقل الماس»، تناول الإعلامي والروائي الفلسطيني زياد عبد الفتاح، الكثير من أسرار حياة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، في تونس، وقبلها في بيروت. وقد خصص المؤلف فصلاً كاملاً لمنزله بتونس، الذي كان فيه درويش يتجول كيفما يشاء، يصنع قهوته منتهزاً فرصة انشغال والدة زياد بهموم الحياة اليومية، وحين يعود يجلس إلى جوارها، يتسامران معاً، ويفتشان في ساعات الأيام الماضية والسنين الخوالي عن شيء يضمدان به جراح غربة طالت.


من هذا الموقع، تبدأ حكايات المؤلف في الكتاب، إشارات هنا وهناك، وحديث عن رحلات قام بها أوائل الثمانينات لعدد من العواصم العربية، وعن اتصالات أجراها من أجل الالتقاء بالكتاب والشعراء المقيمين فيها، كان هدفها جميعها تنظيم مؤتمرات فرعية، من أجل التحضير لعقد المؤتمر العام لاتحاد كتاب بلاده الذي كان يرأسه درويش، وتتقاذفه رياح الانشقاقات داخل حركة فتح، والتي سعى النظام السوري زمن الأسد الأب لإذكاء نار الفتنة بين أعضائها، وقلب الطاولة على رؤوس قادتها ومثقفيها وكوادرها بعد الخروج من بيروت


الكتاب صدر حديثاً عن «مكتبة كل شيء» في حيفا الفلسطينية، ويتضمن 69 مقطعاً، تحدث خلالها زياد، الذي عمل رئيساً لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» لأكثر من ثلاثين عاماً، عن تفاصيل دقيقة في حياة درويش، بما في ذلك مرضه الذي أجبره على دخول المستشفى عام 1984، بعد تعرضه لأزمة قلبية في أحد فنادق فيينا، وسفره إليه مرتين للاطمئنان عليه. الأولى كانت بعد معرفته الخبر، والثانية بعد عودته إلى تونس التي كان يقيم فيها بعد الخروج من بيروت. وهناك التقاه ياسر عرفات، وطلب منه الذهاب إلى فيينا، والسعي لإقناع درويش بعدم التخلي عن رئاسة اتحاد الكتاب الذي كان يتم الترتيب لانعقاد مؤتمره بعد أيام في العاصمة اليمنية صنعاء، ودعاه إلى عدم العودة إلا بصحبته أو بإقرار منه بالموافقة

في الكتاب تتواتر الحكايات عن علاقة درويش بالفتاة التي أحبها، ورفضت أن تقيم أي علاقة معه خارج إطار الزواج، وكانت تعمل مترجمة لمنظمات الأمم المتحدة في فيينا وجنيف، وتصادف أنها كانت تزوره في فندقه، حين تعرض للأزمة، وهي التي نقلته للمستشفى، وظلت تعاوده حتى شفي تماماً، وعاد إلى تونس موفور الصحة والحب. لم يستطع درويش البعد عن حبيبته، وفي الوقت نفسه كان لا يريد أن يتورط بزواج، لكن تمر الأيام وينتصر الحب، فيتزوجها. لكن الزواج لم يدم طويلاً.

ثم يذكر المؤلف أن درويش كان يحب ياسر عرفات، لكنه لم يكن على ثقة أن عرفات يبادله التقدير. وأحس درويش أن العلاقة ملتبسة، وأن عليه أن يعيد النظر حتى في المسلمات، وكان ذلك بعد عودته من لقاء عرفات الذي استدعاه من باريس ليرشح له من يخلف الشاعر معين بسيسو في منصبه، الذي خلا بعد رحيله المفاجئ، في مجلة «لوتس» الناطقة باسم اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا، كان بسيسو وقتها يشغل منصب نائب رئيس تحريرها، وكان لا بد من البحث عن بديل له يحفظ للمنظمة المنصب، وقتها طلب عرفات من درويش أن يرشح له شخصاً مناسباً، فعرض عليه اسم زياد عبد الفتاح، لكنه راح يراجعه ويردد اسمه عدة مرات إلى أن وافق عليه، وقد استغرب درويش ذلك لأنه كان يرى أن عرفات يعرف زياد جيداً، ولا داعي لكل هذه المراجعات

.
ولم تتوقف اتصالات ولقاءات درويش على مستوى القيادات السياسية العربية، عند حدودها الفلسطينية، بل تجاوزتها إلى علاقات ربطته بمسؤولين جزائريين، و تونسيين، و سوفيات، وغيرهم، وقد كان هناك رغبة من كثيرين لاستمالته وكسب صوته إلى جانبهم، ومن هؤلاء الرئيس حافظ الأسد، الذي دعاه للقائه في دمشق، وخلال جلسته معه بدا عارفاً بدرويش وقصائده ومكانته، «كأنه تجهز واستعد عندما فكر باللقاء، وأمر فأعدوا له ما يفي بلقاء يجعله في مقام المتابع العارف بقيمة الشاعر والقادر على التفرقة بين شعراء الداخل الفلسطيني وشعراء الخارج، و في نهاية اللقاء دعاه للإقامة في دمشق ووعده بتوفير كل ما يحتاج له كي يكون لديه المناخ المناسب للإبداع والكتابة».

وبعد ذلك اللقاء رفع درويش وتيرة العمل للانتهاء من قصيدته «مديح الظل العالي» التي أطلقها في أمسية ضخمة أقيمت في الملعب البلدي في قلب العاصمة السورية، بعدما قرأها في مدرج جامعة دمشق، ومن هناك ذاع صيتها في باقي العواصم العربية، و بين محبي شعره، الذي وصل تأثيره إلى حد أن أعضاء منظمة التحرير عندما كانوا يختلفون في أمور السياسة، ويحتدم الصراع بينهم، كانوا يستدعون درويش ليهدئ من حدة خلافاتهم بالشعر، وذلك ما حدث وقت انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بقصر المؤتمرات بالعاصمة الجزائر.


المدهش في أمر درويش ومكانته الشعرية، أنه رغم كل ما حصده من اتفاق ومحبة، فقد كان يحظى بكثير من الحسد والرفض من زملاء له وأقران كانوا يرون أنه لا يستحق مكانته التي تجعل القيادة الفلسطينية تفضله عليهم، وقد كانوا يفتعلون الأزمات ويثيرون الكثير من الضجيج عندما يقرأ قصائده في الفعاليات السياسية

على امتداد مسيرته الشعرية، حصل درويش على تكريمات كثيرة، ومُنح ستة وثلاثين درعاً ونوطاً وجائزة، وقد تردد في قبول بعضها مثلما حدث عندما عرض عليه اتحاد الكتاب السوفيات جائزة لينين، كان يخشى غضبة صديقه الشاعر معين بسيسو، لكنه في النهاية وبعد نقاش مع صديقه زياد عبد الفتاح قرر قبولها.


وأشار المؤلف إلى فترة وجود درويش في القاهرة، وعمله في صحيفة «الأهرام»، وعلاقته بنجيب محفوظ وتأثره بانضباطه، ودقته في التعامل مع الوقت، كما تحدث عن تأثره بيوسف إدريس وتوفيق الحكيم، وأحمد بهاء الدين، ولقاءاته مع الموسيقار محمد عبد الوهاب وأحمد عبد المعطي حجازي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي «صاحب العوالم الثرية والساحرة»


أما عن الكتابة لدى درويش، فقد ذكر المؤلف أنه كان يقرأ قصائده عدة مرات قبل أن يخرج بها على الناس، كما كان يحتفظ في مكتبته بالعديد من القواميس وكتب النحو مثل «لسان العرب» لابن منظور، حتى «النحو الواضح» لعلي الجارم، وقد كان يستعين بها من أجل إصلاح أخطاء اللغة والقواعد النحوية

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقافيا

بعد 84 سنة … وداعـاً إذاعـة “هنـا لندن” !

نشرت

في

أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي ، أنها تخطط لإنهاء مئات الوظائف لديها، وإغلاق إذاعة بي بي سي العربية وبي بي سي الفارسية.

وفقًا للبيان الصادر عن المنظمة، سيتم إغلاق ما يقرب من 382 وظيفة، وبموجب الخطة؛ سيتم نقل 7 خدمات لغوية بما في ذلك الصينية والأردية إلى الخدمات الرقمية فقط وسيتم إيقاف بعض البرامج.

وبالتالي ، فإن حوالي نصف خدمات اللغة البالغ عددها 41 ستبث رقميًا فقط.

كما أنه من المقرر أن تستمر خدمة بث الإذاعة العالمية على مدار 24 ساعة، في العمل في جميع البلدان واللغات التي تتواجد بها حاليًا، بما في ذلك اللغات الجديدة التي تمت إضافتها أثناء التوسع في عام 2016 ، ولن تغلق أي خدمات لغوية.

من ناحية أخرى، سيتم إغلاق بعض البرامج التليفزيونية والإذاعية بموجب الخطة الجديدة، وفي هذا السياق ، سيتم إنهاء البث الإذاعي على بي بي سي العربية وبي بي سي الفارسية، للانتقال إلى خدمة رقمية لتوفير 28.5 مليون جنيه إسترليني.

وقالت الهيئة، المدارة من “بي بي سي”، إن “التضخم المرتفع والتكاليف المرتفعة وتسوية رسوم الترخيص النقدية الثابتة أدت إلى خيارات صعبة لدى بي بي سي”.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن خططها ستسرع الخدمة الرقمية وتزيد من تأثيرها على المشاهدين في جميع أنحاء العالم.

وقالت ليليان لاندور ، مديرة خدمة بي بي سي العالمية ، في بيان: ” سنواصل تقديم أفضل ما في الصحافة باللغة الإنكليزية وأكثر من 40 لغة للجمهور، وزيادة تأثير صحافتنا من خلال دفع محتوانا إلى الأمام “.

وقالت لاندور ، مشيرة إلى أن طريقة وصول المشاهدين إلى الأخبار والمحتوى آخذة في التغير :” هناك موقف مقنع لتوسيع خدماتنا الرقمية في خدمتنا العالمية لتقديم خدمة أفضل لجمهورنا والتواصل معهم .”

أكمل القراءة

ثقافيا

اختتام فعاليات المنتدى الدولي”إنسانيات” بحضور رئيسة الحكومة

نشرت

في

متابعة وتصوير: جورج ماهر 

اختتمت رئيسة الحكومة نجلاء بودن وبحضور وزيرة الثقافة الدكتورة حياة قطاط أمس السبت الدورة التأسيسية للمنتدى الدولي “إنسانيات”الذي أقيم على مدى 5 أيام في الفترة من 20 إلى 24 سبتمبر 2022  

حيث كان اليوم الختامي لــ”إنسانيات” قد انطلق بحفل توزيع الجوائز التقديرية “المعرفة المشتركة” و”إنسانيات” بجامعة منوبة وأسندت في هذا السياق جائزة المعرفة المشتركة للبحوث باللغة العربية للأستاذ الجامعي صلاح الدين الشريف والذي قال عنه الدكتور شكري مبخوت قبل تسليمه الجائزة التقديرية إن تمكنه من النقد المزدوج للتراث والإنسانيات كان وراء صياغته لنظرات فلسفية تحتاج إليها اللسانيات اليوم حتى لا تكون مجرد ممارسة تقنية اختبارية.

أمّا جائزة المعرفة المشتركة للبحوث باللغة الفرنسية فأسندت للمفكر والباحث حمادي الرديسي وذلك لتميز بحوثه في العلوم السياسية من مقاربات طريفة بين الدين والسلطة السياسية في العالم الإسلامي وطرح زوايا نظر متجددة في قضايا تحديث الإسلام لملاءمته مع القيم الحديثة.

وحسب الجامعي شكري المبخوت، الذي اضطلع بمهمة الإعلان عن الفائزين فان بحوث حمادي الدريسي لا تعبر عن وعي حاد بمقتضيات الحداثة فلسفيا وأسسها المعرفية بقدر ما تعبر عن معرفة بالتراث والتاريخ العربي وكيفية تشكل النماذج السائدة إلى اليوم على نحو يضيء الكثير من مشاكل المسلمين في العالم المعاصر.

ومنح منتدى “إنسانيات” جائزتين أسندت الأولى للباحثة جوسلين دخلية وذلك لتقديمها صورة موضوعية تستند لأسس تاريخية وأنثروبولوجيا عن المسلمين في تاريخ أوروبا من مجرد الاتصال إلى الاندماج وكذلك عن أثر التفاعل الثقافي في حوض المتوسط في بناء تاريخ مشترك ولغة تخاطب مميزة علاوة على التفكيك النقدي لمفاهيم عن الإسلام والمسلمين والكليشيهات الاستشرافية وذلك ضمن رؤية إنسانية رحبة.

وتحصلت الباحثة في الفلسفة أولغا ليزيني بدورها على جائزة “إنسانيات” وذلك لعنايتها بجوانب من تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية ووسائل “علم الكلام” خاصة أنها تناولت هذه المجالات المعرفية من زاويتين، الأولى هي نقل النصوص التأسيسية إلى بعض اللغات الغربية وزاوية ثانية تتمثل في تنزيل هذا الفكر الفلسفي في تاريخ الميتافزيقيا ومسارات الفلسفة الكونية برؤية إيبستيمولوجية واسعة.

وتجدر الإشارة إلى أن جائزة “المعرفة المشتركة” تسلمها جامعة منوبة في ختام الندوة الدولية متعددة الاختصاصات، التي تنظمها سنويا وهي جائزة تمنح لأكاديميين تونسيين وغير تونسيين ممّن كان لهم إسهامات في إحدى دوراتها…

وتزامنا مع تنظيم منتدى “إنسانيات” ارتأت هيئة تنظيم المنتدى ضمّ الدورة التاسعة من الندوة الدولية متعددة الاختصاصات إلى برمجة الاختتام وإسناد أربع جوائز تقديرية وهما جائزتا “المعرفة المشتركة باللغتين العربية والفرنسية واستحداث جائزتين بعنوان منتدى “إنسانيات”.

 يذكر أن هذا الحدث الدولي،  جعل من تونس عاصمة للعلوم الإنسانية والاجتماعية وذلك بمشاركة أكثر من 1500 ضيف يمثلون أعرق جامعات العالم ويقدمون للبشرية أهم البحوث المتخصصة.

برمجة ثرية شكلت تصور “إنسانيات” 2022 راوحت بين العلمي والثقافي فكانت جامعة منوبة ومدينة الثقافة فضاءين للتبادل الفكري والتفاعل المعرفي والإنساني.

أبحر الطلبة عميقا في معارف اقترحت في ندوات، جلسات وورشات تكوينية وتمتع المشاركون بشتى الفنون وعلوم الثقافة في بلادنا من معارض رقمية، فنون تشكيلية، مسرح، موسيقى ومهرجان لأفلام “إنسانيات” ولا يمكن في هذا التصور الملتزم فكريا وإنسانيا أن لا تلعب مكونات المجتمع المدني دورا أساسيا عبر الحضور والمشاركة فكانت “إنسانيات” فرصة للقاء المتجدد بين الأكاديميين والفاعلين الثقافيين.

 خاصة وأن ضمان الحريات الأكاديمية بعد 2011 ساهم في تقاطع قادة الفكر مع مجالات اهتمام ونضال منظمات المجتمع المدني ويمكن الإقرار بعد أكثر من عشرية كاملة من العمل المشترك وفي نفس الاتجاه أن رصيد البحوث الأكاديمية ودراسات وخبرات المجتمع المدني أًصبح يوفر أرضية مشتركة تضمن تواصل انفتاح البحث الاجتماعي والإنساني على الواقع والمجتمع.

.

أكمل القراءة

ثقافيا

معهد التراث يوضّح عملية تبييض فسقية القيروان

نشرت

في

أثارت عملية طلاء فسقية الأغالبة بالقيروان بالجير العربي انتقادات واسعة من قبل نشطاء المجتمع المدني ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبروا أنّ هذه العملية تشويه للمعلم الأثري..

و ردا على هذا، أصدر المعهد الوطني للتراث بلاغا، أوضح فيه أنّ بناء الفسقيات الأغلبية منذ البداية (القرن التاسع الميلادي 860-862 م) كان بالحجارة الكلسية المخلوطة بمادة الجير ودقيق الخزف والرماد، وأنّها منذ العهود الأولى كانت تطلى بمادة الجير وهي مادة طبيعية ليس لها أيّ تأثير سلبي على سلامة المعلم ومحبّذة لكونها مقاومة للحشرات التي كثيرا ما توجد في المياه الراكدة (الزغدان)، وكانت تستعمل باستمرار في طلاء المباني العامة والخاصة والمنشآت المائية بمختلف أنحاء البلاد وخصوصا في القيروان. وشاهد على ذلك عديد الصور التاريخية وكذلك رواسب الجير التي تمت معاينتها على جدران الفسقية. 

كما أكّد المعهد أنّ تدخّل خبراء المعهد الوطني للتراث تمّ باحترام المواصفات الدولية المعترف بها وهو يحترم سلامة المعلم وخصوصيته، حسب نصّ البلاغ.

من جهة أخرى، صرّح والي القيروان محمد بورقيبة على إذاعة موزاييك أنّ عملية طلاء الفسقية جاءت بناءً على آراء علمية لمختصين وخبراء، وذلك قصد تنظيف واستغلال هذا المعلم التاريخي والحضاري واستعدادا لاحتفالات المولد النبوي الشريف و القيام بعدّة أنشطة بداخله.

ـ عن “موزاييك” ـ

أكمل القراءة

صن نار