تابعنا على

جور نار

عن أية ثورة يتحدثون؟

نشرت

في

مرت أمس عشر سنوات كاملة على حادثة إقدام شاب على حرق نفسه تعبيرا عن حالة يأس مطلق من إمكانية الخلاص من بؤس مستفحل و مزمن … و قد تقصدت هده المقدمة الجافة حتى لا أجحف في توصيف الأحداث أو توظيفها تاركا للمؤرخين الأحقية العلمية في التعاطي مع حدث كانت له تداعيات التسونامي على تونس و البلاد العربية جميعا.

محمد الواد Mohamed Eloued
محمد الواد

فضلت ترتيب خواطري عبر شهادات قد تفضي بنا إلى فهم هادئ لما نعيشه اليوم من ارتداد مفزع نحو المجهول. ففي يوم 17 ديسمبر 2010 أخرجت قناة الجزيرة الخبر في صياغة موجهة مدعية أن شابا من ذوي الشهائد العليا أقدم على إحراق نفسه أمام مقر “محافظة” سيدي بوزيد بعد أن تم الاعتداء عليه و صفعه من قبل موظفة … و على الفور جندت القناة مخبريها و الموالين لخطها لاستثمار الخبر و تحويله إلى مادة سياسية بامتياز وسط حالة من الاستنفار الشامل …

و من المضحكات المبكيات أن خصص الشيخ يوسف القرضاوي في برنامجه الأسبوعي آنذاك للكلام عن الحادثة من نظرة فقهية و استنتج أن الإسلام يعتبر الانتحار أو محاولة الانتحار جريمة … لكنه ما فتئ ان تراجع في الأسبوع الموالي بفعل طغيان السياسي على الفقهي ليستدرك أمره مطنبا في تعداد أسباب الظلم التي تؤدي إلى اليأس وراح يكيل الشتائم للنظام الحاكم باعتباره مارقا عن شرع الله … و لن أستفيض في الحديث عن الدور الذي لعبته الجزيرة في تلك الفترة و الذي تواصل بوتيرة محمومة ‘لى غاية يوم 14 جانفي … لكن الرجوع إلى مسار الأحداث في الداخل قد يجعلنا نستحضر البعض مما نسيناه في غمرة الضوضاء العارمة التي تلت هروب بن علي، بعيدا عن التوظيف الخارجي للأحداث و الذي صار مكشوفا اليوم …

و هنا تحديدا أرى أن من أسقط بن علي هو بن علي نفسه، لحقائق لا يمكن إنكارها و أهمها على الإطلاق أنه صار في شبه غيبوبة عما يجري في البلاد … بدا و كانه في غفلة تامة عن سيول الانتقادات لتصرفات اصهاره بالتفاصيل و الشواهد و الأدلة و بدا في عزلة عن الأجهزة الأمنية و الديوانية حيث أصبحت التسميات و التعيينات تتم بحسب الولاءات للعائلة الحاكمة و عمّ ما يشبه البرود الكامل بين القصر و سنده السياسي ممثلا في التجمع الدستوري الديمقراطي حيث تحول إلى وعاء فارغ إلا من الانتهازيين و السياسيين الرديئين … مقابل ذلك تحركت سيول من المجموعات الفاعلة في أدوات التواصل الاجتماعي و شكلت هبّة وعي قوية و دعوات صريحة للتغيير و قد وجدت هذه القوى سندا كبيرا في المنظمات الحقوقية و العمالية و قطاعات واسعة من النخب المؤمنة بمستقبل أفضل و أرقى لتونس …

و كان لهذا التناغم بين الاجتماعي المطالب بالعدالة و السياسي المطالب بنظام يرتقي إلى درجة الوعي التي سكنت المهج الشبابية خاصة، الدور الدافع لمواصلة الحراك إلى منتهاه أي الحسم مع أسلوب الحكم السائد … لذلك يبدو من المعيب على الذين استحوذوا على السلطة فيما بعد، الادعاء بأن ما حدث في تونس هي ثورة جياع أو الادعاء بأنهم كانوا وراء حدوث الثورة و بالتالي الاستفراد بكسب المغانم و احتلال مواقع الحكم … بل أنهم راحوا يكيلون الشتائم و النعوت النابية لمن تحملوا فعلا أعباء و مخاطر مقاومة الحكم القائم.

و لعل ما يهمنا من استحضار هده الحقائق هو محاولة فهم عزوف ثلاثة أرباع من التونسيين عن الانخراط في معارك سياسية يرون أنها لا تعنيهم و عن الانتماء إلى محاور سياسية لا تمثلهم و لا تعبر عنهم. لقد ساد الانطباع في معظم الأوساط أن المتحكمين في إدارة الشان العام لا يمتلكون الجدارة و لا الوطنية الصادقة لتحقيق مطالب الشعب …لا يرون فيهم سوى كتل من المتهافتين على السلطة و الكسب بكل الطرق الممكنة و لا يرون فيهم سوى شخوص لا تتورع عن الكذب المفضوح الصارخ للبقاء في الحكم أو لمحاولة الوصول إليه …

إذ كيف للشعب أن يحتفل بذكرى مرور عشر سنوات على نكبة حلت به دون أن يقترف جرما أو إثما؟ فالشعب التونسي ككل شعوب العالم لا يبحث في نهاية الأمر إلا عن دولة مستقرة يحكمها القانون و يسيرها ذوو الكفاءات التي تعج بها البلاد في كل المستويات و القطاعات … و أي ذنب لكل تلك الجموع التي هبت ثائرة على أوضاع سائرة نحو التردي طامعة في تونس أجمل و أرقى لتكتشف اليوم أنها وقعت بين مخاالب المنظّرين للرجوع إلى القرون الوسطى و المتهافتين على ما اكتسبه الشعب على امتداد أجيال لتخريبه و تحويله إلى ركام ؟؟

لذلك لن أسمح لنفسي بأن تعتبر ما جرى لتونس ثورة لأن الثورة فعل بناء و متى كان الهدف من الثورة الارتداد إلى وضع أشد رداءة و قتامة من لحظة حدوثها ؟ بل أزعم أن الثورة التي يرتجيها التونسييون لم تحصل بعد أي ثورة القيم الديمقراطية الحقيقية و ثورة العدالة الصماء في وجه الظلم أيا كان مأتاه ثورة تعيد للمصعد الاجتماعي دوره في الإنصاف بين الغني و الفقير، ثورة تجعل التونسي مطمئنا على صحته و مستقبل أولاده ….هذه هي الأهداف النبيلة من الثورة فهل يقدر الشعبويون و المتشعبطون و باعة الأوهام و اللصوص على تحقيقها؟؟

تبقى الكلمة السحرية الوحيدة التي سوف تكفل لتونس التخلص من كوابيسها هي.. الوطنية .. و متى تنبه الوطنيون إلى دورهم في تعديل المسار سيكون لتونس مستقبل افضل.

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

“هات ديراكت زايدة حليب… من غير موس يعيّشك” !

نشرت

في

غدا الدور النهائي من انتخابات مولانا…عفوا من الانتخابات التشريعية، ولأول مرّة في تونس يقع مثل هذا الفعل الديمقراطي المثالي ولأول مرّة نلتجئ إلى دورين في الانتخابات التشريعية، دور نصف نهائي ودور نهائي دون حصص إضافية ودون ضربات ترجيح…هذا الفعل الذي يأتيه وأتاه مولانا عالي المقام يعتبر الفعل الديمقراطي الوحيد في كامل تاريخ الأمة العربية والعالم فحتى في بلاد العمّ سام لا يفعلون ما فعلناه…فلم ينعتون ويتهمون عالي المقام بالمستبد والدكتاتور والمنقلب…؟؟ مولانا غير هذا ولن يكون…ألا يخجلون مما يقولون ويزعمون؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

فهل عالي المقام فعل ما فعله “نيرون” مثلا… “نيرون” هذا عُرف بطغيانه وبذخه الشديد…ونيرون قتل أمه وزوجته وأحرق بلاده وانتحر…فهل فعل ذلك عالي المقام …؟ لا…ابدا فعالي المقام وفّر ويوفّر وسيوفّر ووعد بتوفير كل ظروف الحياة الكريمة للشعب فلا أحد احتاج… ولا أحد سيحتاج في عهده ولا أحد سيعارض ما يأتيه…فعالي المقام لمّ شمل كل الشعب حوله وأعلنها مصالحة شاملة بين الماضي والحاضر، فلا الحاضر يشيطن الماضي، ولا الماضي يعرقل الحاضر خدمة لمستقبل أجمل أراده مولانا بسياساته العقلانية التي وحّدت بين جميع أفراد ومكوّنات هذه البلاد.

هذه البلاد التي كانت مللا وطوائف قبل أن يقبل علينا مولانا بسياساته السمحة “التسامحية”ويحتضننا جميعا بخطابه التجميعي، وترحيبه بكل مكونات المشهد السياسي، واعترافه بكل الأحزاب ووضعها جميعا تحت إبطه لتعيش في ظلّ جناحيه تنعم بودّه ودفء سياساته المتسامحة ولطفه ومساندته الشاملة والكاملة… وعالي المقام ليس “كارينوس” الذي كان يعتبر واحدا من أسوأ الحكام في التاريخ الروماني والذي اغتيل على يد أحد ضباطه…مولانا وعالي المقام يحبّ كل الشعب وينعم بمساندة كل الشعب فلا أحد من أبناء هذا الشعب لا يحب عالي المقام ولا يحلم بمصافحته…ورؤيته وملاطفته…والنظر إلى وجهه الملائكي الذي يوحي بالبراءة واللطف وحبّ الناس…

وعالي المقام ليس الامبراطور الروماني “فيسباسيان”  الذي طلب أثناء احتضاره من خدمه أن يجعلوه واقفا حيث قال “على الإمبراطور أن يموت واقفا على رجليه” و قال كلماته الأخيرة “يا أعزائي، أظن أنني سأصبح إلها” فهل قال عالي المقام مثل هذا ؟ ابدا …عالي المقام لا يعتبر نفسه إلها وهو الوحيد الذي يشرّك كل الشعب في حكم البلاد وتسيير مؤسساتها ويخرج الى الشعب ليلا يستشيره في شؤون البلاد وما ينفع العباد…أليس الدور النهائي من انتخابات المجلس غدا خير دليل على تشريك مولانا عالي المقام الشعب كل الشعب، في حكم البلاد والعباد…؟

عالي المقام ليس كما يزعمون ويتحدثون ويروّجون…عالي المقام ديمقراطي حدّ النخاع …فهو يلاطف كل من يعارضه ولا يسيء إليهم في خطبه وأعلن كم من مرّة على الملأ أنه يحبهم ويعتبرهم إخوته وأقرب الناس إليه ويريد ما يريدون…فعالي المقام لم ينعت يوما أيا ممن يعارضه بنعت يسيء إليه…ولم يتهم أحدا بما ليس فيه قط…ولم يحكم يوما على النوايا…فخطب عالي المقام تعتبر دروسا في التسامح والحبّ والودّ والألفة…وكلمات خطب عالي المقام ترتقي إلى رسالة حبّ لا مثيل لها نحو كل معارضيه وكل من يختلفون معه في سياساته وهؤلاء يعدّون على أصابع اليد الواحدة …

عالي المقام ليس الامبراطور “كاراكلاّ” ابن جوليا دومنا السورية الأصل المتهم بقتل شقيقه ومعاونه جيتا والمتهم بذبح كل من عروسته وضيوف زفافه بعد حفلة الزفاف مباشره…عالي المقام يحزن حين يمرض أحد أفراد شعبه…ويغضب حين يظلم احد أفراد شعبه…ويغضب حين يُساء لأحد أفراد شعبه فكيف يقول البعض انه مستبد ودكتاتور…لا ابدا، مولانا يحبّ شعبه كما لم يحبّ الشعب قبله احد…عالي المقام يسهر على توفير كل وسائل الحياة والرفاه لشعبه…فكل السلع والمواد الحياتية متوفّرة في كل الأسواق والمحلات…نيرون وكارينوس وفيسباسيان وكاراكلاّ لا يرتقون إلى مقام عالي المقام…والسلام…

وأنا اكتب هذه الاسطر وقف أمامي نادل المقهى يسألني “تشرب حاجة يا حاج؟” قلت “هات ديراكت زايدة حليب من غير موس يعيشك؟” وأضفت ” ان شاء الله نحجّوا”… أجابني ضاحكا “الحليب مقطوع يا حاج نعملك قطيرة نستلي”…عدت إلى ما أكتب وأرسلت الافتتاحية إلى رئيس التحرير…وغادرت المقهى وأنا أتمتم…”الحليب مضرّ بالصحة ويرفع من نسبة الكوليسترول أطال الله عمر عالي المقام فهو أكثر منّا حرصا على صحة شعبه…”

أكمل القراءة

جور نار

هل رجع الإخوان إلى العمل السري؟

نشرت

في

الإخوان المسلمون' أم 'اللاجئون' | النهار العربي

يقظة الشعب ضرورية. ربما لأن منظومة الاخوان التي بدات تلفظ أنفاسها في آخر معقل لها بالبلاد وفي ظل ظروف ايقافات قانونية و تعافٍ متواصل للمنظومة القضائية التي بدأت تتناول تحقيقاتها و اصدار احكامها مهما كانت صفة المتقاضي وشعور متواصل بأنها نفضت عنها ادران عشرية مظلمة ذاق خلالها الشعب امرّ فترة في تاريخه ..

محمد الزمزاري Mohamed Zemzari
محمد الزمزاري

وفعلا فإن اصدار بعض الأحكام خلال الفترة الأخيرة و فتح بعض الملفات الحارقة و وقوف جميع المتقاضين على خشبة واحدة مهما كانت انتماءاتهم السياسية وبروح واضحة المعالم في تناول ملفات كم نادى بتناولها الوطنيون و القوى التقدمية … كما نادى بذلك حتى عامة الشعب المقهور في قوته اليومي جراء ائتلاف ضمني بين المافيا المالية من اباطرة السماسرة و المزودين و رؤوس الأموال اللاوطنيين من ناحية و من ناحية أخرى المافيا السياسوية بمختلف الأوزان و والمنظومات منها من تحاول اجتناب لفظ أنفاسها و أخرى دفنت مبادىء كم كانت تركب عليها …و ثالثة اضجرتها التفاصيل الأولى لبناء ديمقراطية شعبية لا تعتمد على المال الفاسد و التدخل الأجنبي وحقق الطماطم و ارطال المكرونة التي تستغل بها فقر الشعب المسكين …

لقد تم اكتشاف مناشير قد تكون تدعو إلى الفتنة في عدد من الأماكن و لا لزوم لذكرها لكن المثلج للصدر ان السلطات الأمنية الوطنية كشفت اللثام بسرعة ..إن أوضاع وزمن و امكنة وعقلية هذا الشعب لم تعد اليوم أرضية للايدي القذرة التي حاولت سابقا عملها السري الإخواني…وعلى الشعب في كل مكان بالبلاد وخاصة القوى التقدمية (الصحيحة و ليست المزيفة التي تحلم برجوع الاخوان عسى أن تظفر بفتات المائدة) قلنا على القوى التقدمية الفصل بين المعارضة و بين بيع وطن.ولْتقلعْ عن عقلية الانتهازية و الوصولية والحزبية التي تغمر الفكر الحالي لنخبة كم علق عليها الوطنيون امالا في ترسيخ توازنات بين المعارضة الصادقة و السلطة، و رسم قواعد امال لخلق ديمقراطية فعلية بتونس

أكمل القراءة

جور نار

26 جانفي 78 هو خميس أسود …نعم …فماذا عن 26 جانفي 23 ؟

نشرت

في

في ذاكرة كلّ من عاصر ما حدث في 26 جانفي 1978 اشياء لا تُنسى .. وقد نختلف في توصيفها ..

عبد الكريم قطاطة

فمنّا من يعتبرها هبّة جماهيرية خالدة احتجاجا على الاوضاع السياسية والاجتماعية انذاك ..ومنا من يراها من زاوية تعنّت الحاكمين انذاك وجريمة استعمال الرصاص الحيّ ضدّ ابناء الشعب العزّل بقيادة شقّ يتراسه عبد الله فرحات خلفا للطاهر بلخوجة المعزول والذي كان وزيرا للداخلية والمعروف في تلك الفترة بميله للحوار ونبذه للتصلّب ..علاوة على تعيين زين العابدين بن علي كرجل امن قويّ خصّيصا للاحداث تلك كمدير عام للامن الوطني وبمعاضدة ميليشيات الحزب انذاك التي يقودها محمد الصياح …

ومنا أيضا من اعتبر ما حدث في 26 جانفي 78 اوّل انشقاق بين الحزب الحاكم انذاك والاتحاد العام التونسي للشغل رغم انّ بداية الانشقاق الفعلي كان في 6 جانفي 77 باعلان كاتبه العام انذاك الحبيب عاشور الانسلاخ عن الحزب الدستوري واستقالته منه ..وهو ما يعني ولاوّل مرّة فكّ الارتباط العضوي بين اتحاد الشغل والنظام منذ مؤتمر الحزب بصفاقس في 15 نوفمبر 1955 …

في جانفي 78 عايشتُ تلك الاحداث ..كنت تلك السنة طالبا بفرنسا في سنتي الثانية لكن صادف ان كانت فترة 26 جانفي عطلة دراسية . .وكشاب متحمّس لقضايا بلدي وجدتني كمساهم بالحضور حتى لا ادّعي ايّة بطولة مع جملة من زملائي في اذاعة صفاقس في دار الاتحاد الجهوي بصفاقس ..هنالك كانت اذاعة داخلية تعمل لتمدّ الانهج المتاخمة لدار الاتحاد وعبر مكبّرات الصوت بآخر اخبار التحركات النقابية والجماهيرية بالبلاد ..

كانت النخوة جماعية ..وكان ما كان ..مواجهات بين ابناء الشعب والجيش والامن ..وكان الرصاص الحيّ يلعلع ..وكان عدد الضحايا يزداد بين الساعة والاخرى ولئن ذهبت الاخبار الرسمية انذاك الى انّ عدد القتلى لم يتجاوز 52 قتيلا في ذلك اليوم فانّ عديد المصادر تؤكّد ان الرقم وصل الى 400 قتيل .امّا الجرحى فكان عددهم بالآلاف ….وكانت الاعتقالات ..وكانت المحاكمات .. وكان فعلا خميسا اسود وبكلّ المقاسات ..

الان وبعد 45 سنة من ذلك الحدث الدرامي هل استخلصنا العبر مما حدث ؟؟ في تقديري لا اظنّ ..لانّ مثل ذلك الحدث تكرّر مرّات ومرّات …ولانّ الشهداء سقطوا مرّات ومرّات ..ولانّه وعلى امتداد عقود من الزمن عشنا ايّاما سوداء والضحايا فيها هم الغلابة وابناء الشعب بينما تواصل نعيم السياسيين وامنهم وامانهم …هل وقعت محاكمة من اجرم في حقّ الشعب …؟؟…

في جانفي 2011 كان من المفروض محاكمة من حكمونا الذين اجرموا في حقّ البلاد ..ولو محاكمة معنوية لانّ جلّهم غادروا الحياة الدنيا . لكن ما حدث كان تصفية حسابات وظُلم فيها العديد ممن خدموا البلاد بكلّ نزاهة وكفاءة . لانّه من غير المعقول ان نعتبر كلّ من كان في مسؤولية ما في نظام سابق هو مجرم ..بل الادهى والامرّ انّ هنالك من جاء بعد 14 جانفي هم اكثر وسخا واجراما ودون كفاءة تُذكر ..وماذا عمّن حكمونا بعد 14 جانفي 2011 ؟؟؟ الم يجرم العديد منهم في حق البلاد والعباد ؟؟

لا للتشفّي لا للظلم ..لا للحسابات السياسية ولكن نعم لمحاكمة عادلة تنصف المظلومين وتُعيد العدل لصولجانه وتعيدنا جميعا للصراط المستقيم …دون ذلك قد ياتي خميس اسود اخر وجمعة سوداء وايام سوداء ..لانّ من لا يستفيد من التاريخ نظرا وتحقيقا …لن يرحمه التاريخ وسيُعيد التاريخ نفسه وفي شكل مأساة ..

26 جانفي 2023

أكمل القراءة

صن نار