تابعنا على

ضوْءُ نار

غدًا أفضل … و أمَلًا أبقى

نشرت

في

عام رحل، و عام حلّ … طُويت صفحة 2021 بأيامها الصعبة و الأكثر و الأقلّ صعوبة، بلغت فيها الجائحة ذروتها و أفقدتنا أحبة بلا عدد و لا عوض، ثم تراجعت تحت عزم النساء و الرجال كأنها جُفاء … و نفتح بداية من يوم غد بوّابة اثني عشر شهرا جديدا تنتظرنا و ليس علينا انتظارها … فالأحلام العذبة حين تواجهها يد ويطاولها فكر، تصبح ممكنة و تتجلّى حقيقة و ما أجمل حقائق الشعوب حين تنهض، و حين تقاوم، و حين تستمر … فلنستمرّ …

و كل عام و “جلّنار” و قرّاؤها المتزايدون خيرا و بركة، بمليون خير

لا، بل بـ 12 مليون خير !

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ضوْءُ نار

ترشيح سيف الإسلام القذافي … خشبة نجاة، أم مصْيَدة جديدة؟

نشرت

في

مثّل الظهور المفاجئ لسيف الإسلام القذافي حدثا بارزا في المسار الانتخابي في ليبيا… فسيف لم يكن له – على امتداد العشر سنوات اللتي تلت الاطاحة بوالده – ظهور يذكر، بما جعل جزءا من الليبيين و خاصة الفاعلين السياسيين الجدد يعتقدون انه من الماضي السحيق… لا فقط بما يحمله من افكار و توجهات، بل كشخص و ذلك لما تعلق به من قضايا محلية و دولية جعلته ملاحقا بل مهددا سواء محليا او من القضاء الدولي بتهمة التورط في جرائم ضد الانسانية.

محمد القطي Mohamed Kotti
محمد القطي

و الآن و بعد الاقرار بأحقية سيف الإسلام بالترشح لنيل منصب الرئاسة و فشل كل محاولات استبعاده و اقصائه، يتوجس طيف من الليبيين من ان القبول الغربي برئاسة محتملة لابن القذافي يمثل مصيدة و مكيدة لا لشخصه فقط بل و لبلاده خاصة… فيما رأى البعض الاخر أن فوزه قد يمثل خلاصا و قشة نجاة لمواطنيه الذين انهكهم التقاتل الداخلي بايعاز من عدة اطراف اجنبية.

فما عسى ان يكون عليه الوضع في ليبيا ان فاز القذافي الابن في هذا السباق الرئاسي المحموم؟

ان العارفين بشخصية سيف الاسلام ـ خاصة من الليبيين ـ مازالوا يذكرون ما كان يدعو اليه النجل الاكبر لمعمر من اصلاح للحياة السياسية في عهد والده مبني على الانفتاح و تنظيم ديموقراطي للحياة السياسية بما جعله يحظى، خاصة في السنوات الاخيرة من حكم والده، بتاييد شعبي واسع… بيد أن انتسابه للزعيم الراحل جعل آخرين يتوجسون خيفة من التوريث للحكم في عائلة و قبيلة القذاذفة… و من أن يكون في الحكم امتدادا لسلطان ديكتاتوري، سلطان ثار عليه الشعب ذات سنة 2011 و استبعده بعد معارك عنيفة غذتها قوى دولية كان لها ما خططت له من سنوات.. هذه المخاوف تتعمق لدى البعض خاصة بعد الاطلالة التي ظهر بها سيف الاسلام عند تقديم ترشحه… فالرجل يحمل حنينا “ظاهرا” لوالده و يبدو كما انه لم يخرج عن عباءة القذافي الأب..

و رغم هذا الموقف لقسم من الليبيين الذين يعملون على استبعاد الرجل من سباق الرئاسة، فان طائفة أخرى لا يستهان بها ترى انه رجل المرحلة… فهم يرونه الشخص القادر على توحيد الليبيين بما يمتلكه من معرفة بأدق تفاصيل تلك البلاد و متطلباتها في هذه المرحلة الحرجة… و بناء على هذا، فان اصحاب هذا الراي المتمركزين خاصة في جنوب و وسط البلاد يرون في القذافي الابن طوق النجاة لشعب مزقته الحرب الاهلية و مؤامرات القوى الاقليمية و الدولية، و هي بهذا تغض الطرف عما تعلق بسيف الاسلام من القضايا … وهنا، يشار إلى أن محكمة الجنايات الدولية سارعت بالتذكير بانه ما يزال مطلوبا للمحاكمة، مما يجعل ليبيا مهددة بدورها و بشكل دائم ان أسندت إليه قيادتها…..

و كأن التاريخ عيد نفسه … إذ مثلما بقي معمر القذافي طوال فترة حكمه محاصَرا في بلد محاصر، فإن نجله قد يعرف نفس المصير و معه كل مواطنيه في صورة انتخبوه رئيسا لهم … و سيكون هذا البلد و لسنوات عدة تحت تهديد دائم للقوى الغربية التي لن تتوانى عن تحريك الملف في اي وقت باعتبار ان القضية المرفوعة ضده لا تسقط بالتقادم…و بهذا سيكون سيف الاسلام و من ورائه البلد الجار تحت تهديد دائم و مذل من القوى الغربية التي ستحتفظ بورقة الضغط هذه لاول فرصة ترى فيها تهديدا لمصالحها… و ما اكثرها!!

أكمل القراءة

ضوْءُ نار

أدب التسوّل

1ـ عند الجاحظ

نشرت

في

ظاهرة الاستجداء علمونا من الصغر أنها فعل شائن و أفهمونا في الكبر أن القانون يعاقب عليها … و كم رأينا في الشوارع من حملات تقوم بها الشرطة و البلديات لزجر المتسولين من أي مكان، خاصة في المواقع التي يمر بها السياح و الأجانب عامة … و لكن للزمن تقلبات عجيبة، فها أن الحكومات التي كانت تمنع التسول، هي نفسها التي صارت تمارسه باسم بلادنا، و تجعل منا في نظر الدول الأخرى شعبا من الشحاذين …

عبد القادر المقري Makri Abdelkader
عبد القادر المقري

و بما أن الأمر أصبح موضة رسمية و الناس على دين ملوكهم كما قال ابن خلدون … بما أن هذا كهذا، لا بأس من العودة إلى أصول المهنة و بعض من سوابقها … و لها كما سنرى، سوابق و تاريخ و صفحات عدة في مدونة الأدب … و كتبت عنها طائفة ضخمة من الكتّاب عندنا و في العالم، من تحليل و تعداد و تصنيف و أمثلة، فضلا عما استقاه الفن الروائي من شخوص و أحداث قادمة من عمق هذه الظاهرة … و عربيا، تعرض كثيرون للتسوّل و المتسولين … و لكننا اخترنا منهم خاصة علَمين لمعا في توصيف ما نسميه الآن بمجتمع قاع المدينة، و منه فئة المتسولين أو أهل الكدية كما كانوا يلقبونهم في ذلك الزمان … العلَمان هما الجاحظ و الهمذاني، فلنبدأ بالجاحظ …

في كتابه “البخلاء” و تحديدا عند فصل عنوانه حديث خالد بن يزيد، ينقل الجاحظ نص وصية تركها أحد أصدقائه البخيلين لابنه (الأبخل منه !) و ينبهه إلى أنواع الساعين إلى النيل من ماله بشتى الطرق و الحيل … و يعلمه و يعلم كافة الناس أنه هو نفسه ـ أي خالد بن يزيد ـ لم يجمع ثروته إلا بعد المرور بهذه التجارب و ممارستها، و أنه صار كما تقول أنت ملقحا ضدها … و يعدد بن يزيد أصناف المتسولين، و منهم المخطرانيّ، و الكاغانيّ، و البانوان، و القَرَسيّ، و المشعّب، و الفلّور، و العوّاء، و الإسطيل، و المزيديّ، و المستعرض، و المعدّس إلخ …

فالمخطرانيّ ـ حسب الجاحظ ـ هو الذي يأتيك في زي ناسك، و يريك أنه كان يشتغل مؤذنا و لكن ملكا مستبدا قطع لسانه، ثم يفتح فاه كأنه يتثاءب، فلا ترى له لسانا البتة. و لسانه في الحقيقة كلسان الثور، , و أنا (أي الجاحظ) أحد من خُدع بذلك. و لا بدّ للمخطرانيّ أن يكون معه واحد يعبّر عنه، أو لوح أو قرطاس قد كتب فيه شأنه و قصته.

و الكاغانيّ، هو الذي يتجنّن و يتصارع و يُزبد، حتى لا يُشكّ أنه مجنون لا دواء له، لشدة ما يُنزل بنفسه، و حتى يُتعجّب من بقاء مثله على مثل علّته.

و البانوان، هو الذي يقف على الباب و يسلّ الغلق، و يقول: “بانوا”، و تفسير ذلك بالعربية: يا مولاي.

و القرَسيّ: الذي يعصب ساقه و ذراعه عصَبًا شديدا، و يبيت على ذلك ليلة. فإذا تورّم اختنق الدم، مسَحه بشيء من صابون أو دواء للجلد، و قطر عليه شيئا من سمن، و أطبق عليه خرقة، و كشف بعضه. فلا يشكّ من رآه بأن به الإكلة (الجرب)، أو بلية تشبه الإكلة.

و المشعّب: الذي يحتال للصبيّ حين يولد، بأن يُعميه أو يجعله أعسم (معوجّ الأطراف) أو أعضد (مصابا في العضد)، ليسأل الناس به أهله. و يقوم أبوه و أمّه حتى بكرائه لمتسولين آخرين.

و الفلّوْر: من يحدث نفس العاهات و لكن بأعضائه التناسلية … نعم !

و العوّاء: الذي يسأل بين المغرب و العشاء، و ربما طرّب(أي غنّى) إن اكان له صوت حسن و حلق شجيّ.

و الإسطيل: هو المتعامي، و إن شاء أراك أنه منخسف العينين، فإن شاء أراك أن بهما ماء، و إن شاء أراك أنه لا يبصر

و المزيديّ: الذي يدور و معه دريهمات، و يقول: هذه دراهم قد جُمعت لي في ثمن قطيفة، فزيدوني فيها رحمكم الله، و ربما حمل معه صبيا على أنه لقيط، و ربما طلب في الكفن.

و المستعرض: الذي يعارضك و هو في هيئة و في ثياب صالحة، و كأنّه قد هاب من الحياء، و يخاف أن يراه معرفة، ثم يعترضك اعتراضا، و يكلمك خفيّا.

و المعدّس: الذي يقف على الميت يسأل في كفنه، و يقف في طريق مكة على الحمار الميت، و البعير الميت، فيدّعي أنه كان له، و يزعم أنه قد أحصِر (أي أعاقه موت الدابة عن مواصلة الحجّ). و قد تعلّم لغة الخراسانية و اليمانية و الإفريقية، و تعرّف تلك المدن و السكك و الرجال. و هو متى شاء كان إفريقيّا، و متى شاء كان من أهل فرغانة، و متى شاء كان من أيّ مخاليف اليَمن …

أكمل القراءة

ضوْءُ نار

وجه الشبه بين فاطمة والرئيس قيس سعيّد

نشرت

في

سئمت الحديث عن رئيس الجمهورية وعن كلامه المليء بالوعظ والتعالي وبأنّه صاحب التأويل الوحيد للدستورمن جهة، والتشهير المبطّن بمن يرى فيهم خصوما سياسيين من جهة أخرى، فلا هو أقلع عن هذه العادة “الماسطة” ولا هو قدّم أسماء وأدلّة عمّن يعتقد أنهم فاسدين وسبب خراب البلاد.

محمد الهادي البديري

وللأسف فقد سقط الرئيس قيس سعيّد في الفخّ، ولم يشر عليه مستشاروه (إن وجدوا أصلا) بأنّ من يتهم الناس دون دليل فإنهم سيتكلمون فيه، وربما تكلموا فيه بالباطل، وقطعا هم لم ينبّهوه أنّه حين يكثر من الحديث عن أخطاء الآخرين، والإسراف في ذكرها فإنه يفقد المصداقية، فقد أصبح لديّ شبه يقين بأنّ الرئيس يبحث عن الأخطاء، كأنها هواية عنده؛ فهو يفرح بها إذا وجدها ويضخمها إذا عرضها، وهو يذكر دائمًا الخطأ، ولا يذكر أبدًا الصواب، وكأنّه يريد أن يكون عمل الآخرين كاملاً، لا يمرُّ بمراحل النمو، ولا يتعرض لأمراض البيئة، وآفات الحياة، ومتاعب الطريق الطويل،

مثله كمثل من “لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب”، فهو لم يعمل منذ إنتخابه قبل سنة ونصف ولم يدع غيره يعمل، حتى كأنّي به يريد هدم الدولة أو ماتبقّى منها على الجميع. وقد جاء في آثارنا الأدبيّة أنّ أعرابيا سمع رجلا يطنب في ذمّ الناس، فقال له: “قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس”. كنت أتمنّى أن أرى في رئيس تونس مثالا للتجميع وليس للتفرقة، كنت أتمنّى أن يكون فوق الأحزاب والمنظمات وأن يلعب دور الأب الحاضن للإختلافات ولا ينزل إلى دور المنافس للآخرين، كنت أطمح لأن يقول الرئيس مايفعل لا أن يتكلّم في مواضيع لايتقنها أو لا يطبّقها هو قبل غيره.

وأروي في هذا السياق (باللّهجة العاميّة) حادثة طريفة لمن يقول ما لايفعل: “كانت هناك مرشدة دينية تدعى فاطمة تعطي دروسا في التجمعات النسائية … وفي مرّة من المرات ألقت درسا على النساء فقالت : يجب على الزوجة الصالحة أن تساعد زوجها على احياء سنة تعدد الزوجات. وبعد إنتهاء الدرس مشات لها إمرأة ، كانت تسمع فيها …سلمت عليها و حملتها وقالت لها : ربّي يفتح عليك ياأختاه .. من بكري و انا نحاول نفاتحك في الموضوع و ما نجمتش لكن الحمد لله انت طلعت متفهمة برشا ، انا خديجة عندي اربعة سنين معرسة براجلك، و ما نجمناش نقولولك …

تفجعت فاطمة.. تصدمت ، عيطت ، خبطت ، دعات ، قطعت شعرها و بعد طاحت دايخة ،هزّوها للسبيطار ، و بالطبيعة مشات معاها خديجة ….كيف فاقت فاطمة قالت لها خديجة : والله راجلك لا نعرفو ولا عمري شفتو ، ولكن نصيحة مني ليك خلي دروسك عن الصلاة وبر الوالدين والصيام ،ومعادش تتفلسفي برشا في أمور إللّي متقدريش عليهم و ما تنجميهمش”. وحديثنا قياس.

أكمل القراءة

صن نار