تابعنا على

جور نار

لتكُنْ عِشرة طيّبة

نشرت

في

كمال المثلوثي

ندخل اليوم مرحلة جديدة كمجموعة مصغّرة طموحها أن تكبر … مرحلة عمل صحفي تختلف بالتأكيد عمّا سبقها من مراحل و تجارب مرّ بها كل فرد من هذا الفريق … و قد تخلّلت ذلك قصص و خيبات و بعض نجاحات عشناها مجتمعين أو منفردين … و لكنّها ـ بحلوها و مرّها ـ لم تزدنا إلاّ تمسّكا بهذه المهنة الشريفة الأصل العظيمة الدور، مهما اخترقها من دخلاء و اعتدى عليها من أعداء … مهنة الصحافة ليست ككل المهن، فهي لا تعرف التقاعد و لا التقاعس و لا التنازل … و إن فعل بعض المنتسبين إليها ذلك، فقد خرجوا عنها و عن ميثاقها، و أستحق ما يمارسونه تسميات أخرى … و ميزان ذلك رأي عام و متابع هو أكثرنا فطنة، و ذاكرةٌ عُملتها الجيدة تُطرد عملتها الرديئة … و قبل كل هذا،تاريخ عتيّ لا يرحم …

.بعض الأصدقاء جاء من جريدة “الأيام” كما ذكروا و قد سمعْت عنها الخير دون أن أتشرّف بالانتماء إليها … و البعض الآخر، و أنا منه، دخل إلى بلاط صاحبة الجلالة من بوّابات و منابر إعلامية لا تقلّ عراقة، و عمرها يقاس بعشرات السنين … قد نكون  اشتغلنا معا في فترة ما، و قد نكون تعارفنا في صدفة من صدف الحياة، و قد نكون التقينا في موقع صداقة افتراضية … و لكنّ المؤكد أن ما جمعنا و سيجمعنا هو المحبة و التقدير و الرغبة في تقديم مادّة تبني و تبهج و تحترم ذكاء القارئ …

نرجو أن نتوفّق في كلّ هذا و أن نضيف مكسبا لإعلامنا الوطني … و أن نجعل من القارئ صديقا آخر تتوسّع به أسرتنا، و هو الذي بيده بقاء هذا المنبر و صموده على عوادي الزمن …

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جور نار

مساحة للمرح الهادف وأنتم تستقبلون فترة دراسية جديدة

نشرت

في

من ليس باستطاعته أن يضحك ويمرح، لا يجب أن نأخذ ما يقوله على محمل الجدّ أبدا… هكذا يقول الكاتب النمساوي توماس برنار.

منصف الخميري Moncef Khemiri
منصف الخميري

في محفل الخصال البشرية والعلائقية والاجتماعية المرغوبة، تُعدّ روح النكتة والدّعابة وإشاعة المرح من الشّمائل المستحبّة والمشتهاة لدى جميع من نتعامل معهم ضمن دوائر الأصدقاء والباعة والسّاسة والرؤساء. لكن استخدام روح الدّعابة بحنكة وبراعة ليس بالأمر المُتاح للجميع لأنه يقتضي من المتكلّم أن تكون لديه مهارات ذهنية متطورة جدا مثل الوعي بالذات وحذق تفاصيل اللغة وتعرّجاتها وإدراك طبيعة المشاعر الانسانية والتمرّس على رصد المعاني التي تؤثّث غير اللفظي والعفوية والتعاطف… والقدرة كذلك على إثارة المتعة والضحك لدى المتلقّي ودفعه دفعا إلى القول “كم هو ممتع الحديث إلى فلان، لكونه يملؤك ويشحنُك ولا يُفرغك، يُبهجك ولا يُحزنك، يُعلّمك ولا يُبلّدُك، يشدّك ولا يُنفّرك”. لذلك يُقال إن معاشرة إنسان بهيج وجذل وطروب أفيَدُ للفؤاد من شخص مغتمّ ومبتئس ومكروب… فيكفي التجهّم في السّماء على رأي إيليا أبو ماضي.

هذه بعض الحكايات والنوادر في علاقة بالتربية والمربين تعكس بالإضافة إلى طرافتها المؤكّدة قدرة خارقة على إيجاد الردود العفوية المناسبة في لحظات محدّدة :

الحكاية الأولى :

أستاذ جامعي حالِكٌ ومتجبّر وسيّء المعاملة مع طلبته كان بصدد تناول لمجة الغداء بمطعم الكلية، عندما جلس قبالته أحد طلبته المعروف بذكائه الوقّاد وتمرّده على كل الضوابط. بادره الأستاذ قائلا في نبرة تنمّ عن شيء من الاحتقار والاستهزاء “جميع الكتب التي قرأتها تؤكد دائما على أن الطيور والخنازير لا تأكل على نفس المائدة” !

لم يفكر الطالب طويلا قبل إجابته “آه، معذرة أستاذ، إذن دعني أحلّق”!

ظل الأستاذ صامتا كامدا غيظه أمام الصفعة المعنوية التي تلقّاها ردّا على محاولته استفزاز طالبه، وقال في نفسه لا بد من الانتقام منه هذا الوغد، فقرر إفراده بفرض مفاجئ خلال الأسبوع الموالي. وكان الأمر كذلك، لكن الطالب أجاب بشكل صحيح وبدقة متناهية عن كل الأسئلة المطروحة. أمسك الأستاذ ورقة الفرض وناداه إلى المنبر وطرح عليه إشكالا منطقيا مطالبا إياه بالإجابة عنه، قال له “كنتَ مارّا في الطريق وفجأة عثرت على كيسيْن، يحتوي الأول على أوراق نقدية والثاني على كمية لا بأس بها من الذكاء، أي الكيسيْن تختار ؟

–  “أختار الكيس الذي يحتوي على الأوراق البنكية بطبيعة الحال” أجاب الطالب

– “لماذا ؟ لو كنتُ مكانك لاخترت الذكاء بدون تردد” أردف الأستاذ.

– هذا طبيعي جدا أستاذ، لأن الناس بصورة عامة تختار الأشياء التي لا تتوفّر لديها !

بلغ الغضب مداه الأقصى لدى أستاذنا فحطّ ورقة الامتحان على المكتب وخطّ في طُرّتها بالقلم الأحمر “غبي وأحمق”… تسلّم الطالب ورقته والتحق بمقعده قبل أن يعود إلى الأستاذ بعض لحظات :

“عُذرا سيدي، لقد أمضيتَ لكنّك سهوتَ ولم تسندْ إليّ عددا.”

ما يُغريني شخصيا في هذه الحكاية هو النجاح في أن توجِع شخصا جديرا بذلك باستخدام “سلاح لغة الذّهن فقط” أو ما يسمّيه الفرنجة بــ les mots d’esprit أي باستعمال وسائل الثقافة بدلا من اللّجوء إلى وسائل الطبيعة المتألّفة من العضلات والهراوات. ومن ناحية أخرى، هذا النموذج من الأساتذة العُتاة موجود بوفرة في مدرّجاتنا الجامعية، فمنهم الدّون جوان والعدواني والشّامت والمقاول والمسافر أبدا والمتغيّب دائما … فوجب أحيانا إرجاعهم إلى حقيقة أحجامهم وتذكيرهم بأنه لن يبقى من مسيرتهم بعد “تعليق الحذاء” سوى خاصيّاتهم السيّئة التي عُرفوا بها.

الحكاية الثانية :

كانت جدّةٌ تتجول مزهوّة في شوارع المدينة رفقة حفيديْها، لمّا اعترضها شخص يعرفها، فبادرها بالسؤال : كم يكون عمر هذين الأميرين الصغيرين سيّدة جوزيفين ؟ أجابته على التوّ ودون طويل تفكير “الطبيب عمره 5 سنوات، أما المحامي فعمره 7!

ينطبق على هذه الحكاية مبدأ “النهاية أو المنتهى أو الغاية النهائية” telos في فلسفة أرسطو، والذي يعني “العملية المركزية التي تمارسها الغايات على الوسائل” لأن الإنسانية لها اتجاه، وهي تتطور باتجاه كمالها النهائي. أي أن الطفل ليس ما هو عليه الآن بل هو ما سيُصبحه في المستقبل. أو ليس هذا قفزا محمودا في المستقبل يؤثر إيجابيا في مُجريات حاضرنا جميعا ؟ !

الحكاية الثالثة :

في قديم الزمان، كان هناك أستاذ صيني يتنقّل بين مدينة وأخرى ليلقي في كل مرة محاضرة أمام جمهرة من المتعلمين والمهتمّين حول موضوع تقني معقّد. وكان يمتطي عربة تقليدية يقودها سائق من نفس سنّه تقريبا وكان هذا الأخير على درجة عالية من الفطنة والانتباه والقدرة على الحفظ.

وبعد عدة تنقّلات، انتهز السائق فرصة الاقتراب من المدينة التي ستحتضن المحاضرة الجديدة، فقال للأستاذ : “لقد حفظت تفاصيل محاضراتك بالكامل وأراهنك أنني أستطيع تقديمها عوضا عنك وكأنني أنتَ”.

– أجابه صديقه الأستاذ: “نعم قد يكون، ولكن كما تعلم يا صديقي المحاضرة يعقبها دائما سيل من الأسئلة التي يُلقيها الحضور، وعندها… لا أعتقد….”

– قاطعه السائق متحمّسا: “لا أعتقد أن ذلك يمثل مشكلا يا أستاذ لأنهم يطرحون دائما نفس الأسئلة وقد حفظت جميع الإجابات عن ظهر قلب.”

أُعجب الأستاذ بالفكرة وأغراه التحدّي فاقترح أن يتبادلا اللباس والأدوار وهما على مشارف المدينة.

أبدع السائق يومها وقدّم محاضرة رائعة متمكّنا من الردّ على كل الأسئلة التي ألقيت عليه لكونها أسئلة مكرورة يُعاد طرحها في كل مرة.

ولكن في نهاية الأمسية بادر أحد الحاضرين بطرح سؤال غير متوقّع وغير مسبوق. كان الأستاذ في آخر القاعة متنكّرا في لباس السائق يُتابع بانتباه ودهشة ما يحدث أمامه. وفجأة توجّه السائق إلى الأستاذ الجالس وراء الحضور مُشيرا إليه بإصبعه :

– “أصدقائي، لقد مثّلتم بالنسبة إليّ جمهورا بديعا، أنصتّم إليّ بتركيز كبير وطرحتم أسئلة صعبة جدا…ولكن وصلنا إلى وقت متأخر، لذلك نشعر كلّنا بتعب شديد… وهو ما يفسّر أننا كنّا بصدد الاستماع إلى سؤال غاية في السهولة بشكل حتى السائق الذي يرافقني والذي يجلس هناك قادر تماما على فكّ رموزه… وستكتشفون ذلك بأنفسكم. فتفضل صديقي لو سمحت ! “

نستطيع أن نقول إزاء هذه الحكاية أن :

قوّة العقل (مرة أخرى) لا تُضاهَى وأصعب المآزق باستطاعتنا التغلّب عليها إذا نحن تحلّينا بما يكفي من الدهاء والذكاء.

العِصامي – كما تعرّفه الكاتبة ماري إيموني-  ليس من يتعلّم كل شيء لوحده (وهو تعريف عار من أي معنى له دلالة حقيقية) بل هو من تكون معارفه غير مؤشّر عليها في أي شهادة ولا يدافع عنها أيّ كان.

أكمل القراءة

جور نار

تونس و ثقافة “هنّي على روحك” !

نشرت

في

هذه أسباب لفهم "احتكار" المجتمعات العربية لظاهرة تعدد الزوجات

أثار تصريح  فتحي تيتاي عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بقفصة، الذي علّق فيه على حادثة  تعنيف أب لابنته و اعتدائه الشديد عليها ممّا تسبّب  لها في نزيف في أذنها لأنها رفضت الانقطاع عن الدّراسة للاعتناء بشؤون البيت، مبرّرا ذلك بمرض الزّوجة مرضا شديدا و مدافعا عن حق الزّوج قانونا وشرعا في أن يتزوج بامرأة أخرى مادامت زوجته عاجزة ،  و يترك البنت حينها تواصل دراستها.

عبير عميش

أثار هذا التصريح الكثير من ردود الفعل المتباينة بين مؤيّد  للفكرة (من أصحاب الفكر السّلفي الذين يريدون العودة إلى تعدّد الزّوجات ، ومن الباحثين عن البوز و المتطفّلين على عالم السّياسة و الإعلام) وبين مستنكر لأن يصدر تصريح كهذا عمّن ينتمي إلى الرّابطة و يدّعي الدفاع عن الحقوق في كونيّتها دون تمييز بين ذكر و أنثى .

ورغم بيان الرّابطة المتملّص من هذا الموقف، و رغم اعتذار تيتاي نفسه عن هذه “الزّلة” إلا أنّ التصريح أثار الكثير من الحبر و دفع إلى الواجهة هذا النّوع من التّفكير فما قاله لا يختلف كثيرا عمّا يقال في محيطنا و في مجتمعنا …  و هو ما يستبطن نظرة دونيّة للمرأة .. نظرة تجعل منها مجرّد كيان تابع للرّجل، مجرّد خادمة له و لبيته و أبنائه، مجرّد وعاء جنسي يحقّق من خلاله رغباته و متى عجزت عن القيام بأيّ من هذه الأدوار من حقّه تعويضها أو تغييرها مثلما يغيّر ثيابا أو حذاء و قد نسي الجميع انبناء الأسرة على المودّة و السّكينة و الأمان …و هو ما دفع البعض إلى التّساؤل : ماذا لو قلبنا الآية؟ ماذا لو كان الزّوج هو المريض، هل كانت زوجته ستتركه أو ستطالب بحقّها في أن تتزوّج بغيره ؟؟

إنّ كلّ ما نتشدّق به من ريادة المرأة التونسيّة و ما كفلته لها مجلّة الأحوال الشّخصيّة من حقوق، يبقى حبرا على ورق إذ نصطدم في الواقع بعقليّات مغايرة تماما تؤيّد تعنيف المرأة و تكرّس مرتبتها الدّونيّة و تسحب منها حقوقها و تسلبها حتّى حقّها في الحياة. 

ففي الوقت الذي مازالت فيه حادثة قتل رفقة الشارني على يد زوجها الأمني راسخة في ذاكرتنا … ها أنّ حادثة ثانية تطالعنا هذا الأسبوع، حادثة هلاك وفاء السبيعي بعد تعمّد زوجها عون الدّيوانة تعنيفها و حرقها  …

رفقة و وفاء و غيرهنّ كثيرات هنّ ضحايا مجتمع ذكوري بامتياز (و قد ازداد تغلغل الفكر الذكوري بعد 2011 بصورة تستوجب دراسات نفسية و اجتماعيّة عميقة و عاجلة) هنّ ضحايا ظروف اجتماعيّة و اقتصاديّة بائسة و ضحايا  عادات و تقاليد بالية و أسر لا تتفهّم معاناة المرأة و تتبنّى مقولات من قبيل “هنّي على روحك .. و عاد أش بيه كان ضربك؟ ماهو إلاّ راجلك و يربّي فيك … و ما عندناش نساء تتطلّق … و اللي صبرت دارها عمرت …” و الأجدر مع مثل هذا السّلوك أن يصبح المثل “اللي صبرت قبرها عمّرت”

 نساء مستضعفات مضطهدات في مواجهة ذكور يتفنّنون في تعذيبهنّ نفسيّا و جسديّا يستعينون في ذلك بفحولة مزيّفة و بتشجيع من مجتمع قروسطيّ متخلّف يريد أن يفرض عليهنّ واجب الطاعة… مجتمع يلوم على الضحية و يسامح المعتدي…

و هذه النظرة الدّونيّة للمرأة تتجاوز الأسرة لتمتدّ إلى كل جوانب الحياة فـتُسلب المرأة حقوقها الاجتماعية و السّياسية و الاقتصاديّة، و تُبخَسُ حقّها في الترقية و في الحصول على المناصب العليا، و تحرم من الإرث في بعض المناطق و يقع استغلال جهدها بأجر أدنى من أجر الرّجل و  تضطر للعمل و التنقّل في ظروف غير آدميّة  … في دولة صارت تعتبر المرأة إنسانا ناقصا و مواطنا من درجة ثانية..

أذكر جيّدا كيف فرح الكثيرون في السنة الماضية وهللّوا و كبّروا لتعيين امرأة جامعيّة على رأس الحكومة التّونسية، لكن أين هي هذه المرأة من حقوق النّساء ؟ أين هي هذه المرأة من تفاقم ظاهرة تعنيف النّساء ؟ أين هي هذه المرأة من استغلال النّساء و سوء معاملتهنّ ؟

ماذا فعلت هذه المرأة لتغيير التشريعات و القوانين أو الحرص على حسن تطبيق ما وجد منها ؟

 ماذا فعلت هذه المرأة للحث على تغيير العقليات أو فتح باب نقاش مجتمعي مواطني من أجل التّوعية بالحقوق الإنسانيّة للنّساء ؟

أين وزيرة المرأة و هي الشاعرة الرقيقة أو وزيرة الثّقافة من هذه المواضيع الحارقة ؟

أين هنّ من الدّفاع عن حقوق المرأة عموما و هنّ يرين نكوصا عن مبدأ التناصف الذي تمّ إرساؤه  في دستور 2014 …   أين هنّ و قد صار وجود المرأة مهدّدا في المجال السياسي بعد القانون الانتخابي الإقصائي الذي لم يشترط التناصف إلا في  عدد التّزكيات ممّا جعل عدد المترشحات للمجلس ـ رغم أنّه صوري ـ  لا يتجاوز 122 امرأة بنسبة 13% من العدد الإجمالي للمترشحين لا ندري كم منهنّ سيبلغن المجلس فعلا و لو أنّ التقديرات الأوّلية تشير إلى النسبة لن تتجاوز 5 % في أفضل الأحوال … !!؟؟

و لكن هل نرجو صلاحا من رئيسة حكومة  لم نسمع لها صوتا و لم نر لها موقفا  أو مبادرة؟ هل نرجو صلاحا ممّن كرّست  صورة المرأة الضعيفة وأهانت  صورة المرأة التونسية وحطّت من كرامتها ومكانتها  و فضّلت أن تعيش في جلباب رئيس الجمهورية ؟

أكمل القراءة

جور نار

لا جديد في قمّة العرب … غير خذلان العرب !

نشرت

في

صفّق بعض الأغبياء من العرب طويلا لمخرجات وقرارات القمّة العربية بالجزائر…وخرج علينا بعض قادة العرب يزعمون إن هذه القمّة هي قمّة لمّ الشمل بامتياز…عن أي لمّ شمل يتحدثون؟ وهل وقع لمّ شمل العرب كما يتوهمون؟ إنهم وكعادتهم يكذبون…ولشعوبهم يخدعون…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

هل جاءت قمّة واحدة من قمم العرب “التافهة” بمنفعة للشعوب العربية؟ هل نفعت قرارات قمّة واحدة من قمم العرب بعض العرب؟ هل حقّقت قمّة واحدة من قمم العرب النصر لكل العرب؟ فالقمّة الأولى كانت في أنشاص بالإسكندرية سنة 1946 ودعا إليها الملك فاروق الأول وحضرتها الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية: مصر ممثلة بــالملك فاروق الأول والأردن بالملك عبد الله الأول وثلاثة أمراء أولياء عهد السعودية واليمن والأمير عبد الإله الوصي على العرش العراقي، ولبنان ممثلة برئيسها بشارة الخوري، وسوريا ممثلة برئيسها شكري القوتلي…

لم يصدر عن هذه القمة أي بيان ختامي بل اكتفت بصياغة مجموعة من القرارات كان أهمّها مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها واعتبار القضية الفلسطينية أهمّ القضايا العربية باعتبارها قطرا من الأقطار العربية، والتأكيد على ضرورة الوقوف أمام “الصهيونية” باعتبارها تمثل خطرا على كل الشعوب العربية وليس فلسطين فقط… كما دعت إلى وقف الهجرة اليهودية ومنع التفريط في الأراضي العربية إلى “اليهود الصهاينة” وضرورة العمل على استقلال فلسطين، كما اعتبرت القمّة أن أي سياسة عدوانية من الولايات الأمريكية وبريطانيا موجّهة ضدّ فلسطين هي بالأساس سياسة عدوانية ضدّ كافة الدول العربية…

كما أوصت القمّة بالدفاع عن فلسطين في صورة الاعتداء عليها، وشدّدت على ضرورة مساعدة الشعب العربي الفلسطيني بالمال وكل الوسائل الممكنة والمتاحة في معركته ضدّ اليهود الصهاينة، ودعت أيضا إلى وجوب حصول طرابلس الغرب على استقلالها والعمل على انهاض الشعوب العربية والارتقاء بمستواها الثقافي والمادي لتتمكّن من مواجهة أي اعتداء صهيوني في قادم السنوات…هكذا ختمت قمّة 1946 مؤتمرها…وهكذا تختتم كل القمم التي جمعت قادة العرب مؤتمراتها…نفس القرارات…نفس المفردات…نفس التوجهات…وإلى يومنا هذا والشعوب العربية تنتظر إنجازا واحدا يصفقون له لقادة لم يحقّقوا إنجازا واحدا لشعوبهم غير انتفاخ بطونهم…

المواطن العربي اليوم لم تعد تعنيه هذه القمم العربية ولا يهتمّ أصلا لما ستقرره فعن أي لمّ شمل يتحدثون…؟ فالعرب اليوم يهتمون لقمّة “الكلاسيكو” أكثر من اهتمامهم بقمّة الجزائر…والعرب اليوم يعرفون بنزيمة أكثر مما يعرفون تبّون وبقية القادة العرب…والعرب اليوم يهتمون بالملابس الداخلية لطليقة بروس ويليس ولا يهتمون لمن سيحضر قمّة الجزائر…فعلى من يكذب القادة العرب؟ على شعوبهم…أم على بعضهم البعض…أم هم سكارى وما هم بسكارى؟  مطالب العرب في قمّة انشاص هي نفسها مطالب العرب في قمّة الجزائر، فقط طرابلس الغرب نالت استقلالها منذ عشرات السنين واستعمرتها الفوضى من جديد بيد العرب…كل العرب…وسوريا غزاها تتار العرب…من كل بلاد العرب…والعراق خانها العرب …كل العرب…واليمن تحترق بصواريخ بعض العرب…

ألم يحن الوقت لإيقاف المسخرة… فعن أية جامعة عربية…وبأية قمّم عربية يفاخرون…وعن أي لمّ شمل يتحدثون…؟؟ فالعرب كما هم…فقراء…بعضهم مشرّد…وبعضهم الآخر يعاني الجهل والجوع والخصاصة …وبعضهم ينام سكرانا على عتبة خمارة في باريس ولندن بعد أن سلبته مومس شقراء ما غنمه من براميل نفط العرب…وبعضهم يحلم بدفء حضن شقراء من أوكرانيا… كلهم كذبوا على العرب…من عبد الناصر إلى صدّام…وصولا إلى من حضروا قمّة الجزائر…جميعهم لم يهتمّوا بما ينفع العرب…كل العرب… جميعهم لا محل لهم من الإعراب…وجميعهم خارج سياق وحركة التاريخ …

يفاخرون بإعادة الروح للقضية الفلسطينية…وهم من طعنها في الظهر…فمنذ متى عاد الموتى للحياة…لن تعود فلسطين لأنكم لا تريدونها أن تعود…لأنكم تقتاتون من أوجاعها ومن مأساتها…فإن انتهت مأساتها…انتهيتم…لن تعود فلسطين إليكم…ففي صنعاء يموت إخوتنا…وفي حلب تسيل الدماء…وفي طرابلس يتقاتل الإخوة…وفي بيروت لا شيء يبشّر بخير…وفي كل دول العرب أحزاب بأسماء بعض قادة العرب…يطعنون إخوتهم باسم زعماء العرب…أيدري قادة العرب أننا نحتاج اليوم فقط إلى من يجيدون الطعن من الأمام…فظهورنا مخصصة للإخوة وأقرباء النسب… من العرب…

أكمل القراءة

صن نار