تابعنا على

وهْجُ نار

من أيقظ غول الحقد بيننا ؟…

وهل ينهي قيس سعيد قصّة قابيل وهابيل قبل نهايتها؟

نشرت

في

سؤال يخامرني منذ مدّة، لنقُلْ منذ سماعي الخطاب الأول لساكن قرطاج…”لماذا اختار قيس سعيد استعداء كل مكونات المشهد السياسي الذي سبقه ولم يكن فيه ولا من رجالاته، وهل بذلك الخيار سيكسب ودّ الشعب وسينجح في البقاء في قرطاج لولاية ثانية؟”

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

لا أظنّ ابدا أن الرجل لا ولم يدرك خطورة خياراته على مستقبله السياسي وعلى كتابة اسمه في التاريخ، فالرجل وبعد مُضي ثلاث سنوات بالتمام والكمال لم يتقدّم خطوة واحدة في إصلاح حال البلاد، ولم يراوح حتى مكانه بل عاد بالبلاد إلى سنوات التسوّل والاحتياج والمساعدات الدولية، ولم ينجح في تحقيق إنجاز واحد يسجّل باسمه غدا في كتب التاريخ…فالرجل نجح فقط في توسيع الهوّة بينه وبين الشعب، وفي انحسار عدد اتباعه، وفي زرع الشعور بالندم في أذهان كل من صوّتوا له واختاروه لكرسي قرطاج قطعا للطريق أمام خصمه وليس حبّا فيه…فحصيلة سنوات حكم ساكن قرطاج جوفاء وخالية من كل إنجاز ينفع الناس، لكنها مليئة بالتيه، والحقد، والانقسام، والضياع، والظلم، والقهر، والفشل، والتخلف، والمرض، والمعاناة، والانتظار…انتظار شيء لن يأتي…انتظار إصلاح تأخر…ونسق تحديث تكسّر…واستقرار تعسّر… واقتصاد تعثّر..

ستّ وستون سنة مضت، لنجد أنفسنا اليوم نبحث عن إعادة بناء دولة خربناها بأيدينا، ووحدة وطن قسمناه بأحقادنا، واستقرار ضاع منّا… وأمن وأمان افتقدناهما طويلا، عن توفير لقمة العيش لكل الشعب، عن الماء الصالح للشراب، عن السيولة في البنوك لخلاص أجور العملة والموظفين، عن الكهرباء التي أصبحت تنقطع عن بعض أجزاء البلاد يوميا، عن الغاز الذي يغيب عنّا العديد من المرّات في السنة، عن المئات من الأدوية التي غابت عن الصيدليات، عن أدوية الأمراض السرطانية التي اصبحت تباع في السوق السوداء، عن التعليم الذي يعاني خيارات من يسهرون على شؤونه، عن كتاب أصبح سعره يضاهي كيلوغرام من اللحم، عن سرير بمستشفى لمريض يعاني سكرات الموت، عن علبة حليب أصبحت تباع في السوق السوداء رغم بياض ما تحتويه، عن لتر من زيت “حاكمنا” اصبحنا نحلم به فنبتسم ونحن نياما، عن رطل من السكر نحلّي به أيامنا التي أصبحت في مرارة العلقم…وعن…وعن…عن بارقة أمل تشعرنا أن فلذات أكبادنا وأجيالنا القادمة ربما ستعيشون أفضل منّا…ربما يصبحون سادة ويعيشون بكرامة فوق أرضهم، وليس تحت طائلة الخوف…الخوف من المجهول…من قرار جائر…من شبهة أو تهمة قد تلصق بهم ظلما…من بطالة طالت وأصبحت مدى الحياة…من ميز سياسي شتّت عائلات بأكملها، وأبعد الوالد عن ولده…والأخ عن أخيه…من ظلم حاكم …واتباع حاكم…وزبانية حاكم…

أعود لأسأل، هل كنّا في حاجة إلى ايقاظ غول الحقد لنبني وطنا عادلا…وطن لا نجوع فيه ولا نُظلم؟ من أيقظ هذا الغول الذي أتى على ما تبقى من وطن أنهكه الانتقام وتصفية الحسابات والثأر من القديم؟ فالجميع ينتقم من الجميع…والجميع يطالب بثأر الجميع من الجميع…ألا يمكن أن نصلح حالنا بالتسامح…بالنسيان…بالمصالحة…؟ أين كان كل هذا الحقد وهذه الرغبة في الاقصاء والتفاخر بالانتقام والكراهية؟ هل فعلا نحن أولئك الذين كانوا يرتادون المسارح…ويرقصون في المهرجانات…ويضحكون ملء اشداقهم في الشوارع والساحات…ويسعدون صيفا بالأعراس والمناسبات…ويملؤون النزل والشواطئ في كل الجهات…ويدرسون في المدارس والمعاهد والجامعات…ولم يحملوا يوما سكينا أو موسى في جيوبهم ولم يرفعوا على بعضهم يوما الهراوات…؟

كيف تحولنا بين حدث، وحشود، وخطب وصراخ ومحاضرات ومسيرات، وبين استفتاء وانتخابات إلى وحوش مفترسة تسعد حين يتوجّع خصمها وترقص حين يسجن منافسها؟ إننا اليوم نعيش أحقاد وكراهية الجاهلية بكل صورها وتفاصيلها … لقد سقط القناع…نعم سقط القناع فنحن لسنا ذلك الشعب الذي قال عنه بيان السابع من نوفمبر ” إنّ شعبنا بلغ من الوعي والنضـج مـا يسمـح لكـلّ أبنائـه…” نحن لم نصل تلك الدرجة من الوعي التي استبشرنا بها لسنوات…ماذا فعلنا بأنفسنا…وبوطننا وبأجيالنا القادمة…ماذا سنترك لهم…بعد كل هذا الحقد…؟ من أيقظ غول الفتنة والحقد وأعاد الروح للكراهية؟ من أعاد تفاصيل قصّة قابيل وهابيل؟

مشكلتنا أن بعضنا اليوم يعتقد أن “لا قبله ولا بعده” في هذه الرقعة من الأرض، وأنه القادر على حلّ كل المشكلات التي تؤرقنا، لوحده وبعض من معه…نعم مشكلتنا ان بعضهم يعتقد جازما أن الحقد والإقصاء سيأتيان بالغيث النافع…وسيبعدان النحس عن بلادنا…وسيفجران الأرض نفطا وغازا… وسيخرجاننا مما نحن فيه… وسيقنعان صندوق النقد الدولي بفتح خزائنه لنا… وسيلعبان كالخمرة برؤوس اشقائنا ليغرقونا بالهبات والمساعدات والودائع…هؤلاء جميعا واقصد “بعضنا” لم يدركوا إلى يومنا هذا أنهم مجرّد كائنات تعيش خارج الواقع…يتأرجحون بين تاريخ لم يكونوا فيه ومنه ويحقدون عليه، وبين حاضر جعلوه حلبة صراع وانتقام ويفاخرون به…ومستقبل مجهول لا يأبهون كيف سيكون…

خلاصة الأمر، هل سنعيش يا ترى قصّة قابيل وهابيل إلى نهايتها، أم سيقول ساكن قرطاج “كفانا” ويدرك ولو بعد وجع، أن الطريق التي سلكها وأوهموه أنها الأفضل لن تصل بنا إلى برّ الأمان…وهل تتساقط أكباش الفداء ممن أثثوا المشهد منذ 25 جويلية وفشلوا في كل ما فعلوه وأتوه وهل ستعلن حكومة انقاذ وطني في قادم الايام…ونسلك معا دون استثناء ودون أحقاد طريق الخلاص…الخلاص الذي يريده الجميع دون استثناء…فلا أحد في هذه البلاد يحب لها الخراب…بعد كل هذا الخراب…ألم يحن الوقت لتصبح معاول الهدم معاول للبناء…للحياة؟

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وهْجُ نار

غدًا ذكرى ثورة الرجال…ثورة لم يكن فيها الدجّال والنذل والمحتال…

نشرت

في

18جانفي 1952 إنطلاق ثورة التحرير الوطني التونسية المسلحة ضد المستعمر  الفرنسي - موقع القومية التونسية

أتساءل ونحن نحتفل غدا بالعيد الأصلي لثورة أخرجت المستعمر…بِعيد من ماتوا وهم يدافعون عن ارض هذا الوطن وحرية شعب هذا الوطن…بعيد ثورة أعلنها بورقيبة ورفاقه على مستعمر وصف عهده عالي المقام بــ”الحماية”…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

أتساءل كيف لمعارضة “عالي المقام” أمير البلاد أن تنجح وهي بهذه الحال…فالكل يكره الكل…والكلّ يظلم الكلّ…فرّقتهم المصالح والأطماع…شتتتهم الأكاذيب والترهات والشعارات الجوفاء…خطابهم شبيه بخطاب عالي المقام …خطابهم ليس أكثر من شيطنة للماضي فماضي البلاد أصبح كالحمار القصير…الكل يريد الركوب…فيكفي أن تشيطن أحد الأشخاص الذين كانوا في المنظومة القديمة حتى يصفّق لك الجميع اعجابا، وأعني بالقديمة منظومة بن علي رحمه الله…فأغلب أشباه رجال المعارضة يولون أهميّة أكبر لسبّ ما مضى وشتمه أكثر من أي برنامج آخر في خطابهم السياسي، والحال أنهم يعانون من حقد حاضرهم ما لم يعانوه من تاريخهم الذي يشتمون….فكل المنابر التلفزية ومنذ اثنتي عشرة سنة موجّهة فقط لشيطنة الماضي ونعته بالخراب والحال أنهم من الذين تعلّموا ودرسوا وكبروا وعملوا وتدرّجوا وكسبوا المال بين كل ذلك الخراب….

مجرّد رؤية أحد المسؤولين من الذين كانوا قبل 14 جانفي يجلسون على الكراسي يتقيأ البعض أو يصاب بمغص بأمعائه وكأنه شاهد لتوّه إبليس…والحال أنه كان يحاول جاهدا أن يفوز برضاه ولم يصل إلى مبتغاه….أتساءل لماذا تنسى معارضتنا الأشياء الجميلة ولا تذكّر غير السيء من الأحداث…لماذا لا تتوحّد وتنسى حقدها على الماضي…لماذا لا تتوحّد ضدّ حاضر اساء للبلاد والعباد…حاضر لم يستثن أحدا من ساسة البلاد…هل كانت البلاد كلها خرابا كما يزعمون…إن كانت كلها خرابا فلم بأرقامها ارقامهم يقارنون؟ أين كان هؤلاء إذن …أليسوا من أبناء هذا الخراب؟

أتساءل لماذا نوظّف الماضي حسب أجنداتنا فحين يجب الثناء على بورقيبة أو بن علي لغايات انتخابية نصيح ونصرخ بأعلى أصواتنا مترحمين عليهما، وحين نكون في جهة اخرى من الجهات التي قد تكون عانت من ظلم الزعيم نسبّ الزعيم إرضاء لأبناء تلك الجهة ومراودة لأصواتهم…أتساءل لماذا كل هذه الحرب على القديم؟ أأصبح فشلهم في تحقيق مثل ما تحقّق في الماضي مرضا؟ أأصبحت عقدة حاضرنا ماضينا؟ فهل حاضرنا اليوم أفضل من ماضينا…؟؟ لماذا نعيد كتابة المأساة مرّة أخرى؟ ماذا ينتظرون من الشعب؟ هل ينتظرون ان يخرج داعما لهم ومناديا بهم حكاما على البلاد وهم على نفس الأحقاد؟ كيف يريدون محاربة الحقد الذي يكتوون به من منظومة عالي المقام بمواصلة حقدهم على القديم ومن سبقهم في حكم البلاد؟ أسألهم جميعا…وبعضهم يرى في نفسه أنه المدافع الوحيد عن هذا الشعب والحال أنه سبب أوجاعه…أسألهم…ماذا فعلتم لهذا الشعب…ماذا حققتم لهذا الشعب…ماذا فعلتم لطالب الشغل الذي ينتظر موردا ينقذ به عائلته من الضياع والجوع…ماذا فعلتم لفقير ينتظر مساعدة تخرجه من الضيق الذي خنق أنفاسه….

ماذا فعلتم ليائس قرر الانتحار غرقا هربا من جنتكم الموعودة والتي لم ير منها غير الجوع والعطش والتشرّد….ماذا فعلتم لجهات مهمّشة انتظرت وعودكم ولم تأت…ماذا فعلتم لفقير لم يجد مالا ليداوي زوجته التي تموت يوميا….ماذا فعلتم لمشرّد لم يجد موردا يكفيه بناء بيت صغير يسكن فيه…ماذا فعلتم لمن ظلمتموهم بعد 14 جانفي وشردتم عائلاتهم حقدا وطغيانا…ماذا فعلتم لطالب مات أهله وتركوه عاطلا بشهادة لن تشبعه من جوع…ماذا فعلتم من أجل مئات الآلاف من العاطلين من الذين حلموا بمستقبل أفضل في ظلّ وعودكم الكاذبة….ماذا فعلتم لمن خسر شغله لأن بعضكم اعتصم أمام مورد رزقه يمنعه من الدخول…ماذا فعلتم وبعضكم يغلق مواقع العمل حقدا وبهتانا…ماذا فعلتم…وماذا حققتم من آلاف الوعود…وآلاف الشعارات التي رفعتموها…ماذا فعلتم وأنتم تطردون المستثمر الذي جاءكم راغبا في مساعدتكم…ماذا فعلتم وأنتم تعطّلون كل مفاصل العمل والشغل لتحقيق مصالحكم ومصالح عائلاتكم ومن بايعوكم على خراب البلاد…ماذا فعلتم وبعض الشعب ينام ليلته دون أن يسعد بلقمة بعد جوع أيام وأسابيع…ماذا فعلتم وبعض الشعب يموت كمدا وحسرة على رزق ضاع بسبب ما فعلتموه بالبلاد…ماذا فعلتم؟

خلاصة كلامي، وكلامي موجّه لمن حكموا خلال العشرية الأولى من عهد الخديعة وهم من يعارضون اليوم عالي المقام، وموجّه أيضا لمن يحكمنا اليوم بحجة تصحيح المسار والحال أنه حاد بالمسار عن المسار، وأخذ البلاد والعباد إلى حيث لا أمل في إصلاح حالها، فنحن اليوم نغرق في الوحل ولا خلاص لنا ومن يحكمنا يحقد على نصف شعبه، ويتهم النصف الآخر بالفساد والاحتكار ويهدّد الجميع بالويل والثبور… وليعلموا جميعا سلطة ومعارضة، هذا الشعب لا تهمه حروبكم إن لم تكن في صالحه وتخرجه مما هو فيه…ولا يهمه من يحكم…ولا يهمه من الوزير…ومن المدير…ومن السفير….الشعب يريد لقمة….وشغلا…وأمنا….واستقرارا فقده منذ جاء بعضكم كاذبا…رافعا لشعارات مات أهلها…

ماذا فعلتم….وبعض الشعب يموت كل يوم….وأنتم تفاخرون بما لم تنجزوه….ماذا فعلتم….لم تفعلوا شيئا…فقط وزعتم الإحباط…واليأس….في وطن كان أجمل قبل مجيئكم….وقبل خروجكم عليه بشعارات كاذبة…ألا تخجلون مما فعلتم…ومما أتيتم…لوطن كان أفضل …لا استثني أحدا…

أكمل القراءة

وهْجُ نار

حكُـــــومتنا تشبهْ الڨمَرْ…نهنّــوها بأزمة العمُر !

نشرت

في

كاريكاتير .. 2022 تحاول الإفلات من آثار فيروس كورونا ومتحوراته | دسمان نيوز

خرجت من المقهى بعد أن التقيت بعض الأصدقاء وتحدثنا عمّا نحن فيه وعن الوضع الذي يتأزم يوما بعد يوم ويزداد سوءا ساعة بعد ساعة…خرجت وأنا أتمتم “هالعام المشوم يا لطيف منه”…خطوة واحدة وسمعت صوتا يقول “علاه اش عمتلك أنا؟”

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

التفت يمنة ثم يسرة ثم جوا وبرا وإلى كل الاتجاهات، كما يقول مولانا حين يشنّ غارة أرضية جوية بحرية يتوعّد به بعض الاشباح من خصومه الذين لا أحد يعرفهم إلى يومنا هذا…لم أر أحدا…لعنت الشيطان وواصلت طريقي، ومرّة أخرى يصلني صوت يقول “علاه أنا مشوم شنوة عمتلك”…صرخت مما يجري، ورفعت صوتي دون وعي منّي قائلا “من أنت وأين أنت ومن تكون؟” أجابني صوت لا أعرف من أين وقال” أنا السنة التي قلت عنها “مشومة” أنا “2022”…ضحكت…وبصوت مرتفع “يزينا شكون انت هيا بان وعليك الأمان؟” اقترب منّي الصوت أكثر وكأنه يجلس إلى جانبي وقال “أنا سنة 2022 حقّا ولا أمزح”…

قلت في خاطري سأسايرها لأعرف ما الحكاية، وسألت وماذا تريدين منّي “هالنهار المشوم…وقبل كل شيء انت أنثى وإلا ذكر؟”…قالت “أنا أنثى وذكر وعمري بالأيام يمرّ…ومن فضلك اليوم الذي لعنته لا يزال من ايامي فلا تعدها ثانية” …قلت “وماذا بعد، هات ما عندك ألم نعش أزمة خانقة معك ألم نفتقد عديد المواد ألم نصل إلى القاع في كل مناحي الحياة؟ فكيف لا تقبلين أن انعتك بما فعلت؟” قالت: “ألم أخرجكم وأنقذكم من سنة موت ووباء، سنة مات فيها الآلاف منكم ألم ينته الوباء مع دخولي كيف تنكرون جميلي؟” قلت “تقصدين سابقتك، أختك قليلة الاصل أو ابنة عمّك قليلة الحياء سنة 2021 نعم عانينا فيها ومات من الشعب الآلاف لكن لم نعان ما نعانيه اليوم معك يا سنة الشؤم”… أجابت وبصوت مرتفع “من فضلك لا يزال لي بعض الأيام معكم وقد اغضب منكم واجعلها أيام شؤم كما قلت ونعتّني” قلت “وهل ثمة شؤم أكثر من الذي عشناه وعرفناه معك يا ….” قالت  (يا شوووومي)…شؤمي الذي تعايرني به لن يقاس أمام ما ينتظركم من أختى الكبرى القادمة بعد أربعة أيام سترون الويل…ولن تخرجوا منها دون جراح وعويل…وتأبين”…

 قلت وأنا أتمتم (قالت يا شوووومي… هذه أنثى موش ذكر!) كيف ذلك أتعلمين الغيب أيضا؟” قالت “ستعيشون الرعب…وستعرفون الخصاصة…وستعرفون الجوع…وسيقع إلغاء الدعم عن كل المواد الأساسية المدعومة…أنتم تعيشون مع حكومة لا ينطبق عليها حتى مفهوم حكومة تصريف أعمال…حكومة عرجاء لا تعرف ماذا تفعل ولن تنجز شيئا غير رفع الأسعار وإلغاء الدعم…” قلت “من فضلك حكومتنا حكومة تكنوقراط تعرف ماذا تفعل وما يصلح بنا ونحن تعلمنا أن لا نقول سوء عن حكوماتنا ونحن نتحدث إلى الأجانب…وحكومتنا مكلّفة من ساكن قرطاج بتخفيف العبء عن الشعب وهو ما تفعله اليوم وستواصله غدا…ألم تلاحظي أن اغلبنا فقد الكثير من وزنه منذ 25 جويلية من سنة الوباء ألا يعتبر ذلك تخفيفا للعبء الذي نحمله على أجسادنا؟…فماذا إن اقتطعت جزءا من مرتباتنا شهريا لتوفّر لنا بعض المواد الأساسية…ألا يعتبر ذلك تخفيفا لأعباء الحياة عنّا…وماذا لو تعطّل صرف أجورنا لشهر أو أكثر في قادم الأشهر أليست حكومتنا…حبيبتنا…عزيزتنا… ألسنا معنيين بالستر عليها… أين مروءتنا؟ هل سنتركها تتسوّل أمام صندوق النقد الدولي؟ هل نتركها تراود المنظمات المانحة وتبرز مفاتنها في شوارع نيويورك وبروكسيل أتريدنا أن نفعل ذلك حقّا…اين رجولتنا؟ فحتى إن جاعت المسكينة وقررت أكلنا فلن نلومها…لم يبق أمامنا إلا الدعاء لها بالهداية والتوبة والرزق الحلال…أنت سنة عاهرة تريدين منّا أن نسيء لحكومتنا…أنت سبب كل ما نعانيه يا سنة البؤس…”

غضبت سنة 2022 وكشرت عن انيابها وقالت ساخطة: “حكومتكم التي تتسترون عنها وتحاولون الدفاع عنها رغم ما تفعله معكم هي حكومة “تكنوكلاط” وليس تكنوقراط كما تزعمون وهي على علاقة مباشرة ومشبوهة بكل ما تعانونه من أمراض…هي سبب ضغط الدم…والسكري…وهي سبب الاكتئاب وكثرة التبول وأمراض الكلى…والجلطة الدموية والجلطة الدماغية…” قلت “هذا كلام منطقي لا أنفيه صراحة فأحد أصدقائي تبوّل اليوم لا إراديا حين قرأ قانون المالية للسنة القادمة، اقصد طبعا لأختك القادمة بعد أربع أيام من اليوم…لكن ما العمل يا سنة البؤس؟”

 قالت ” حكومتكم المسكينة أدمنت المنح والقروض والهبات والمعونات والتسهيلات الخارجية وأدمنت أيضا التسوّل…ولن تخرج مما هي فيه أبدا، فهي التي وضعت العراقيل في طريقها بتعنتها ورفضها لكل الفاعلين والغائها لكل مكونات المشهد السياسي…وأنتم الشعب اصبحتم في قبضتها وقبضة ما فعلته بكم … فكلّ مواطن سيئنّ في السنة القادمة تحت وطأة العجز المالي، والتضخّم داخل بيته وبين أفراد عائلته…وحتى في جسده…وربّما التضخّم في البروستاتا…وبعض الأعضاء الأخرى….وستعانون من سرعة القذف والقذف خارج المرمى والوقوع في فخّ التسلل…وستعانون من عدم القدرة على الانجاب بعد أن يستوطنكم الاكتئاب…وستطحنكم سنة 2023 طحنا فأنتم من سمح لها بذلك…

” أجبتها قائلا:” “علاه احنا نلعبوا في كاس العالم قذف البرّه…مازال كان تحكيلي عالفار…يطلعشي حفيظ الدراجي هذا والا عصام الشوالي”.. تريدين الإيقاع بيننا وبين حكومتنا وشماتة فيك وفي أختك القادمة سأتقدم باسمي وباسم عائلتي وابناء حومتي وقبيلتي بجزيل الشكر والتقدير لحكومتنا…أي نعم حكو…متنا (إنا لله وإنا إليه راجعون) على قيامها برفع الدعم سرا…ورفع أسعار المحروقات والمأكولات والمشروبات والمقذوفات والمطبوخات جهرا، ولما تقوم به من أجل تحسين ظروفنا الاقتصادية والمعيشية…فاللهم ابق أعضاء حكومتنا على كراسيهم…جاثمين (على أنفاسنا)…جالسين (لا خدمة لا ڨدمة)…قلوبنا معهم…أرواحنا في قبضتهم…واللهم أدمها حكومة …عفوا نعمة وأحفظها من الزوال…”

 ضحكت سنة 2022 وقال ساخرة “عرفت الآن سبب طول عمر مسؤوليكم واستفحال معاناتكم ومصائبكم…فمسؤولوكم يعيشون أطول من عمر ابليس، وأنتم السبب، فمع كل صلاة جمعة تدعون لهم بطول العمر…حتى وإن كتموا أنفاسكم…غريب أمركم…تدعمون الصحراء الغربية وترفعون الدعم عن موادكم المعيشية الأساسية…تبّا لكم” ضحكت بعد أن عرفت أني أغضبت المغفور لها سنة الشؤم 2022 …ودندنت بصوت مرتفع لتسمعني قبل مغادرتها “حكومتنا تشبه الڨمر…نهنوها بأزمة العمر…نهنوها بورطة العمر”.

أكمل القراءة

وهْجُ نار

ثلاث سنوات من الفشل…شرعية الرئيس تتآكل نهائيا!

نشرت

في

لم ينتظر هذا الشعب كثيرا حتى يُسقط ورقة التوت عن “شرعية وهمية مغشوشة” أوهم بها بعضهم ساكن قرطاج… فساكن قرطاج خدعته نسبة التصويت التي فاز بها في الدور الثاني من انتخابات 2019…ونسي أو أنساه بعض من هم حوله لغاية في نفس “بعضهم” و”بعضهم” هم ضمير مستتر تقديره “الانتهازية”…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

أقول نسي أو أنساه بعض من حوله أن تلك النسبة لم تكن لترتفع إلى ذلك الحدّ لو لم تتجنّد كل الأحزاب السياسية لقطع الطريق أمام خصمه الذي اتهموه بكل الفساد الذي تعيشه البلاد…فالنسبة المرتفعة خدعت ساكن قرطاج وأصبحت وسيلة في يد البعض ممن يبحثون عن مكان تحت شمس السلطة والحكم من أحزاب “سيارات النقل الريفي” …هؤلاء نفخوا في شعبية ساكن قرطاج وأوهموه أنه حقّق سابقة في الدول العربية لم يحققها أي زعيم قبله…فأعجبته الحكاية…وقرر أن يواصل كتابة احداث وصياغة الرواية إلى ابعد ما يمكن…ليصبح زعيما في نظر من أوهموه بذلك…

هؤلاء الذين خدعوا ساكن قرطاج وأوهموه بما ليس فيه، وما ليس موجودا، خاب ظنّهم مع حلول حكومة الفخفاخ ثم خاب أكثر مع وصول حكومة المشيشي إلى القصبة…فلم يسعدوا بنصيبهم الذي حلموا به طويلا من كعكة الحكم، فقرروا التخلّص من كل خصومهم بحجر واحد من خلال دراسة اجتماعية سياسية عميقة لما تعيشه البلاد ومن خلال مزاج ساكن قرطاج… هذا الأخير كشف ربما عن قصد أو عن غير قصد حقده الكبير على كل المنظومة الحاكمة منذ 2011 وعلى التي سبقتها، فالتقى بذلك مزاجه السياسي مع مزاج نسبة كبيرة من الشعب التونسي الذي بدأ يشعر بالإحباط واليأس من كل من حكموا البلاد منذ 14 جانفي وخاصة من منظومة تقودها حركة النهضة…هذا الأمر جعل من هم حوله يخططون لاستغلال هذا المخزون الكبير من “الحقد” الذي أظهره ساكن قرطاج ومزجه مع حقد نسبة كبيرة من الشعب، لتحقيق مآرب أخرى والإطاحة بكل من حرموهم من نصيبهم من كعكة السلطة والحكم…منذ 14 جانفي…

الكوفيد ودوره المحوري في “الانقلاب”…

جاء وباء الكوفيد وكأنه “هدية من السماء” لتكون مبررا وآلية من آليات ضرب خصومهم وخصوم ساكن قرطاج…فجعلوا من هذا الأخير احدى آليات صنع مبررات التخلّص من ساكن القصبة ومن يدعمه ويسانده من الأحزاب…كما جعلوا من الفشل الذي صاحب حكومة المشيشي منذ يومها الأول ومن الأحداث والصراعات التي يعيشها مجلس النواب آلية أخرى لصناعة مبررات ضرب خصومهم وافتكاك الحكم، ووضعه كاملا تحت تصرّف ساكن قرطاج لضمان نصيبهم من الكعكة في قادم السنوات…فزرعوا طريق المشيشي ومن معه ألغاما من خلال رفض ساكن قرطاج لجزء كبير من حكومة المشيشي وعدم الاعتراف بهم متهما بعضهم بشبهات فساد…ومن خلال رفضه أيضا الإمضاء على العديد من القوانين والاوامر التي صادق عليها مجلس النواب، والتي كانت تحتاجها حكومة المشيشي لتسيير شؤون البلاد والتخفيف من وطأة تبعات الوباء…واصبحت حكومة المشيشي عرجاء لا تقوى على الحراك ولا التصرّف بعد أن كتموا أنفاسها وشلّوا حركتها انطلاقا من قصر قرطاج (هذا لا يعني طبعا ان المشيشي أوجد الحلول لمشاكل البلاد ونجح في خفض تبعات الازمة التي تعانيها البلاد، المشيشي وقع في فخّ وقبضة مجموعة من النواب الذين استحوذوا على كل مكاتب القصبة وحوّلوها إلى مزرعة خاصة…)

 كل ذلك كان تحضيرا لما هو أهمّ…للضربة القاضية، فكل ما أتاه ساكن قرطاج ومن أوهموه أنه “السلطان سليمان” كان من أجل ايجاد المبررات اللازمة لتفعيل الفصل 80 من دستور 2014 …وكان أن بدأ زبانية من هم حول ساكن قرطاج في الإعداد ليوم الحسم واختار ساكن قرطاج يوم عيد الجمهورية لــ”رمزيته” من اجل بناء جمهورية جديدة على مقاسه ومقاس من أوهموه أنه سينجح في ما سيأتيه…وجاء خطاب يوم الخامس والعشرين من جويلية ليؤكّد كل ما خطّط له من هم حول ساكن قرطاج…وخرج اتباعه ومن أوهموه أنه “هارون الرشيد” و”الفاروق عمر” إلى الشوارع رافعين أكفّهم إلى السماء “بالروح بالدم نفديك يا قيسون”… وسعد ساكن قرطاج بكل ذلك وقد يكون غيّر استراتيجيته حين رأى تلك الحشود تنادي باسمه وتدعو له بطول العمر والبقاء …فهو لم يعد في حاجة إلى من أوهموه بأنه الزعيم الأوحد…ولم يعد في حاجة إلى اتباع ما جاء في الدستور أصلا…بل في حاجة إلى دستوره الخاص …

كانت أطماع من أوعزوا لساكن قرطاج بالانقلاب دستوريا على شركائه في الحكم كبيرة…وكانوا يمنون النفس بالاستحواذ على الحكم محليا وجهويا ووطنيا من خلال زرع أتباعهم وقواعدهم في كل مفاصل الدولة…لكن خاب ظنّهم من خلال دخول أطراف أخرى على خطّ ساكن قرطاج لتحوّل وجهته نحو مخطّط آخر مخالفا لكل ما كان يتمناه من أوهموه بأن له شرعية الشعب والجماهير…وأنه أصبح الزعيم الأوحد “معبود الجماهير” الذي لن يقدر على إزاحته أي طرف سياسي آخر…

كبرت أحلام كل أتباع وداعمي ساكن قرطاج…وأحلام الشعب الذي أصبح يرى في قيس سعيد “الفاروق عمر” والرئيس العادل الذي يبحث عنه والذي سينسيه كل من حكموا بعد بن علي رحمه الله…ونجح ساكن قرطاج من خلال إسراعه بحشد كل القوى لمقاومة الوباء، ومن خلال نزع كل الألغام التي زرعها في طريق حكومة المشيشي الذي اختاره هو لكرسي القصبة ثم “اطرده” في إطار تنفيذ مخططه للاستحواذ على كل مفاصل الحكم التشريعية والتنفيذية…ونجح ساكن قرطاج من خلال اتصاله بأغلب الدول الصديقة طلبا للمساعدات الطبية والمادية لمقاومة “الكوفيد”، في رسم صورة جديدة عنه في قلوب أتباعه وأغلب الشعب الذي اكتوى بنار “الكوفيد”…فزاد ذلك من يقينه أنه أصبح فعلا “الزعيم” الذي سيتبعه كل الشعب حتى وإن جاع أو عاش الخصاصة…

انتهت الحرب على الوباء ولم يتغيّر شيء في حياة المواطن التونسي، وبدأت أخطاء ساكن قرطاج في تعكير مزاج المشهد السياسي العام، وتوالت الأخطاء والقرارات التي لا نفع من ورائها غير إظهار الحقد وتصفية حساب قد يكون قديما…فبدأت بعض الالسن تخرج عن صمتها وبعض المكونات المعارضة لساكن قرطاج وانقلابه في التشكل والتنظّم… وبدأت ملامح فشل ساكن قرطاج وحكومته التي طال انتظارها تظهر على حياة المواطنين…وانقطعت لغة الكلام بين تونس وعديد المنظمات المانحة… وأصبح الشكّ يدبّ في نفوس العديد من المكونات السياسية والحقوقية والديبلوماسية… وخاب ظنّ من أوقعوا ساكن قرطاج في هذا المأزق وهذه الورطة من الحصول على نصيبهم من كعكة الحكم…

اختار ساكن قرطاج ومن بقي معه من المقربين اتباع سياسة الإلهاء لتحويل وجهة الشعب والطيف السياسي والناقدين والرافضين لسياساته عن كل فشل او خطأ سياسي كبير…وبدأت موجة الإلهاءات…وغرقت البلاد في الاشاعات والقضايا الوهمية المفبركة وتحجير السفر  ووضع البعض في الإقامة الجبرية …والتشهير ببعض كبار تجار مواد البناء…دون سند يدعمها ويؤكدها…وبعد أن طال انتظارها أصدر ساكن قرطاج (يقول البعض انها جاءت بعد ضغط بعض الأطراف الفاعلة في الدولة) أقول اصدر ساكن قرطاج روزنامة المحطّات السياسية القادمة والتي سيفتتحها باستشارة اختار لها من المواعيد موعدا آخر يعتبر رمزية وطنية…يوم ذكرى اعلان الاستقلال…

جاءت خيبة الاستشارة التي اختار لها ساكن قرطاج موعدا ليضرب به رمزية الاستقلال…ثم تبعتها خيبة الاستفتاء على الدستور لتكشف أولا عدم حيادية فاروق بوعسكر وجماعته ولتؤكّد بداية تآكل شعبية ساكن قرطاج ونفاد صبر المواطن التونسي الذي بدأ يعيش وجعا لم يعشه سابقا مع كل الحكومات المتلاحقة منذ استقلال البلاد…كل هذا وبعض من هم حول الرئيس يواصلون “ايقاعهم” به وتحويل وجهته عن ام المعارك وتوسيع الهوّة بينه وبين بقية مكونات المشهد السياسي…ثم تتالت الخيبات والأخطاء القاصمة لظهر المواطن…وصولا إلى المشاركة في القمة الأمريكية الأفريقية بواشنطن التي لم تأت بجديد ولم تبشر بمؤشرات إيجابية للخروج مما نحن فيه…وقد تزامنت هذه القمّة مع الاجتماع الذي تمّ تأجيله إلى موعد لاحق بين صندوق النقد الدولي والدولة التونسية، وزاد هذا التأجيل وجعا على وجع للشعب التونسي الذي اصبح ومنذ حوالي ثلاث سنوات يعيش على القروض والهبات والمساعدات…وجاء توقيت هذه النكسات في غير صالح ساكن قرطاج ومن معه…قبل يومين من الموعد الانتخابي المنتظر…

وجاء موعد الانتخابات…

جاء موعد الانتخابات التشريعية على مقاس القانون الانتخابي الجديد والذي اختاره ساكن قرطاج لبناء دولته التي يريد أن يُنسي بها الشعب كل من حكم البلاد قبله، فساكن قرطاج أظهر حقدا غريبا وكرها عجيبا على كل المنظومات التي حكمت البلاد قبله ووعد بالبديل عنها فلم يأت بمنجز واحد ينسينا أسوأ المنظومات التي سبقته…ساكن قرطاج كان يعوّل كثيرا ويعلّق امالا كبيرة على هذه الانتخابات، فهي التي أرسل من أجلها بزبانيته للتفسير واغرق برجاله واتباعه ومفسري برنامجه الغامض المنابر الاذاعية والتلفزية تبشيرا بعهد جديد يُنسي الشعب خيبات كل الماضي البعيد والقريب…فنجاح الانتخابات التشريعية ومحافظتها على الأقل على نفس نسبة الحضور التي كانت عليها وزعمته هيئة الانتخابات خلال الاستفتاء، سيكون ورقة أخرى ترجّح كفّة ساكن قرطاج للدخول في معركة أكبر من أجل ولاية ثانية تبقيه جالسا على كرسي قصر قرطاج…لكن الخيبة كانت كارثية…ولم يبق شيء غير الفتات من الشعبية التي اكتسبها ساكن قرطاج من “انقلابه يوم 25 جويلية والتقاء مزاجه مع مزاج أغلب فئات الشعب”…

فحتى من خرجوا وزاروا مراكز الاقتراع ومكاتبه لم يذهبوا من أجل ساكن قرطاج بل ذهبوا حفاظا على صلة الرحم والصداقة والزمالة دعما لمن ترشحوا لقبة البرلمان…فقلّة قليلة خرجت يوم السبت من أجل تأكيد وترسيخ شعبية ساكن قرطاج…فنسبة الإقبال حتى بعد أن حيّنوها واضافوا إليها أكثر من مائتي ألف صوت…لا أحد يعلم كيف ومتى صوّتوا …هل هي أصوات يهود جربة وجرجيس التي قالوا انهم اضافوا ساعتين في التوقيت من أجلها، أم هي أصوات سهَوْا عن إدراجها في اليوم الأول حين اعلنوا عنها بعد غلق المكاتب…وجميعنا يعلم أن سكان جربة وجرجيس من المسلمين واليهود لا يمكن أن يصل عدد ناخبيهم إلى ما اضافوه؟ وأن عدد اليهود الناخبين لا يفوق الالف يهودي في المدينتين…

الخلاصة…

تونس حققت رقما يصعب تحطيمه من خلال هذه النسبة المخجلة والمذلّة والمضحكة والمهينة من الاقبال على الانتخابات التشريعية…ولا أحد يمكنه تبرير هذا الإنجاز التاريخي المخجل…والكارثي…فبوعسكر خرج علينا مبررا ليؤكّد مرّة أخرى بذلك أنه لم يكن قط محايدا بل كان في خدمة صاحب الدستور ومن معه…فهل يستفيق ساكن قرطاج من غفوته ويدرك خطورة من اختارهم لينصحوه ويستشيرهم في ما ينفع البلاد والعباد…فتآكل شرعيته اصبح ظاهرا للعيان…وفشله في تحقيق انجاز واحد يحسب له، واضح للجميع ويدركه كل العالم…ولا خيار أمام ساكن قرطاج غير التراجع عن مخططه السياسي الفاشل…ودون أن يجمع الجميع حول طاولة الوطن ويعلن عن انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها لاختبار شرعيته المتأكلة في ظرف ثلاثة اشهر من الآن (انتخابات 17 ديسمبر لا يمكن اعتبارها شرعية) لن يخرج مما هو فيه وستواصل شعبيته تآكلها لتصل الى ما تحت الصفر ونحن على أبواب شهر الغضب… ودون ان يخفّض من منسوب الحقد الذي أصبح شعار هذه المرحلة لن ينجح في الوصول إلى ما يطمح إليه…

وعليه ان يدرك أنه أصبح من شبه المستحيل أن يفوز بولاية ثانية بعد كل هذا الفشل الذي صاحب عهدته…فهل يفعلها ويخرج من جلباب من هم حوله ومن حوّلوا وجهته إلى حيث لا يخدم البلاد والعباد…وهل يمكن أن نقول “وقفت الزنقة للهارب…؟؟”…

أكمل القراءة

صن نار