تابعنا على

وهْجُ نار

وتونس تعيش أحلك أيامها… هل يقول الشعب لرئيسه: “أحببناك فانتخبناك…فلا غرابة إنِ اليوم كرهناك…فنسيناك…” !

نشرت

في

هل صَلُح حالنا بعد أن دمرنا كل ما بنيناه…دمرنا قيمنا…مؤسساتنا…اقتصادنا…مجتمعنا…سياساتنا…دمرنا حتى خياراتنا…ودمرنا مستقبل فلذات أكبادنا؟؟ هل تغيّر شيء في البلاد…هل تغيّر شيء لصالح العباد…هل غيّرت حكومات ما بعد 14 جانفي شيئا؟ لا شيء…هل غيّر قيس سعيّد شيئا منذ انقلابه على شركائه في الحكم؟ لا شيء…إذن لم كل هذا الخراب؟ ولم كل هذا العذاب؟ ولم كل هذا التصفيق والهتاف من بعض الذين لم يستفيقوا من سكرتهم التي طالت؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

أوقفت “آلة التسليف” العالمية ضخّ الدولارات في خزائننا واصابنا صندوق النقد بـ”الــنكد”…فخرج علينا الاتباع يصفقون ويهتفون بوطنية “مولاهم” وبما اتاه…توجهت حكومة مولانا إلى التداين الداخلي فخرج علينا الأتباع يصفقون ويمجّدون مولاهم بدعوى أن البلاد عاشت سنة دون اقتراض مليم واحد من السوق العالمية، ونسوا أن الحكومة خربت اقتصادنا الداخلي بما أتته وتأتيه…ارتفع معدّل البطالة…والأتباع يصفقون…اشتعلت النار في أسعار المواد الأساسية…والأتباع لإنجازات وهمية يمجّدون…اختفت مئات الأدوية من الصيدليات …والأتباع للحذاء يلعقون…اختفت العديد من المواد الهامة والاساسية…والأتباع يبايعون ويناشدون…طمست هوية الدولة بمحو أثار بعض مؤسساتها…والأنصار يزغردون وعقيرتهم بالغناء يرفعون…هُتك عرض أغلب مؤسسات الدولة…والأنصار يمرحون يسعدون يتهامسون…

كما توقفت كل عمليات البناء…والأتباع يغنون ولمولاهم يشكرون…التهم البحر المئات من شبابنا ولا يزال…والأنصار باسم مولاهم يهتفون يصرخون…موجة من الهجرة المنظّمة لم تعرفها البلاد سابقا…والأتباع بإنجازات مولاهم يشيدون…تضخّم مالي سيصل قريبا إلى أرقام قياسية…والأنصار بطول العمر لمولاهم يدعون…أفسدنا العديد من علاقاتنا مع الاشقاء…والاتباع سعداء يرقصون…لم ننجز استثمارا واحد في البلاد…والأنصار يصرخون و”السيادة الوطنية” يطلبون… أبعد هذا الخراب خراب؟ فكيف يريد “مولاهم” ان يبنى وطنا قويا وأمة حرة ذات سيادة وهو لم ينجز شيئا واحدا يستحق الذكر والثناء…وشعبه يأكل من وراء البحار…وبعض شعبه هارب من أرضه خوفا من الموت جوعا؟ وكيف يطالب الشعب ضمنيا بــ”الولاء الأعمي” وهو دمّر وهدم كل البناء…ألم يكن من الأجدر مواصلة البناء على البناء؟ ألهذا الحدّ أوهموه بأنه أنقذ حقّا البلاد والعباد؟

هل كان من الضرورى ان يهدم “مولاهم” كل البناء الذي سبقه؟ هل كان من الضروري ان يشيطن كل خصومه؟ هل كان من الضروري أن يكون قاسيا كل تلك القسوة على بعض خصومه الذين ثبتت براءتهم مما زعم ويزعمون؟ هل كان من الضروري أن يهدم كل مؤسسات الدولة بنيّة إعادة بنائها على مقاس حكم الرجل الواحد؟ هل كان من الضروري أن يختار لنا بدستوره الذي كتبه في غرفة مظلمة لا نور فيها، نظاما شموليّا قد يعدّ على الناس أنفاسهم غدا وهم لا يعلمون؟ هل كان من الضروري أن يصل بنا الحقد إلى هذه الحال وهذا الانقسام؟

متى يستفيق أتباع “مولاهم” من سكرتهم يا ترى؟ هل يدركون اليوم أن نظام مولاهم أصبح أعنف من كل الأنظمة التي تداولت على حكم هذه البلاد؟ ألا يعتبر افتقاد بعض المواد عنفا؟ الا يعتبر افتقاد بعض الادوية الحيوية عنفا؟ ألا تعتبر كتابة دستور من طرف واحد وعلى مقاس فرد واحد عنفا؟ ألا تعتبر لامبالاة الحاكم مما تعيشه البلاد عنفا؟ ألا يعتبر ارتفاع الأسعار بهذا الشكل عنفا؟ ألا يعتبر الانفراد بحكم البلاد عنفا؟ ألا يعتبر ارتفاع نسبة البطالة  ـ عكس ما يزعمون ـ عنفا؟ ألا يعتبر ارتفاع نسبة الفقر عنفا؟ ألا تعتبر موجة الهروب من البلاد بحرا وجوا عنفا؟ ألا تعتبر شيطنة الخصوم عنفا؟ ألا يعتبر اتهام الخصوم ظلما وعدوانا، عنفا؟ فالعنف ليس فقط أن تضربني بعصاك بل أن تشعرني بالألم مما تفعله وتأتيه وهذا هو أشنع عنف قد يعيشه الشعب …فالجوع ألم…والقهر ألم…والظلم ألم اشدّ…والغربة وجع دائم إلى الابد…والشعب يعيش الغربة اليوم من غد لا يعلم كيف يكون…والشعب يعيش عنف الانتظار والترقّب…انتظار يوم تكون فيه فعلا السماء زرقاء…لا كما يزعمه اليوم أتباع “مولاهم”…

أعود لأقول متى يستفيق أتباع “مولاهم”؟ أليسوا هم سبب البليّة؟ أليسوا هم من أوهموا ويوهمون الرئيس بأنه على حقّ…وأن بقية الشعب على باطل؟ هؤلاء هم من سيحولون “مولاهم” إلى “فرعون” لا قدّر الله بزرعهم للحقد والكراهية…فشعار “الدكتاتور العادل” الذي خرج به علينا أحد الأغبياء في أحد منابر الحمق السياسي لبعض تلفزاتنا لا يستقيم…وليس من العقل حتى أن يقال ويذكر…فلا يمكن لدكتاتور أن يكون عادلا إلا في عقول بعض المجانين من هواة لعق الأحذية…

أتباع “مولاهم” ومن هم حوله هم من سيتحمّلون كل الأخطاء وتبعات الأوهام التي اوقعوا فيها “مولاهم” وحوّلوا وجهته بها …ورغم كل ذلك فتحميلهم مسؤولية كل الخراب لا يعفي “مولاهم” من المسؤولية، فهو من اختار أن يكون “شعب الولاء والبيعة” أقرب إليه من “شعب الخبرة والكفاءة”…لأنه يسعد كثيرا حين تنهال عليه المدائح وقصائد الشعر والأغاني والاهازيج من “شعب الولاء والبيعة”…ولا يقبل ابدا بأن يستمع إلى كلام ونصائح قد يعتبرها “علقما”…لكنها في حقيقة الأمر هي الصواب وهي الطريق الاسلم لإصلاح حال البلاد والعباد… فالعلقم نافع أحيانا…عسل المديح يميت…وعلقم النصح يحيي ويفيد…


لعلّ “مولاهم” علم بما وقع لرحلة الخطوط التونسية 722 في اتجاه مطار أورلي بباريس والتي اضطرّ طاقمها التونسي بسبب سوء الأحوال الجويّة وبعد ثلاث محاولات هبوط فاشلة، إلى تغيير وجهتها نحو مطار شارل ديغول ودرء الأسوأ…هكذا حالنا اليوم، تونس اليوم في حاجة إلى طاقم ينقذنا مما نحن فيه بعد ثلاث محاولات فاشلة للهبوط، ويحوّل البلاد إلى وجهة أخرى تضمن لنا الهبوط بسلام آمنين…أيعلم “مولاهم” أن من هم حوله حوّلوا وجهته إلى الحقد…نعم إلى الحقد الأعمى…ألم يحن الوقت يا ترى ليحوّل “مولاهم” وجهتنا إلى وجهة أجمل وافضل وجهة: “الحب”…ألم يحن الوقت ليعلن الرئيس حبّه الحقيقي لهذا الشعب الذي أحبّه فانتخبه…ألا يعلم الرئيس أن حبّا من طرف واحد لا يدوم طويلا…فلينزع الحقد الذي ملأ به أنصاره ومن هم حوله صدره على أكثر من نصف هذا الشعب وكل خصومه ومن شاركوه الحكم قبل انقلابه…وليعلن حبّه لهذا الشعب…كل الشعب…دون استثناء…فتونس في حاجة فعلا إلى بعض الحبّ… فقد يقول له الشعب غدا إن واصل في نفس وجهته… بالأمس أحببناك فانتخبناك…ولا غرابة إن اليوم كرهناك…فنسيناك…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وهْجُ نار

غدا سنركب ظهور الحمير…لكن ماذا لو ارتفع سعر العلف؟!

نشرت

في

montée à dos d'ane (mont dictee) - Photo de Elounda, Lasithi Prefecture -  Tripadvisor

علينا أن نعي اليوم جميعا أننا في خلاصة الأمر شعب واحد، يطمح الى بناء دولة قوية مستقلة ذات سيادة، دولة عادلة ويحكمها عادل لا يستبد بالرأي ولا بالقرار ولا بالخيار…دولة يتساوى فيها الجميع من العالم للأجير، ومن المواطن إلى الوزير… دولة ديمقراطية تحقق وتلبي طموحات كل الشعب في أن ينعم بحياة آمنة كريمة لا فساد فيها ولا عمالة ولا خيانة ولا استبداد حاكم أو مسؤول…أين نحن اليوم من كل هذا؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

 هل حققنا شيئا من طموحات الشعب وما يريده ويتمناه؟ لا شيء مما كان يتمناه الشعب حققه … ولا شيء حققه له حاكمه الجديد ولا من سبقه أو تحقّق له…لا شيء…فأكبر معضلاتنا اليوم وأكبر مشكلاتنا هي من أين نأكل وماذا نأكل وهل لنا من الأكل ما يكفي كل هذا الشعب ليبقى على قيد الحياة…؟

هذا الشعب لم يعد يهتمّ لإنجاز أو لبعث مشروع رائد يشغّل الآلاف، أو لنجاح علمي يهزّ الدنيا من أحد أبناء هذا الوطن المنكوب، أو شراكة اقتصادية تملأ خزائن البلاد وتغنيه عن التسوّل من المنظمات والدول والمؤسسات المانحة، أو لبطولة في كرة القدم أو لزواج فمن يتزوجون صيفا يتركون زوجاتهم شتاء ولا نهتمّ لشوط في كرة المضرب أبدعت فيه أنس جابر…هذا الشعب أصبح عاجزا عن العمل فالكسل أصبح شعار الشعب منذ 14 جانفي…منذ أصبح “العزري أقوى من سيدو” ومنذ أصبح الاتحاد شريكا في الحكم بالثلثين…

أعظم همّوم هذا الشعب اليوم هو كيف يهرب بعضه من جحيم البلاد وبطش ظروفها… وللبعض الآخر ممن لم يعد يهمهم أمر مستقبلهم بعد أن عجزوا عن توفير مستقبل أفضل لأبنائهم…أقول أعظم هموم هؤلاء كيف يبقون على قيد الحياة، وليبقوا كذلك عليهم أن يأكلوا فمن أين سيأكلون وكم سيدفعون مقابل أكلهم وكيف سيحصلون على بعض السكر والزيت ورغيف من الخبز فقد وزنه الحقيقي بسبب سوء التغذية، فحتى رغيفنا يعاني من هبوط حاد في الوزن وانسداد في الشرايين وسوء تغذية في مكوناته…

دولتنا أبقاها الله لا تبحث اليوم عن استثمارات ولا كيف تصنع الثروة لأجيالنا القادمة…ولا كيف توفرّ مواطن شغل للهاربين من “حرقة” البطالة إلى “حرقة” الموت غرقا في المتوسط…همّها الوحيد، كيف تسدّ رمق هذا الشعب الذي بدأ بعضه يشعر بوجع في بطنه من الجوع…حتى لا يخرج عليها ماسكا بطنه بيد وحجر باليد الأخرى مطالبا بحقّه في الأكل والماء…فالجوع هو سبب أكثر من ستين بالمائة من الثورات والانقلابات التي وقعت خلال القرن الماضي… مشكلتنا اليوم هي أن بطوننا أصبحت شغلنا الشاغل فنسينا فلذات أكبادنا التي هربت من جحيم بطالة واحباط ويأس نحن اشعلنا ناره بأحقادنا…وكراهيتنا التي زرعناها يمنة ويسرة وشمالا وجنوبا…وكأني بحكامنا تعمّدوا أن يجعلوا من بطون الشعب أكبر همّه عوض أن يبحث عن أمور قد تنغّص على الحكام حياتهم…فالشعب اليوم عوّض الديمقراطية بالرغيف ونسي أن توفير الرغيف للشعب هو مكوّن من مكونات الديمقراطية…وكأني بشعار الشعب اليوم أصبح “أحكم واعمل اللي تحب …فقط اعطيني ناكل”…

هذه البلاد هي اليوم ضحية حقدنا وكراهيتنا لبعضنا البعض…وضحية الفتنة التي جاء بها “التتار والوندال” و”جنكيز خان” من اليسار واليمين وحتى من سكان الدار الذين لم يضعوا حجرا واحدا في هذا البناء الذي بدأ يتآكل من ثقل الأحقاد… المشكلة هنا، والكارثة التي بدأت تحوم حول هذه البلاد هي أن نسبة كبيرة من هذا الشعب وكأني بهم قبلوا بما يجري فأصبح عندهم تفكيك الدولة ومؤسساتها أمرا واقعا يتعاملون معه بكل عقل انتقامي ووعي ثأري وتفكير حقدي… وهنا يكمن الخطر فمن الطبيعي أن يؤدي وعيهم، وما يقومون به فرديا وجماعيا الى تحقيق أهداف التفكيك…فلا غرابة إذن إن ازداد الأمر سوءا رغم تعنتنا وتمسكنا بأننا أتينا ما يجب اتيانه…ولا غرابة إن غابت العديد من المواد الحياتية الأساسية والضرورية…ولا غرابة إن أغلقت نصف المؤسسات الصناعية ومعامل البلاد أبوابها فكل هذا الخراب لا يضيرهم في شيء…ولا غرابة أيضا ان يغلق اتحاد الشغل في وجه الشعب المسحوق والمغلوب على أمره خيمته التي كثيرا ما تفاخرت قياداته الحالية والسابقة بأنها خيمة الوطن، فقيادات الاتحاد باعت الخيمة إلى من قايضها ثمنا ينقذها من تبعات الخراب الذي كانت شريكا بأكثر من النصف فيه، خلال عشرية كان فيها الاتحاد حاكما بأمره يعلم حتى متى يدخل بعض الوزراء بيوت راحتهم ومتى يداعبون زوجاتهم قبل الولوج إلى غرف نومهم…

لا تستغربوا إن ازداد الوضع سوءا وإن تسارعت وتيرة تمزيق هذه البلاد وشعبها…فعوض أن يختار الجميع النهج الإصلاحي العقلاني بعيدا عن الانتقام وتصفية الحسابات خوفا على كراسيهم، وعوض ان ينخرط الجميع في محاولات الإصلاح  بنبذ الأحقاد وتغليب المصلحة العليا للوطن والشعب، اختاروا القبول بالأمر الواقع لأنه يُرضي أحقادهم ورغبتهم الجامحة في الانتقام والثأر… وعلينا أن نعي قبل فوات الأوان وقبل أن نشعر جميعنا بوجع في بطوننا من الجوع القادم كرصاصة خارجة لتوّها من كاتم صوت مجهول الهويّة…أقول علينا ولا خيار أمامنا إلا الوقوف في وجه السياسات الخاطئة التي تهدف إلى تفكيك الدولة ومؤسساتها، وليس أمامنا غير خطاب وطني جديد جامع يوحد الجميع نحو هدف واحد …الوطن ولا غير الوطن…وطن يتعايش فيه الجميع ويتصالح ماضيه مع حاضره لضمان مستقبل أجمل وأفضل لأجياله القادمة…فتوريث الحقد وتغليب الفتنة سيفكّك أوصال هذه البلاد التي مات بُناتها من أجل أن تكون أفضل وأجمل لأبنائها وبناتها…

أظنّ أنه من العقل ان يقول المواطن اليوم كلمته حماية لهذا البلد وهذه الدولة من التفكّك حتى لا يقع اتهامه مستقبلا بالصمت السلبي المدمّر…على المواطن الواعي بمصلحة هذه البلاد أن يفكّر بعقل واع ومنطقي وليس بعقل الجاهل المتملّق المتسوّل للمناصب والكراسي والحاقد على كل خصومه، فسكوت المواطن اليوم لن يفيد البلاد في شيء بل سنحصد بسببه اللعنة من ولأبنائنا وأجيال المستقبل…وليعلم الجميع أن الوضع البائس الذي تمر به البلاد اليوم هو نتاج ثقافة الأوهام وعقلية الإلهاء التي تعيشها الطبقة الحاكمة، ومن يحيطون بها…وعلى حكامنا اليوم أن يدركوا جيدا أن تعاطي شؤون الحكم لا يكون بالتقاتل السياسي والحقد والتخوين…ولا بالاستماع إلى من يكيدون لهذه البلاد ويضمرون لها شرا…والحال أنهم اغرقوا مسامعنا بخطاب التسامح والتعايش والمحبة ودولة القانون وحكم الضمير وعدل عمر…

أرأيتم إلى اين أوصلتنا احقادنا…إلى اين أوصلنا غرورنا وتعنتنا وخوفنا من الجلوس حول طاولة واحدة… طاولة الوطن…نحن اليوم في مفترق طرق خطير…فمع كل صباح نفتقد مادة من المواد الحياتية المعيشية الأساسية…وكل مساء نسمع بفقدان مادّة أخرى…فما رأيكم حين تلتقون بأكثر من متسولة تطلب ثمن كراس أو ثمن كتاب لابنها …هذا ما نعيشه اليوم في أغلب جهات البلاد…أصبح التسوّل مناسباتيا … ما رأيكم في من يتسوّل لشراء بعض الدواء…ما رأيكم في من باع سيارته لأنه لم يعد قادرا على تحمّل مصاريفها …ما رأيكم في من باع منزله لينقذ ابنه من البقاء في وطن أصبح يؤلمه…يقتله…يدمّره؟ ما رأيكم؟ هل سيضطروننا إلى الاقتصاد والتقشّف في كل شيء حتى يسعدوا هم بالحكم ويهنأ بالهم…حتى لا ننغّص عليهم حياتهم في قصور الحكم بالمطالب…

لا غرابة غدا إن خرجوا علينا بومضات اشهارية تدعو إلى الترشيد في استهلاك الماء الصالح للشراب حسب زعمهم لأسباب صحيّة …ولا غرابة إن جاؤوا بطبيب مختصّ في امراض الكلى ينصحنا بالترشيد في استهلاك الماء خوفا على ما تبقى من كلانا…كما لا غرابة في أن يخرج علينا أحدهم ليروي لنا قصصا طويلة عن خطورة السكر وكل المواد الأساسية المفقودة على الصحة وينصحنا ليس بترشيد استهلاكها بل بالاستغناء عنها وتعويضها بمواد أخرى متوفرة…ماذا لو حذف الدعم كاملا عن المحروقات…هل سنعود لنركب الدواب؟ هل سنضطرّ إلى تحسين علاقاتنا بالحمير ونحن الذين أهنّاها طويلا وارهقناها بما حملناه على ظهورها من متاع ومن أثقال… وما قُلناه عنها… ومن شبهناهم بها؟ ماذا لو أصبحت الحمير هي وسائل نقلنا لعملنا وقضاء شؤوننا…ماذا لو أصبح الحمار هو الناقل الرسمي الوحيد للموظفين والعملة إلى مقرّات عملهم…ماذا لو وصلت متأخرا عن موعد خروج الحمار رقم 28 من محطتنا…هل سأطلب من أحد الركاب أن يتحرّك قليلا إلى الوراء حتى أجد مكانا معهم على ظهر الحمار…فماذا لو قال لي “وخّر وخّر ظهر البهيم وفى…شوف البهيم اللي بعدو…”…فهل ستُصبح تونس البلاد التي نصف سكانها من الحمير…والنصف الثاني أصدقاء وأصحاب الحمير… خلاصة قولي… فماذا لو ارتفع سعر العلف…؟؟؟ “وخّر وخّر ظهر البهيم وفى…”…

أكمل القراءة

وهْجُ نار

الفاروق جاء ليزرع الأرض عدلا …ولم يأت ليزرع الأرض حقدا

نشرت

في

منذ ثلاث سنوات وهذا الشعب ينتظر إنجازا واحدا لوعد واحد…ومع كل حدث يخرج علينا أنصار ساكن قرطاج يفاخرون بما سيأتيه غدا سيدهم…ننتظر ما يأتيه…فيأتي الغد ولا شيء مما وعدوا به فيه …منذ ثلاث سنوات وهذا الشعب ينتظر حلا لمشاكله…طال الأجل… ولم يأت الحل… وضاع الأمل في زحام هذه الفوضى التي نعيش منذ وصول ساكن قرطاج إلى كرسي قرطاج…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

منذ ثلاث سنوات ونحن نستمع إلى نفس الخطاب…نفس الأغنية…نفس المقام…نفس النشاز…نفس التهديدات…نفس الاتهامات…نفس المعنيين بالاتهامات…ونفس الوعيد… منذ ثلاث سنوات ونحن نشاهد نفس الملامح …نفس الغضب …نفس التشنّج … منذ ثلاث سنوات …والابحاث تجري هنا وهناك…اتهامات لهذا…ومنع سفر لذاك…وإقامة جبرية للآخر…ولا شيء تغيّر في حياة هذا الشعب… منذ ثلاث سنوات وساكن قرطاج يتحدث عن الاحتكار…ولم نر شيئا من الاحتكار…

منذ ثلاث سنوات وساكن قرطاج يتحدث عن الفساد ولم نر فسادا… منذ ثلاث سنوات وساكن قرطاج يتحدث عن خروج من الأزمة … ولم نخرج مما نحن فيه… منذ ثلاث سنوات…وساكن قرطاج يتّهم خصومه بكل جرائم العالم…ولا شيء ثبت عن جرائمهم…ولم نر دليلا واحدا يورطهم في ما قيل عنهم وما اتهموا به… منذ ثلاث سنوات ونحن ننتظر حلا للعاطلين…فزاد عددهم ومات المئات منهم بحرا…وهرب الآلاف منهم جوا وبرا …ولا أحد من العاطلين وجد شغلا…قال بعضهم أن الفاروق جاء ليزرع الأرض عدلا…فلم نر عدلا…ولا زرعا…فقط رأينا من يزرع الأرض حقدا…ولم نر الفاروق أصلا…

منذ ثلاث سنوات وأنصاره يفاخرون بوطن سيصبح حقلا من الورود…فلم نر حقلا ولم نر ورودا …فالورود ذبلت…وملأت رائحة النفايات الأرض وخنقت من عليها…منذ ثلاث سنوات وأنصار ساكن قرطاج يعدوننا بمستقبل أفضل…لنا…ولأبنائنا…وأجيالنا القادمة…فلم يتقدّم بنا الزمان…ولم يمض خطوة واحدة إلى الأمام…وكأن ساكن قرطاج وجمعه يشدّونه إلى خلف…فلم نر مستقبلا…ولم نعش حاضرا…فقط رأينا ماضينا جاثما على ركبتيه يبكي حاضرنا…ويتألم لمستقبلنا…فساكن قرطاج لم يلتفت يوما لحاضرنا…ولم يفكّر لحظة في مستقبلنا…فقط كان همّه الوحيد، ولا يزال محاكمة ماضينا الذي لم يكن فيه، رغم أنه منه…

منذ ثلاث سنوات وأنصار الرئيس في كل مكان يدافعون عن عدم الكفاءة…يبررون فشل سيدهم وحكمه بأنه ليس مسؤولا عما يجري، فالرئيس حسب زعمهم ورث دولة مثقلة بالفساد والخراب…ويتهمون كل ناقدي الرئيس وحكمه بالحقد والتآمر والحسد…منذ ثلاث سنوات وساكن قرطاج لم يدرك أن الكفاءة الحقيقية تعنى النجاح في إدارة الأزمات والقدرة على تقديم مبادرات…وإدارة الأزمات لا يكون بالانتقام والثأر وتصفية الحسابات بل يكون باليد الممدودة…للجميع…

منذ ثلاث سنوات والشعب ينتظر أن يقدّم له الساكن الجديد لقصر قرطاج ساسة يسعون إلى بناء مؤسسات حديثة… ويبدعون في إعمار وإدارة شؤون البلاد أكثر من إبداعهم في فنون الكلام والهراء والخطب الجوفاء…والتصرفات الرعناء…والكثير من الغباء…منذ ثلاث سنوات ونحن ننتظر حلاّ لهذا الفشل المخجل والمعيب لوطن بدأ يهرب من جحيمه خيرة شبابه…ووقود مستقبله…

منذ ثلاث سنوات وأنا أمرّ أمام دكّان عمّ صالح “الفحّام” ومنذ ثلاث سنوات وأنا استمع إلى نفس الأغنية في نفس التوقيت…اليوم مات “عم صالح”…ونفس الأغنية تنبعث من مذياع بحانوته…”سلمتك بيد الله…”…

أكمل القراءة

وهْجُ نار

نحلم بألا نأكل …من أكداس القمـــامة يوما !

نشرت

في

وكأني بأتباع السلطان لا يعيشون معنا…وكأني بهم يعيشون في بلد آخر لا يشبه مأساة هذا البلد ووجع شعبه…غريب أمرهم وما يكتبون وما يزعمون…فنحن اليوم وأقصد أغلبية هذا الشعب الموجوع يبحث عن بارقة أمل واحدة تزيل عنّا ما تراكم من خوف واحساس بانعدام الأمن والأمان…وفقدان للعديد من مقوّمات الانسانية والعيش الكريم…فالتعليم من الكرامة …والصحة من الكرامة…والتعبير عن الرأي من الكرامة …والحرية من الكرامة…وعدم الحاجة من الكرامة…وأن نعيش في نظام ديمقراطي يحترم الاختلاف ويقبل بالآخر من الكرامة…فالكرامة ليست مجرّد كلمة تقال وسط حشد من الاتباع والأنصار…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

يخرج علينا بعضهم يتباهى بــ”تيكاد8 ” وكأن هذا الحدث سيشبعنا وسيخرجنا من الوحل الذي انزلقنا إليه عن طيب خاطر وبإرادتنا…وكأن اليابان جاءت إلينا لتملأ بيوتنا سعادة…وأرصدتنا مالا…وبطوننا أكلا…وكأن اليابان تشعر بأوجاعنا وبآلامنا وتبكي حالنا أكثر منّا…وتستمع لأنين فقراء هذا البلد…لا شيء سيتغيّر بــ”تيكاد” أو بأكثر من مائة “تيكاد”…ولا شيء سيتغيّر بقمّة فرنكوفونية عرجاء سيغيب عنها نصف تركيبتها…ولا شيء سيتغيّر بالوعود الزائفة ما لم يتغيّر ما بأنفس حكامنا اليوم، فالخطب والتهديد والوعيد ورمي التهم مجانا على كل الخصوم، لن يصنع التنمية ولن يوفّر موارد الرزق ولن يجلب الاستثمارات…فلا توزعوا الأوهام على شعب فقد كل إحساس بالسعادة وغابت عنه لذّة البقاء في وطن أصبح غريبا عنه…

ليس غريباً أن تفقد السعادة في وطنك وليس أشد من ذلك غرابة أن تفقد حياتك وأنت تريد مغادرته… هربا من سطوته…ومن جبروته ومن أحقاده…ومن نكرانه لجميلك أنت الذي صنعت أمجاده… ففي وطن مثل تونس معلقة على جدران بيوت فقرائه صور المئات من الشباب الذي اختار الموت بحرا…ومئات المفقودين من شبابه الهارب من جحيم أكاذيب حكامه… وآلاف الحالمين بوطن أجمل يحميهم ويعوّض لهم ما خسروه في وطن بنوه …في تونس اليوم لن تجد عائلة واحدة لم تكتو بنار الفراق…فراق من ماتوا…ومن هاجروا…ومن تركوا وطنا خدعهم حكامه…وصادر أحلامهم وبدّد أمانيهم…وحكم عليهم بالموت…أحياء…

نعم هذا حالنا اليوم…ولا أحد ينتظر شيئا من دولة لا تعرف أي طريق تسلك…ولا تريد الاستماع لمن يدرك معنى المأساة… فهذا الشعب يعاني ومنذ 2011 من غياب الدولة واستقالة مؤسساتها، وغبي من يصدّق أن 25 جويلية جاء لإصلاح ما تمّ إفساده…وإعادة بناء ما تمّ هدمه…فهذا الشعب أو البلد أصبح فريسة أمام حكام لم يدركوا إلى يومنا هذا الطريق الاسلم لإخراج هذا البلد مما هو فيه…ولم يعرفوا إلى يومنا هذا كيف يضمدون جراحه…ويسكنون أوجاعه…بل زادوا على وجعه وجعا آخر…وجع اليأس والإحباط…

فكل حكوماتنا عجزت عن تسيير شؤون البلاد والعباد… وفشلت في ادارة المرفق العام للدولة … فالتعليم مشلول والخدمات الصحيّة مفقودة…والبعض من المرافق الحيوية تلاشى تماما…والاسعار ارتفعت لتخنق الشعب، والدولة غائبة …والوطن تحوّل الى غابة موحشة، لا تضبطها قوانين ولا قرارات …الحكومة تتهم التجار…بالاحتكار…والتجار يتهمون الدولة بضعف المخزون…والجميع يتلاعب بالسلع والخدمات وبقوت الشعب المسكين… ليتواصل طحن الفقير، ولتصبح مأساته كل يوم أكبر…وقد يصبح رغيف الخبز في قادم الأيام حلم أغلب سكان البلاد…وكأني به قرّر هو أيضا ان ينجو بنفسه من جحيم وطن لم يعد صالحا للحياة…افتقدنا الكثير من الأدوية وأصبحت قائمة الأدوية المفقودة أطول بكثير من قائمة الأدوية المتوفّرة… وخيّر بعضنا التعايش مع أوجاعه خوفا من أوجاع أسعار الدواء…

هذا هو حالنا اليوم…وهكذا هو حالنا بعد أن رسموا لنا مشهدا جميلا بــ”تيكادهم” وخطبهم العصماء وما كانوا ينتظرون…فنحن شعب نعيش تحت “سطوة” التنويم والتخدير منذ احدى عشرة سنة وبعض الأشهر…نحن شعب يُستنزف بالركض يوميا وراء حاجياته الأساسية ولا يجدها…نحن شعب يحرم من وسائل عيش أساسية…فلا سكن لائق…ولا رعاية صحيّة…ولا أسعار في المتناول…فيوم يحضر الماء يغيب الكهرباء، ويوم يغيب الماء يحضر الكهرباء…نحن شعب يستهلك عمره وأكثر في الجري وراء ضروريات العيش والبقاء على قيد الحياة…والاستماع إلى خطب “هوجاء” صباحا مساء…

نحن شعب أحلامنا بسيطة…ولم ننخدع أبدا بوعود حكامنا…لأننا خبرناهم…وخبرنا بدائلهم الجوفاء…وخطبهم المليئة بالهراء…أحلامنا لم تكن أكثر من العيش بكرامة…وحرية …وبأن نتذوّق العدالة الاجتماعية التي نسمع عنها في بلاد الغرب…أحلامنا هي ألا نأكل من أكداس القمامة يوما…وأن نسعد بأبنائنا بيننا، وألا نرمي بأبنائنا في البحر ليدفنوا في بطن حوت دون تأبين…ولا قراءة فاتحة ولا عزاء…أحلامنا هي أن نعيش دون وجع…ودون جرح يؤلمنا…أن نعيش لنسعد بأرضنا…لا أن نعيش نبحث عن كيف نغادر أرضنا…

اليوم فشلت دولة السلطان في توفير العديد من المواد الأولية…وفشلت في توريد الكثير من المواد الأساسية…فمخزوننا من المحروقات أشرف على النفاد …القمح مفقود…الزيت النباتي مفقود…السكر مفقود…القهوة مفقودة…وغدا قد يصبح الماء مفقودا…والهواء موؤدا…ونصف الشعب بالموت جوعا موعودا…افترستنا الأحقاد…وفرّق شملنا التعنّت والعناد…والخوف أن يصبح هذا الوطن غدا…بوجداننا مفقودا…مفقود…

أكمل القراءة

صن نار