تابعنا على

وهْجُ نار

وطن خارج السيطرة …

ليس بمقدّمة ابن خلدون … سنترك المؤخرة !

نشرت

في

سأتحدث اليوم عن الدولة التي أشرفت على الاختفاء من هذه الرقعة التي عليها نعيش…الدولة التي لم نجد لوجعها دواء…الدولة التي تستغيث و لا أحد جاءها بالشفاء…سأتحدث عن مسرحية نشاهد فصولها منذ سنة 2011… و نبكي…نشاهد فصولها و نلطم….نشاهد فصولها و نندب…نشاهد فصولها و نضحك ألما…أسأل الجالسين و من جلسوا و من سيجلسون على كراسي السلطة، هل أنتم على وعي كامل بما تفعلون… و ما فعلتم و ما ستفعلون…

mohamed latrach
محمد الأطرش

إن كنتم فعلا على وعي بما فعلتم…فأنتم فقدتم الوعي بما تفعلون…و أفقدتم الشعب الوعي بما فعلتم …و ما ستفعلون و تفعلون…ستقولون و ستصرخون كما عهدناكم منذ عشر سنوات أننا ننعم اليوم بالديمقراطية…و بحرية الرأي و النباح…و النكاح أحيانا…بعد الفجر و قبل الصباح…عن أي ديمقراطية سادتي تتحدثون…و عن أي حرية تعبير و رأي تتهامسون؟؟…عن حرية الشتم…وهتك الأعراض…و خلق القصص الوهمية…عن غلق مواقع الإنتاج…عن تجويع الشعب…كل الشعب…و بعضه أحيانا…إن كانت هذه ديمقراطيتكم فأنتم فعلا فقدتم الوعي…و إن كان هذا ما تعتبرونه حرية للرأي، فانتم فقدتم صواب الرأي…

ماذا فعلتم بالدولة…أين أخفيتم الدولة…كيف ذبحتم الدولة من الوريد إلى الوريد…الحُكم يا جماعة ليس ما تفعلون…فالشعب ليس في حاجة إلى حضن و عناق الرئيس ليشبع…و لا إلى طريقته في الخطابة التي تصيب أغلبنا بالغثيان…و البقية بالنعاس…فلا عادت كلماته تراود عقولنا…و لا عادت تهديداته تثير فضولنا…و لا عاد حديثه عن الغرف المظلمة يربكنا فالغرف المظلمة جُعلت فقط للنكاح….غير المباح…الشعب و أنا منه ليس في حاجة إلى دموع الرئيس ليروي عطشه…فلا خُطب الرئيس و حركاته الغريبة العجيبة و لا احتضانه لبعض أبناء الشعب ـ في مشهد درامي كذلك الذي كان يتميّز به شكري سرحان في أفلام الأبيض و الأسود ـ ستوفّر شغلا للعاطلين و المعطلين من أبناء هذا الشعب…و لا حرية الرأي التي بها تفاخرون ستنقذ البلاد من الإفلاس…أتدرون أن مسرح باردو لنواب “الشغب” (و أعني ما أقول حين وضعت نقطة فوق العين) أصبح مكانا يسخرون فيه من الشعب، ليسخر الشعب منهم و هم على ذلك الوضع المستراب كَهُمْ…فهم الاسترابة التي تمشي على قدمين…

فبعض نواب ذلك المجلس الساخر لا يخجلون حين يسجلون عضويتهم في مواقع تُعنى بإعلانات “تكبير العضو” و “إطالة فترة الانتصاب” و علاج “سرعة القذف” فهؤلاء ينتصبون لعاهرة…و لا ينتصبون لنشيد الوطن…هؤلاء لا همّ لهم غير ما يشبع غرائزهم…فلا هم يبكون فقركم….و لا هم يتألمون لجوع بعضكم أو كلّكم…و لا هم سيجدون قارورة غاز تطبخون بها عشاء لأطفالكم…و تحتاجونها لتدفئة بيوتكم…هؤلاء هم نوابكم الذين انتخبتموهم للدفاع عن مصالحكم و البحث عن الحلول لمشاغلكم و التخطيط لمستقبل بلادكم…و هم يبحثون دون أن تدروا عن دواء لشلل أصاب نصفهم الأسفل، و لا يبحثون عن دواء لشلل أصاب بلادهم…و لا حتى داء أصاب أولادهم….هؤلاء هم من ائتمنتموهم على مستقبل البلاد… فلا تستغربوا من فصول المسرحية التي أصبحتم دون وعي منكم، من عناصر الفرجة فيها…فأنتم في الأخير تضحكون في كامل وعيكم…من و عن أنفسكم…في عمل درامي ساخر مؤلم  قد لا ينتهي قريبا…

سادتي إن حرية الرأي والتعبير لا تعني أبدا تجاوز الحدود الأخلاقية المتعارف عليها في بلد عربي مسلم…ولا في أي بلد من بلاد العالم …و حرية الرأي ليست مجرّد عملية تصفية حسابات و انتقام من منظومة أو جهة أو مكوّن سياسي، أو مجرّد فرد من الأفراد أو شخصية من شخصيات عهد اختلفنا معه و عارضناه، سواء كان ذلك بالتشهير و التشويه و ما شابه من آليات ضرب الخصوم و الانتقام منهم…و حرية الرأي لا تخوّل لصاحبها استعمال آليات التشويه و هتك الأعراض لمجرّد الاختلاف…و حرية الرأي والتعبير عنه لا تسمح لكم بتعذيب بعضكم البعض بما تفعلونه من غلق لمواقع الإنتاج و كسر يد الحاكم…بطلب فدية أو ما تعنيه…و حرية الرأي ليست أيضا ركل الوطن على مؤخرته …بمفاحشة هيبته…فحرية الرأي هي بالأساس من آليات الاختلاف…و احترام الرأي المخالف…و القبول بالآخر…

احترام الآخر هو جزء لا يتجزأ من الديمقراطية…و بالتالي فإن حرية الرأي تصبح سمّا قاتلا للشعوب إن لم تنضبط لمعايير أخلاقية نبيلة، تحترم الآخر و رأي الآخر و تعمل من اجل أن يمتلك الجميع الحقيقة…فالحقيقة ليست ملكا لأحد و ليست حكرا على أحد…و تونس اليوم تعيش أصعب مراحل مراهقتها السياسية، و ربما أضرّ بها الاستمناء السياسي الذاتي… فليس بالبساطة أن نكتفي بما قاله ابن خلدون في مقدّمته كما يزعم بعض علماء الاجتماع اليوم الذين لا يفرّقون بين الجماع و الاجتماع…نحن اليوم نعيش عالما متحولا اجتماعيا و سياسيا وحضاريا و لا أظنّ أن مقدّمة ابن خلدون ستحل جميع مشكلاتنا التي نعيش اليوم…و رغم ما جادت به علينا “مقدّمة ابن خلدون”…فإننا نقبع إلى يومنا هذا في “المؤخرة”…فماذا لو كتب لنا ابن خلدون عنها، كيف سيكون حالنا…؟؟؟ يا جماعة….الوطن يبحث عن عصاه…لمن عصاه…

أكمل القراءة
انقر للتعليق

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وهْجُ نار

تونس … الوطن الذي دفن رأسه في التراب !

نشرت

في

يخرج علينا أتباع ساكن قرطاج يدافعون عن مولاهم وعن خياراته واختياراته…هم يقولون أن مولاهم ليس مسؤولا عن هذا الخراب الذي تعيشه البلاد ويكتوي بناره العباد …ويصرّون أن مولاهم ورث دولة مثقلة بالفساد والخراب والفقر…

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

والأغرب أن بعضهم ممن يسمونهم “كرونيكارات” قنوات العهر الإعلامي ولعق حذاء الحكومات يقولون ان نقد مولاهم وحكومته ومن أتى بهم لإدارة شؤون البلاد غير منطقي ووجب أن يتوقّف وهو نوع من الحقد والحسد…وحين تحدّثهم عن كفاءات البلاد التي أحبطت ووُئدت ودُفنت في مكاتب فرعية من مؤسسات الدولة يقولون لك ان الدولة لا حاجة لها اليوم بالكفاءات بل تحتاج اليوم بالذات إلى الولاءات …

حين تقول لهم أأعلنت البلاد مملكة أو سلطنة أو إمارة يحكمها مولاكم والشعب لا يعلم؟ هل يعقل أن يكتب مولاكم الدستور دون تشريك كل مكونات المشهد السياسي بالبلاد؟ هل يعقل ان يصاغ القانون الانتخابي دون حتى الرجوع إلى جميع من يؤثثون المشهد؟ أهكذا تدار شؤون الدول وشعوبها؟ أهذه ديمقراطيتكم التي بها تفاخرون؟ أين تلك الشعارات التي رفعها مولاكم حين كان يجوب البلاد بحثا عن أصوات هذا الشعب المخدوع؟ ألم نسمعه طويلا وهو يتحدّث عن التسامح والمحبّة والقانون وإحياء الضمير والعدالة ومخافة الربّ؟ أهذا الذي تعيشه البلاد اليوم؟ أهكذا تدار شؤون الحكم…أبالحقد والكره والتخوين والتهديد والوعيد تريدون أن يصفّق لكم الشعب ويبايعكم على حكم البلاد والعباد؟ وسيجيبونك بكل تعال “نعم” أنسيتم أن ثلاثة ملايين انتخبوا مولانا، ومثلهم قالوا له “نعم” لدستوره ومثلهم سينتخبون أتباعه في انتخابات ذكرى انتحار السكّير واقصد انتخابات 17 ديسمبر…

وكأني بهؤلاء جميعا بكفاءاتهم وفطاحلهم وجهابذتهم لم يسمعوا بما فعلته سونيا غاندي سنة 2009 بالهند، حين فاز التحالف الحاكم في الهند الذي يترأسه حزب المؤتمر الوطني الهندي وتتزعمه هذه الأخيرة، على منافسيه في السباق على السلطة بــأصوات 714 مليون ناخب في البلاد…هؤلاء لم يعلموا بما فعلته سونيا حين رفضت الأقلية أن تتولى رئاسة الحكومة…لم تخرج على الشعب تهدّد وتتوعّد وتخوّن ولم تدع إلى مسيرات حاشدة تكسر بها شوكة خصومها وتُجلسها على عرش الحكومة الهندية…لم تفعل ذلك بل اختارت أن تخطب في شعبها لتقول له “لا أريد ان أكون فتنة في البلاد” ولم تقبل برئاسة الحكومة …وها أن أتباع مولانا اليوم يفاخرون بــ”فتات” من الأصوات التي اضطرّها منافس مولاها إلى قطع الطريق أمامه بانتخاب من يريدونه اليوم ملكا على البلاد والعباد دون أن يكون له عرش…

ماذا فعل مولاكم بالبلاد اليوم وهو الذي يحكمها ملكا؟ ألم يقل قبل أن ينقلب على شركائه أن صلاحياته لا تسمح له بأن يصلح حال البلاد وأنه سيصلح حالها إن حكمها بصلاحيات أوسع…واليوم وهو ملك الملوك وصلاحياته تفوق هارون الرشيد وجنكيز خان…واليوم وهو سلطان الزمان والمكان ماذا فعل؟ ماذا فعل وبيت المال تحت تصرفه، وبيده الخراج كله…ماذا فعل وهو الأمين على الغنائم من الأموال “المنهوبة” ومن الأموال التي لم تسترجع من رجال الأعمال…ماذا فعل وهو الذي قال انه سيضخّ في خزينة الدولة عشرات المليارات من تلك التي نهبوها في عهود سبقت وصوله الحكم…ماذا فعل وهو الذي لا يأبه لتصنيف بعض المؤسسات العالمية…؟

ماذا فعل السلطان ليصلح حالنا؟ هل اختار الأكفأ؟ هل أتى بالجهابذة؟ هل أعاد من ابعدناهم حقدا على القديم؟ هل أعاد لقيصر ما لقيصر؟ هل وحّد بيننا؟ هل نزع الأحقاد من قلوبنا؟ هل أصبحنا شعبا واحدا يرنو إلى إصلاح حاله وأحواله؟ هل صالح بين هذا وذاك؟ لا…لا شيء تحقّق من كل ما ذكرت…لا نزال إلى يومنا هذا نسمع كل أسبوع وابلا من التخوين…ومقاطع طويلة من التهديد والوعيد…كأنّ كل هذا الشعب “شرذمة” ضالة افسدت الحرث والزرع…ماذا حلّ بالبلاد اليوم؟ هل صَلُح حالها وتزيّنت أحوالها؟…لا شيء غير جحافل من “المتكالبين” على المناصب…والراغبين في المقاعد…والعاشقين للكراسي، والراكعين تحت أقدام أصحاب النفوذ، يقبّلون نعالهم، يتمسحون بأذيالهم، يحومون حولهم، يطلبون ودّهم ومقعدا في مجلسهم …هذا ما تعيشه البلاد …فاليوم امتلأ المشهد بمن يتقنون التزلف والتملق، ومن يبدعون ويتفننون في التودد لمن هم في الحكم، يتعمدون الإساءة لمن هم أكفأ منهم ومن أحيلوا على غرف التبريد في كل مؤسسات الدولة…اليوم امتلأت البلاد بمن يبدعون في حياكة المؤامرات والدسائس ونصب الفخاخ… ونسج الأحابيل…بمن انقلبت عندهم مفاهيم الأخلاق والاستقامة، وصار التعدي على تاريخ الناس وهتك أعراضهم والحطّ من مقامهم في نظرهم مهارة …والكذب على الشعب عندهم شطارة …

أهكذا يصلح حال البلاد…؟ فماذا تغيّر في ومن حالنا حقّا؟ لا شيء غير اننا أصبحنا نشعر بالغربة داخل بيوتنا وأوطاننا…فبعضنا من كفاءات البلاد ممن ظلموا ونُكّل بهم ونالوا نصيبا من مخزون الحقد يشعرون بالخذلان بين أهلهم وذويهم…فنحن اليوم في بلاد ضاعت فيها معايير التقييم والترقية وحفظ المقام… وغزاها الفاشلون والأميون …

يُخيل لي أحيانا أننا نعيش الهالووين  Halloween من خلال حفل تنكري كبير أضعنا فيه القيم وفرّطنا فيه في المبادئ التي تربينا عليها، وورثناها عن أجدادنا الذين قاوموا الاستعمار وحرروا البلاد…نحن لا نسعد بما تسعد به بقية الشعوب فلم نعد نشعر إلا بالغربة في وطن لا يعطينا سوى الفقر والخصاصة…والإحباط واليأس…وطن يودّع كل يوم بعض أبنائه الهاربين من غربته إلى غربة أرحم… وطن لا يشبع من وجع شعبه ومن آلامه ومآسيه…وطن يدفن رأسه في التراب حتى لا يسمع صراخ أبناء شعبه وعويلهم…وطن خذل حكامه شعبه…وطن يئد الكفاءات…ويرفع مقام الولاءات…

أكمل القراءة

وهْجُ نار

انتخابات ديسمبر: هل يفوز “دساترة” الصفّ العاشر والنهضة … بالأغلبية؟!

نشرت

في

هل أفلست منظومة 25 جويلية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا؟ وهل خاب ظنّ كل من هرولوا نحوها طمعا في قطعة من الكعكة فقرروا الهروب من تبعات الإفلاس والفشل الذي تعيشه هذه المنظومة؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

المتابع لمرحلة الترشيحات للانتخابات التشريعية القادمة يلاحظ عزوفا كبيرا ومعاناة أكبر في جمع التزكيات…والغريب أنك حين تسأل احد العازمين على الترشح تحت يافطة مولاهم وصانع الخامس والعشرين من شهر الاستفتاء تسمع منه كلاما واندفاعا ويقينا بأنه سيفوز وبأغلبية كاسحة منذ الدور الأول، وحين تسأله هل اتممت جمع التزكيات المطلوبة يجيبك بــ”مازال كعبتين والا ثلاثة والله ما نعرفش العدد عند الاولاد”…أغلب من ترشحوا لانتخابات ذكرى حرق السكّير لنفسه لم ينجحوا في جمع المطلوب من التزكيات بسهولة واضطرّ اغلبهم إلى الاستنجاد ببعض السماسرة المحترفين والآكلين من كل الموائد لإتمام قائمة تزكياتهم…ولذلك وقع التمديد في أجل قبول الترشحات للانتخابات ثلاثة أيام أخرى…فكيف لمن عانى من جمع التزكيات ان يجمع حوله عشرات الآلاف من الناخبين؟

 هناك حقيقة قد تصدم جميع المتابعين للشأن السياسي بالبلاد، لا غرابة ان نجد غدا مجلسا نيابيا تركيبته إسلامية دستورية من الصفّ الثالث والرابع فكيف سيتعامل “مولانا” مع تركيبة سيعتبرها أتباعه مندسة وغير موالية لصانع تحول الخامس والعشرين من شهر الاستفتاء؟ أم أن هيئة بوعسكر ستقوم بواجب ابعاد كل من لم يعلنوا البيعة علنا لصانع التغيير الثاني بتعلات واهية ودون إثباتات تفرض الإبعاد؟

ونحن نعيش هذه الأجواء من الاستعدادات للانتخابات نسينا وضعنا الاقتصادي وحالنا الاجتماعي…فالبلاد ورغم سياسة “الطمأنة” التي تنتهجها الدولة ممثلة في ساكنة القصبة، في وضع لا تحسد عليه…ولن تخرج منه بالبساطة التي يتصوّرها ساكن قرطاج ويروجها ويسوّق لها وزراء حكومة “العمّة بودن”…في مصر خرج الرئيس السيسي رغم اني لست من المصفقين لما يأتيه…أقول خرج عليهم السيسي على هامش المؤتمر الاقتصادي مصر 2022 ليعترف ويعلنها عاليا دون خجل بأن وضع مصر الاقتصادي وضع سيئ للغاية وينذر بما لا يمكن توقعه ولا يمكن الخروج منه دون تضافر جهود الجميع … هذا المؤتمر تحضره 21 جهة محلية واجنبية ونخبة كبيرة من كبار الاقتصاديين والخبراء المتخصصين والمفكّرين ويهدف الرئيس السيسي إلى إيجاد توافق بين كل المكونات الحاضرة لصياغة خريطة طريق اقتصادية تخرج البلاد مما هي فيه…وفي تونس لا يزال “مولانا” يرفض الخروج للشعب ليقول اننا على قاب خطوة واحدة من الإفلاس …ولكشف حقيقة أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية…

ساكن قرطاج يصرّ على ان اوضاعنا ليست بالسوء الذي يروّج عنه، ويواصل تعنّته في عدم تشريك الخبراء والكفاءات الوطنية التي لا تنتمي لمشروعه، كما يرفض تشريك جميع الأطراف في برنامج وطني شامل للإصلاح… وكأني به يريد تحمّل تبعات كل الفشل الذي تعيشه الدولة لوحده ، وكأني به لا يعلم ان الاستقرار الذي يروّج له اتباعه هو استقرار هشّ واستقرار مغشوش… فساكن قرطاج لم يقدّم إلى يومنا هذا مشروع برنامج إنقاذ وإصلاح للخروج مما نحن فيه، فبرنامج “العمّة بودن” موجّه لصندوق النقد الدولي وليس قابلا للتنفيذ على أرض الواقع وسيصطدم بعراقيل ومطبات لا تحصى ولا تعدّ…

 برنامج ساكن قرطاج الوحيد هو كيف يتخلّص من خصومه الواحد تلو الآخر…فمنذ وصوله قرطاج لم يتقدّم بالبلاد خطوة واحدة نحو الانفراج وإصلاح أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، واكتفى بالجانب السياسي من خلال حملة هدم لأغلب المؤسسات التي بنيت قبل مجيئه … والغريب أن هذا الهدم الممنهج لمؤسسات الدولة لم يعقبه إعادة بناء وإعمار، والأغرب من كل ذلك أن ساكن قرطاج بقي وحيدا محاطا ببعض الأحزاب الكرتونية كحركة الشعب وغيرها من الأحزاب التي بنت كل برامجها على إقصاء الخصوم ومعاداتها…فساكن قرطاج لم يعمل على توسيع دائرة أتباعه ومن بايعوه وأنصاره بل عمل منذ يومه الأول بقرطاج على توسيع دائرة معارضيه وخصومه ومن يطالبون بمغادرته كرسي قرطاج… فهل سيكون قادرا ببعض من لم يتركوه طمعا في نصيبهم من كعكة الحكم، على تنفيذ برامجه “المزعومة” والتي لم نقرأ من فصولها فصلا واحدا إلى يومنا هذا؟

النجاح في إدارة شؤون البلاد والدولة وإدارة الأزمة لا يكون بمعاداة الخصوم وتوسيع الهوة بين الدولة والشعب، وهذا ما يقع منذ وصول ساكن قرطاج إلى الحكم … فما فعله ساكن قرطاج لم يجلب للبلاد شيئا غير السقوط السريع واليومي إلى الهاوية…

ساكن القصر لم يقرأ المشهد جيدا ولم ينجح في تشخيص الأوضاع كما يجب أن يكون التشخيص…فلا السياحة عادت إلى سالف مجدها ونشاطها…ولا الفلاحة خرجت من ركودها وانكماشها…ولا الحوض المنجمي عاد إلى سالف قدرته الإنتاجية…ولا الاستثمار وخلق الثروة عادا إلى ما كانا عليه قبل 14 جانفي…كل القطاعات فقدت طاقتها الإنتاجية التي كانت عليها، ولن تعود دون برنامج إعادة هيكلة وإصلاح قادرين على إعادة الروح للطاقة الإنتاجية التي كان عليها الاقتصاد التونسي قبل انتحار البوعزيزي حرقا…

يقول بعض الملاحظين من رجال الإعلام الأجانب عن أوضاع تونس اليوم ان تكلفة 14 جانفي وما تلاها من سنوات تخريب وهدم وفوضى، كانت كارثية على اقتصاد البلاد وأثمرت تبعات لا يمكن التخلّص منها في ظرف زمني وجيز…كما يضيف هؤلاء ان تكلفة 25 جويلية كانت كارثية أيضا وقطعت الطريق أمام إمكانية إصلاح سريعة … فالمشهد السياسي المتشظّي اليوم لا يساعد على توافق سياسي واسع حول برنامج انقاذ وطني…وحسب نفس هؤلاء الملاحظين فإن ساكن قرطاج لن ينجح في درء الأسوأ للبلاد دون أن يعود إلى بقية مكونات المشهد فرُقعة معارضيه توسعت وانحسر عدد مسانديه إلى درجة كبيرة، خاصة أنه لم ينجح إلى يومنا هذا في انجاز منجز واحد لفائدة الشعب، فالأوامر والقوانين لن تنفع الشعب في شيء وهو يشعر بالجوع…وينصح هؤلاء ساكن قرطاج بعودة سريعة إلى حوار وطني واسع وشامل لا يستثني أي مكون من مكونات المشهد، فاستفحال الأزمة قد يهدّد السلم الاجتماعي بالبلاد ومع توسع دائرة المعارضة قد لا ينجح الرئيس في درء ما لا تحمد عقباه…

يذكرني ما تعيشه البلاد اليوم في قصّة مجموعة من القرويين انهمكت في الحفر لبناء معبد جديد … طرح أحدهم سؤالا غريبا: ماذا سنفعل بالتراب الذي أخرجناه من هذه الحفرة بعد أن نبني المعبد؟ وحينها توقف القرويون عن العمل، وبدؤوا في التفكير بجدية في حل لهذه المعضلة المفاجئة. بعد صمت طويل رفع أحدهم صوته قائلا: المسألة سهلة!! نحفر حفرة ثانية ونضع فيها التراب الذي أخرجناه من هذه الحفرة. دوت عاصفة من التصفيق لمقدم الاقتراح، لم تتوقف حتى صاح أحدهم: وماذا سنفعل بالتراب الجديد الذي سنخرجه من الحفرة الثانية؟ أخذ الجميع يفكرون بحيرة في حل لهذه المشكلة الطارئة حتى صاح القروي صاحب الاقتراح الأول قائلا: المسألة سهلة يا جماعة…سنحفر حفرة ثالثة، ونضع فيها تراب الحفرة الأولى والثانية، ولكن يجب أن نتنبه إلى أمر مهم وهو أن يكون حجم الحفرة الجديدة ضعف حجم الحفرة الثانية!! أعجب الجميع بالاقتراح وواصلوا الحفر!!…وأظنّ أنهم إلى يومنا هذا يحفرون…

في تونس اليوم نغطي على الفشل بفشل آخر…وعلى المصيبة بمصيبة أكبر وعلى الأزمة بأزمة اشدّ…وهكذا نحوّل وجهة الشعب عن معاناته …وأوجاعه…وفشل الدولة في إصلاح حاله…خلاصة حالنا…من حفرة إلى أخرى حتى…الحفرة الأخرى…

أكمل القراءة

وهْجُ نار

مولاي…ظننّاك ساهرا علينا…فنمنا…فجاع أبناؤنا…وسُرقت أغنامنا !

نشرت

في

سنة 1984 قال الزعيم بورقيبة رحمه الله جملته الشهيرة “نرجعوا وين كنّا”…بورقيبة كان زعيما يدرك خطورة التعنّت وعدم الاستماع إلى خطاب العقل والمنطق…فهل نحن في وضع شبيه بما وقع سنة 1984 أم نحن في وضع أخطر بكثير من ذلك؟

محمد الأطرش Mohamed Alatrash
محمد الأطرش

نعم نحن في أخطر وضع يمكن أن تعيشه البلاد منذ نشأتها…فكل الأرقام تدلّ على أننا في سقوط مستمر رغم ما سيصلنا من صندوق النقد الدولي…ورغم ما قد يصلنا من دول أخرى ومنظمات عالمية مانحة… فما سيصلنا لن يكفي ردم فوهة العجز في ميزانية 2022…ولن يكفي حتى لخلاص ما بذمتنا من ديون لصندوق النقد الدولي…ولن يساهم في إعادة خلق الثروة وهي المخرج الوحيد لما نحن فيه…بعد مصالحة يدنا اليمنى مع اليسرى…

قبل 25 جويلية تاريخ الأوهام والأحلام التي جاءنا بها ساكن قرطاج، كانت الأحزاب وشريكها الاغلبي في الحكم اتحاد الشغل يتحملون مسؤولية كل الخراب وكل المعاناة وكل المصائب التي حلّت بالبلاد، وهم المسؤولون أيضا عن كل النجاحات إن وجدت…لكن بعد ابعاد الأحزاب عن سدّة الحكم فإن هذه الأخيرة لن تتحمّل تبعات إخفاقات مَن حَكَم بعدها ومَن أمسك بزمام شؤون الحكم…كما أنها لن تتحمّل تبعات ما سيعيشه الشعب والبلاد والدولة بعد ذلك التاريخ وأقصد يوم 25 جويلية الذي لم يأت بأمر واحد ينفع العباد ويصلح حال البلاد…لذلك فساكن قرطاج هو من سيتحمّل تبعات كل ما يعانيه الشعب…وما سيعانيه …وهو من سيحاسبه الشعب يوم يكون الحساب…ويوم امتحان الصناديق وفتحها وفرز ما جاء فيها…فهو من اختار ذلك ولا أحد سيقبل اليوم أن يحمل معه ثقل التبعات…

لسائل ان يسأل هل انشغل ساكن قرطاج يوم مسك زمام كل مفاصل الحكم والدولة بشؤون الشعب؟ هل فكّر كيف يغطّي العجز الذي ينخر ميزانية الدولة؟ هل انشغل بتوفير أدنى احتياجات هذا الشعب المسكين؟ هل انشغل بربط علاقات جيّدة وإصلاح ما فسد منها مع دول قادرة على مساعدتنا للخروج من أزمتنا؟ هل انشغل بالإصلاح بين مكونات البلاد السياسية وتوحيد أهدافها لتكون في خدمة الإصلاح وإعادة الحياة لآلة الإنتاج التي تعطّلت بسبب الحرب الدائرة بين هذه المكوّنات؟ هل انشغل بتقريب وجهات النظر وإصلاح ذات البين بين ماضي البلاد وحاضرها لتوحيد جهود إعادة الاعمار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للبلاد؟ هل انشغل بترميم أوضاع الطبقة الوسطى اجتماعيا حتى لا تندثر وتلتحق بمن هم تحت خطّ الفقر؟ هل انشغل بخلق الثروة وإعادة الروح للاستثمار؟ لا…لم ينشغل ساكن قرطاج بغير حربه الدائرة على كل من حكموا قبله وكل من لم يعلنوه البيعة والولاء…والأغرب هو أنه لا يزال إلى يومنا هذا يظنّ أو أوهموه أنه على حقّ في كل ما أتاه…وهذا هو الخطر الأكبر على البلاد…فالخطأ ليس جريمة فكل الرؤساء يخطئون لكنهم يراجعون حساباتهم ويصلحون ما أتوه…بمجرّد الاعتراف بأنهم سلكوا طريقا خطأ…وبمجرّد التفطّن لخطورة الطريق التي سلكوها…

ساكن قرطاج لم يفكّر أبدا في إصلاح ما يمكن إصلاحه من أوضاع البلاد…ولم يعط للأمر الأولوية والأهمية التي يجب بل فكّر في أمر واحد هو كيف يكتب تاريخ البلاد على مقاسه هو…وهو فقط… وفكّر كيف يحافظ على الكرسي لعهدة ثانية وهو الذي لم يفعل شيئا في عهدته الأولى…وكأن الأمر بهذه البساطة…وكأن الشعب سيعيد انتخابه وهو الذي لم ير منه غير ما سمعه في خطب ناسفة لم تستثن أحدا من خصومه ومن شركائه الذين حكم معهم لسنة ونصف…فكانت الاستشارة …ثم الاستفتاء ثم ختمها بدستور على المقاس…فهل هذا ما كان ينتظره الشعب منه؟ لا أظنّ ابدا… وكأني بساكن قرطاج لم يدرك إلى يومنا هذا ما يعانيه الشعب…فالدستور لن يعوّض الحليب …ولن ينفع أن يكون وقودا لسيارات الشعب…ولا يمكن أن يصبح زيتا للطبخ…ولا يمكن أن يوفّر موارد رزق للعاطلين الذين ينتظرون منذ أكثر عقدين أو أكثر عملا يعيد إليهم كرامتهم المسلوبة …ولا يمكنه أن يمسح دمعة أم فقدت فلذة كبدها في البحر…دستور ساكن قرطاج لا يمكنه ان يرفع المظالم التي عاناها بعض هذا الشعب…كما لا يمكنه أن يملأ خزائن الدولة مالا… لأنه جاء فقط ليجعل من ساكن قرطاج سلطانا على البلاد والعباد بصلاحيات لا يتمتع بها بعض ملوك الأرض…وجاء لينزع من نواب الشعب كل صلاحياتهم التي وفرها لهم دستور 2014…ولينزع من ساكن القصبة كل صلاحية…وليضمن لساكن قرطاج عهدة أخرى وربما أكثر سلطانا على البلاد …

وكأني بساكن قرطاج أدرك أن “الكابوسان” وسيجارة “الكريستال” أو غيرها من السجائر التونسية لوحدها، ونظافة اليد لوحدها والتاريخ الخالي من دسم السياسة لن يضمنوا له لوحدهم الجلوس لعهدة ثانية على كرسي قرطاج…وكأني بساكن قرطاج تفطّن لما يمكن أن يتفطّن له الشعب الذي انتخبه لمجرّد نظافة يده، وكأني به قرأ ما وقع لعمر الفاروق حين سأل يوما بعض من هم حوله عن رجل ما إذا كان أحدهم يعرفه…مباشرة بعد سؤال عمر الفاروق قام أحد الحاضرين ليقول: نعم انا اعرفه يا امير المؤمنين، فسأله عمر: لعله جارك فالجار اعلم الناس بجاره بأخلاقه وطباعه…؟ أجابه الرجل: لا يا أمير المؤمنين…فأضاف عمر قائلا: لعلك إذن سافرت معه ففي السفر كشف لمعادن الناس وأخلاقهم؟ قال الرجل: لا يا امير المؤمنين…فسأله عمر: لعلك تعاملت معه في التجارة وفي المال والأموال والدينار فعند الدينار يعرف أبناء الدنيا من أبناء الآخرة…؟ أجاب الرجل: لا يا أمير المؤمنين…فقال الفاروق عمر: لعلك عرفته في المسجد عند الصلاة يهز رأسه قائما وقاعدا…؟ فأجاب الرجل: أجل يا أمير المؤمنين: فنهره عمر الفاروق قائلا: اجلس فإنك لا تعرفه…وكأني بالفاروق يقول لنا إن المظاهر لا تكفي للحكم على الناس…فأن تكون نظيفا لا يعني أنك قادر على إدارة شؤون دولة بملايين من السكان…

ساكن قرطاج حشر كل من حكموا قبله في خانة الفاسدين والمفسدين وأضاف إليهم من فاز معهم بكراسي الحكم…ولم يأتنا إلى يومنا هذا بدليل واحد يؤكّد اتهاماته، فهو استمع فقط لما يرويه اتباعه على صفحات الفايسبوك وعلى منصات التواصل الاجتماعي…فكل من اتهمهم بالفساد اتهمهم بالسماع، دون أدلة ولا اثباتات ملموسة تجعلهم عرضة للمقاضاة …ساكن قرطاج لم يستمع لغير أحقاد أتباعه …ولم يستمع لغير طموحه الجارف للبقاء عهدة أخرى في قرطاج سلطانا له جميع الصلاحيات ليحكم كما يريد بما يريد…ساكن قرطاج عوّل فقط على موجة الحقد المتصاعدة على من حكموا منذ 14 جانفي ليبعدهم عن طريقه دون أن يحقّق إنجازا واحدا مما كان ينتظره الشعب…

ألا يعلم أنه المسؤول الأول والأخير عن كل ما تعيشه البلاد…فهو المسؤول عن فقدان العديد من المواد الأساسية…وهو المسؤول عن انخرام جميع التوازنات المالية…وهو المسؤول عن كل هذا القلق الذي يعيشه الشعب في عهده…وهو المسؤول عن كل من ماتوا غرقا في المتوسط فلو فكّر في إيجاد حلول لأوضاعهم ولو فكّر كيف يبعدهم عن حالة الإحباط لما اختاروا الهرب من بلادهم نحو أوطان أخرى تحتضنهم وتداوي جراحهم وتخفف عنهم وطأة ما عانوه هنا في وطنهم الأم…كما أنه المسؤول عن كل الأخطاء التي وقعت فيها مؤسسات الدولة…وهو المسؤول عن اختياره لأتباعه في خطط إدارية سامية بالجهات…وهو المسؤول عن أخطائهم التي لا تنتهي، لأنه لم يفكّر في الكفاءات الإدارية القادرة على تحمّل مسؤولية الحكم والدولة في الجهات بل فكّر في مجازاة أتباعه ممن صفقوا وصرخوا باسمه طويلا في حملة “الكابوسان”…وهو أيضا المسؤول وهنا يكمن الخطأ الأكبر عن كل المظالم التي وقعت في عهده…عن كل من سجنوا ظلما فقط لأنهم قالوا له لا…وعن كل من شُيطنوا ظلما فقط لأنهم رفضوا خياراته واختياراته وقالوا لا…وعن كل من أُبعِدوا من مواقعهم الوظيفية فقط لأنهم لم يصفقوا لما أتاه…ألم يحمّل هو مسؤولية كل الخراب لمن سبقوه في الحكم…

فليقبل بتحمّل مسؤولية كل الدمار التي تعيشه البلاد في عهده…وكل المظالم والأخطاء التي ارتكبت في عهده…فهو المسؤول عن حياتنا…وعن حرياتنا…وعن رفع المظالم عنّا…وعن توفير كل متطلبات العيش الكريم…وهو المسؤول الأول عن فقدانها، وعن أي وجع نشعر به فنحن الشعب الذي يفاخر في خطبه بأنه هو من يحكم وأنه جاء ليخدمه…ألم يصرخ طويلا “الشعب يريد” أي نعم…فهو المسؤول الوحيد عمّا يريده الشعب…فالشعب لا يريد ما يريد…لكن عليه ان ينفّد ما الشعب يريد والشعب ليس فقط بعض الذين هرولوا نحوه يعلنون البيعة والولاء وهم الأقلية…الشعب هو من معه ومن ليس معه…من يصفّق له ومن يصرخ ناقدا لما يأتيه…ألم يقرأ عن تلك المرأة التي ذهبت للسلطان سليمان تشتكي من بعض اللصوص الذين سرقوا أغنامها فقال لها: “لِمَ لَمْ تسهري على أغنامك؟” فأجابته: “ظننتك ساهرا علينا فنمت…”

نعم فنحن الشعب نريد ان ننام ملء جفوننا ونطمئن على حالنا وأحوالنا لأننا ائتمنّاك على أنفسنا وما نملك…فهل أنت فاعل “مولاي” فالتاريخ لا يكتب بالأحقاد؟؟

أكمل القراءة

صن نار